شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م15:51 بتوقيت القدس

أفضلهم 700 شيكل

عاملات النظافة في المستشفيات أجرهن "بطعميش خبز"

28 يناير 2017 - 18:56
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

"700 شيكل فقط؛ -أقل من 200 دولار- هو كل الراتب الذي تحصل عليه سمر العمصي التي تعمل في قطاع النظافة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، لقاء دوام كامل يمتد من الثامنة صاحبًا حتى الثانية والنصف بعد الظهر، ما يعني أن أجرها لا يكفي لسد رمق عائلتها.

تقول سمر في مقابلة مع نوى:"ضيق الحال والفقر وعدم وجود فرص عمل يدفعنا للقبول بأي وظيفة وأي راتب، المهم أن نجد شيئًا نهاية الشهر يصلح لمنح ابني الوحيد مصروفه اليومي، رغم أن باقي الراتب لا يكفي للخبز الحاف".

تسكن سمر في بيت أهلها بمدينة رفح بعد أن تم هدم منزلها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014؛ ولم يتم إعادة إعماره حتى الآن، ما يعني أن نصف راتبها تنفقه على المواصلات، في وظيفة مرهقة تبقيها محنية الظهر طوال ساعات الدوام في غرف العمليات ما يعني أنها تحتاج إلى رعاية مستمرة.

تقول سمر:"العمل مرهق ويحتاج إلى فحص طبي أجريه على نفقتي الخاصة، حاولت ومن معي من العاملات التوجّه للجمعيات الخيرية من أجل الحصول على مساعدات سواء كانت مادية أو عبر الكوبونات لكن حتى هذه نحن نُحرم منها لأن اسمنا يظهر كموظفات دون الالتفات إلى الراتب الذي لا يطعم خبزًا".

أزمة رواتب موظفي قطاع النظافة ظهرت منذ قررت وزارة الصحة الفلسطينية خصخصة هذا القطاع، بالتالي فإن شركات النظافة هي من تدفع رواتب العاملين والعاملات البالغ عددهم 750، إلا أنها حمّلت الفارق في السعر على عاتق الموظف الذي بخّست في حقوقه نظير تحقيقها الأرباح.

يقول د.سلامة أبو زعيتر رئيس نقابة العاملين في المهن الصحية؛ إن عمال وعاملات النظافة في المستشفيات الفلسطينية يعيشون ظروفًا غاية في الصعوبة، فهم يتلقون أجرًا يتراوح بين 500-730 شيكل، وهذه مبالغ لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.

وأضاف أن النقابة بالتعاون مع مركز الموارد العمالية بدأت حملة لإيصال صوتهم وتطبيق قانون الحد الأدنى للأجور، فوفق المادة 89 من قانون العمل الفلسطيني الصادر عام 2000 وبعد التشاور فإن الخط الأحمر هو راتب 1450 شيكل شهريًا و 65 شيكل يوميًا و 8.5 شيكل في الساعة لتوفير الحماية للفئات المهمشة.

وأضاف :"حتى الآن لم نشعر أن الفئات المهمشة استفادت من القانون، فأصحاب العمل استغلوا نسبة البطالة العالية التي تجاوزت 42% في قطاع غزة وهذا هدد العمال بالتالي لا يحصلوا على أجر عادل".

حسب الإحصائيات المركزية فإن راتب خط الفقر هو 2200 أما الفقر المدقع فهو 1850 شيكل وهذا تقدمه الشؤون الاجتماعية للمحتاجين، وحتى من يحصلون على رواتب بطالة سواء من مؤسسات حكومية أو أهلية فلا يتجاوز راتبهم 300 دولار أي دون مستوى فقط الفقر.

ويتحدث أبو زعيتر أن عمال النظافة الذين يتقاضوا أجرًا لا يكفي لشيء يحرمهم من أي مساعدات أخرى كونهم يسجلون كموظفين، وهذا انتهاك خطير للقانون ولحقوق هذه الفئة العمالية، محملًا المسؤولية للحكومة التي تقبل عطاءات فيها انتهاك للقانون الذي وضعته الحكومة نفسها وهي الأولى بتطبيقه.

وأوضح أبو زعيتر أن المسؤولية في هذه القضية مركّبة ما بين الحكومة المنوط بها تنفيذ القانون، وعدم قبول مناقصات تتعارض مع القانون؛ وصاحب العمل الذي يعتبر هو خصم النقابات العمالية في هذه القضية كونه هو المشغل.

ويطالب أبو زعيتر الحكومة بتطبيق القانون دون الالتفات للانقسام الذي يتسبب في تجاوز القانون، فالأصل الالتزام بالحد الأدنى للأجور، كما طالب الحكومة بإعادة النظر في خصخصة قطاع الخدمات على أن تعود الحكومة هي المشغل وليس الشركات، أو على الأقل ضمان التزام الشركات بالقانون.

#الأجر_بطعميش_خبز؛ حملة أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالتعاون مع نقابة العاملين في المهن الصحية بهدف مناصرة عاملات وعمال النظافة في المستشفيات، كخطوة تجاه المزيد من الخطوات المناصرة للقضية.

تقول منسقة الحملة ترنيم خاطر؛ إن حملة التدوين والتغريد على شبكات التواصل الاجتماعي هدفها الاساسي المطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور لعمال النظافة في المستشفيات والعيادات الصحية، فمن خلال الاحتكاك الدائم بالعمال وجدوا أن عمال النظافة في المستشفيات يعانون من مشكلة كبيرة في التدني الشديد لرواتبهم.

وأضافت خاطر أن هذا الواقع يتعارض مع قانون العمل الفلسطيني وقرار مجلس الوزراء رقم 11 الصادر عام 2012 الذي ينص على أن جميع العمال يجب أن يتقاضوا راتب 1450 شيكل شهرياً، في جميع مناطق السلطة الفلسطينية.

وتابعت :"حاولنا من خلال هذه الحملة تسليط الضوء على حجم معاناتهم؛ فالكثير منهم تعرض للطرد من منزله لعدم تمكّنه من دفع إيجار، وبعضهم قام بتسريب أبناءه من المدارس لعدم تمكنهم من توفير مستلزماتهم الدراسية، والبعض تعرض للملاحقة القضائية بسبب تراكم الديون والكثير من القصص المؤلمة".

وعلى ما يبدو أن الحكومة الفلسطينية وخلال كل هذه السنوات فشلت في تطبيق مبدأ الخصخصة بما يضمن الصالح العام وحقوق الموظفين، ما يعني أن هذه الجزئية الأساسية من عمل القطاع الصحي ينبغي لها العودة إلى مسؤولية الحكومة، لضمان حقوق العمال من ناحية وجودة الخدمة بإشراف الحكومة من ناحية أخرى.

كاريكاتـــــير