شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م15:50 بتوقيت القدس

هنا مأساة جورة الصفطاوي،، وإليكم وعد الحكومة

30 يناير 2017 - 18:25
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

لن تصدّق أبدًا ما تشاهده عيناك عندما تضطر للنزول فوق عجلات "كوشوك" وكأنك تدلف إلى نفق عميق؛ فتقودك العجلات إلى الأسفل حيث البيت أو ما يسمونه مجازًا بيت، هو عبارة عن ثلاث غرف مصنوعة بأكملها من الصفيح "زينكو".

تقول صاحبة المنزل إلهام قاعود وهي تستقبل الصحفيين في "بيتها" ذو الأرضية التربية بالكامل، إنها اضطرت وعائلتها للسكن في أرض حكومية بسبب الفقر الشديد ولعجز العائلة عن دفع أي إيجار مهما كان بسيطًا.

تعيش السيدة إلهام "أم محمد" مع عائلتها المكونة من 10 أبناء من مختلف الأعمار، جميعهم ينامون على الفراش الأرضي فوق التراب، ما يعني أنه لا يقي حر صيف ولا برد شتاء، زوجها مريض منذ سنوات، وأصيب اثنين من أبنائها بحالة نفسية نتيجة سوء أوضاعهم المعيشية، وهم يحتاجون بشكل دائم للعلاج لكن ظروف العائلة لا تسمح.

عائلة قاعود هي إحدى العائلات التي دفعها حال الفقر المدقع إلى السكن في أرض حكومية، فتدبّروا أمرهم كما غيرهم بأشياء بسيطة "زينكو-أسبست-حصير ومفارش" لصنع ما يشبه البيت يعيشون فيه أوضاعًا إنسانية في غاية السوء، فعلاوة على الوضع البائس لما سموّه مجازًا بيت، فإن المنطقة ذاتها –جورة الصفطاوي- تنخفض دون مستوى الشارعين الرئيسيين اللذان يطلان على المنطقة، فتغرق بالكامل في فصل الشتاء، وتنهال عليها الأتربة والطين وقمامة الشوارع حتى في فصل الصيف.

في المنطقة ذاتها معاناة مشابهة لعائلة المواطنة باسمة البيشاوي، التي يتكون منزلها فقط من غرفتين، كانت تنام هي في غرفة أما الثانية فهي غرفة مفتوحة حتى باب البيت الذي ستروا مدخله بأكياس رملية في محاولة لحماية البيت من الأمطار المنهمرة، ولكن حتى هذا الجهد يصبح عبثًا عند حدوث المنخفضات.

تقول باسمة :"نسكن هنا منذ 20 عامًا، كنا نسكن في منزل العائلة الصغير جدًا في مخيم الشاطئ، ولما توفي والد زوجي انتقلنا لبيت بالإيجار بسبب العدد الكبير جدًا داخل البيت، عجزنا عن دفع الإيجار فسكّنا في هذه المنطقة".

لدى باسمة 7 أبناء أحدهم تزوج في الغرفة التي كانت تسكنها ولكن زوجته تركت البيت بسبب سوء الحال، لكن المفاجأة أن طفلتها   رنا "15عامًا" متزوجة منذ 9 شهور رغم علم الأم وابنتها أنها ما زالت صغيرة جدًا.

تقول رنا:"كنت مضطرة للزواج لأن الوضع لا يطاق، الوضع سيء جدًا، والبيت صغير ولا يكفي لأحد، والفقر متعب، فتزوجت على الأقل ليكون لي غرفة ولو في بيت العائلة، غادرت المدرسة مبكرًا هربًا من هذا الحال".

تتحدث بألم رنا عن وضع بيت لا يشبه البيوت في شيء، غرق في الشتاء واضطرار سكان المنطقة للهروب إلى المدارس عند المنخفضات، وعدم احساسهم بأن هذا المكان يصلح لحفظ كرامتهم، معربة عن أملها ألا يضيع مستقبل باقي الأطفال في هذه المنطقة البائسة.

وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة قام أيضًا بزيارة للمنطقة بعد مطالبة الصحفي علاء الحلو للوزارة بذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الوزير أبدى صدمته للمشاهد التي رآها وأقرّ أنه لم يكن يعلم بوجود حالات بهذا البؤس، على الرغم من انتشار نحو 70 من العشوائيات في قطاع غزة.

دخل الوزير بيوت عدة واطّلع عن كثب على أوضاع سكانها وقالوا له صراحة نحن أمانة في رقبة الحكومة، أما الوزير فأعرب عن صدمته لهذه المأساة معتبرًا أن هذه البيوت لا تليق بالمرأة الفلسطينية التي المناضلة.

الوزير وعد صراحة بأن يتم حل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن، موضحًا أنه سيتم تشكيل لجنة من وزارة الشؤون المدنية بالتعاون مع بلدية جباليا التي تتبع لها منطقة الصفطاوي على أن يتم حل مشاكل هذه المنطقة.

يبلغ عدد سكان المنطقة نحو 5000 نسمة، أقل من 20 أسرة منهم يعيشون في أرض حكومية أما الباقي فهم يعيشون في بيوت عادية، ولكن يعانون أزمات صعبة جدًا نتيجة انخفاض المنطقة الشديد عن مستوى الشارع العام، لما يزيد عن خمسة أمتار ما يعني أن مياه الأمطار تغمر هذه المنطقة وتغرقها.

المواطنة أم محمد أبو حجر تسكن ذات المنطقة في بيت مكوّن من أربعة طوابق، شقتها في الطابق الثاني، لكنها كما تؤكد لنوى فإنه عند سقوط الأمطار تغرق الطوابق السفلية وفي المنخفض غرقت البيت حتى الطابق الثاني.

أما جارها هشام عبد الرازق فقال أن المشكلة مستعصية منذ 11 عامًا، وفي كل سنة يطالب الناس بتحسين المنطقة دون جدوى، مضيفًا:"أثناء منخفض أليكسا قبل ثلاثة سنوات غرقت المنطقة بالكامل ودخلتها طواقم البلدية مستخدمين الحسكات لإنقاذ العائلات".

وزير الإسكان الذي كان يستمع أيضًا إلى شكاوى الناس أكد ضرورة إيجاد حل لمشكلة انخفاض المنطقة وإيجاد حفر امتصاصية لمياه الأمطار حفاظًا على الناس معتبرًا أن هذا واجبه وأن الوضع لا يرضيه إنسانيًا ولا أخلاقيًا قبل أن يكون مسؤول حكومي.

عودة إلى سكان العشوائيات الذين غادرهم الوزير وطواقم الصحافة وهم يعلّقون الكثير من الآمال على ما ستنتج عنه هذه الزيارة مطالبين الصحافة في ذات الوقت بضرورة المتابعة حتى يتم حل مشكلتهم بالكامل بما بحفظ إنسانيتهم.

 

 

 

 

كاريكاتـــــير