غزة-نوى:
عندما تولى الرئيس الأمريكي باراك أوباما حكم بلاده عام 2009 استبشر الكثير خيرًا باعتباره أول رئيس من أصول سوداء يصل سدة الحكم، زاد على ذلك خطابه الأول في جامعة القاهرة بمصر في العام نفسه، والذي تحدث فيه حينها عن البحث عن علاقة جديدة مع العالم العربي والإسلامي.
لكن سرعان ما خيّب ظن الجميع والتزم بسياسة بلاده الموالية للاحتلال الإسرائيلي رغم الكثير من "الوقاحة" التي أبداها نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال من التدخل في الشأن الأمريكي، وهذا ما دفع أوباما للانتقام قبل مغادرته عندما لم تعترض بلاده على القرار 2334 في مجلس الأمن والذي يدين الاستيطان.
كيف يرى الفلسطينيون أوباما؟ سؤال تطرحه نوى على مجموعة من المتابعين، تقول سمر شاهين مدير تحرير جريدة فلسطين، إن أوباما الذي احتل الرقم 44 كرئيس للولايات المتحدة لم يقدم شيئًا للفلسطينيين بل سلبهم المزيد من حقوقهم، في الرئاسة الأمريكية تغيير الوجوه لا يعني تغيير سياسة.
واعتبرت شاهين إن ما أقدم عليه أوباما من عدم استخدامه لحق النقض الفيتو ضد القرار 2334 المتعلق بإدانة الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967؛ إنما كانت لعبة سياسية لرد الصفعة لنتنياهو وليس لدمة القضية الفلسطينية.
وذكّرت شاهين أن الذين استبشروا خيرًا كان بسبب أنه أول رئيس حمل اسمه جانب عربي فهو باراك حسين أوباما، ثانيًا أنه تعرّض للتمييز العنصري إثر لون البشرة وثالثاً وعدوه أثناء حملته الانتخابية بإغلاق سجن غوانتنامو وعدم الدخول في حروب على غرار حرب العراق وهي أسباب دفعت الناس للتفاؤل الحذر إلا أن ما حدث بدد ما توقعه الكثيرين.
وتابعت أن السياسة الأمريكية واحدة تجاه التعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي، فهو بمثابة الابن المدلل يعطى ما يطلب دون نقاش، وكذلك هي واضحة تجاه الفلسطينيين، فالسياسة الأمريكية تتعاطى بمكيالين مع الفلسطينيين والإسرائيليين بالتالي سياسة أوباما كانت تصب في نفس الاتجاه.
أما الباحث السياسي طلال أبو ركبة، فيؤكد أننا سنذكر أوباما بأنه فشل في إنجاز التسوية مع الجانب الإسرائيلي مثل غيره من زعماء الولايات المتحدة، على الرغم مما حمله من خطاب حقوقي في بداية ولايته الأولي، ولكن ستبقى الذكرى الأكبر بأنه وفي عصره تم تدمير النظام العربي الرسمي وتبدلت الأنظمة العربية تباعا، وغابت الهوية العربية القادرة على حمل الأماني والتطلعات العربية، وبات العالم العربي أشبه بحالة حرب الكل ضد الكل، وتحققت النبوءة الأمريكية بالفوضى الخلاقة.
وتابع أبو ركبة أن في عهده انقسم المواطن العربي بين مؤيد ومعارض وغابت أي ملامح لمستقبل عربي في ضوء حمام الدم المستشري في المنطقة، وسنذكر داعش التي تفيد التقارير بأنها صناعة المخابرات الأمريكية وما قدمته هذه الحركة من صورة دموية للفكر والدين الإسلامي الذي نفت عنه كل قيم التسامح والرحمة وهي المفردات التي حملها خطاب أوباما الأول في جامعة القاهرة قبل ثماني سنوات، سنذكر أوباما بجروح مفتوحة ودماء لا تجف على كل مآذن وكنائس المنطقة العربية.
لم يختلف في الرأي الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني الذي قال أن الفلسطينيين بنوا آمالًا على حقبة أوباما السياسية، لعدة اعتبارات منها أنه أول رئيس أسود من أصول إفريقية وأنه خلال خطابه الأول في جامعة القاهرة منح القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي مساحة وأولوية في سياساته الخارجية ولكن كل ذلك سقط على جدار التطرف الصهيوني فلم ينج أوباما ولا دبلوماسيته في إلزام إسرائيل بأي شيء سوى الامتناع عن التصويت في مجلس الامن على القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي وهو قرار غير ملزم ولكنه له رمزيته السياسية.
وأضاف الدجني أنه في عهد أوباما تضاءلت فرص تحقيق حل الدولتين واستمر الحصار على غزة ودعمت إدارة أوباما إسرائيل سياسيًا وماليًا وعسكريًا وانحاز لها في العديد من المواقف.
واتفقت معهم في الرأي الناشطة هدى عليان التي اعتبرته رئيس منحاز للصهيونية، ولم يقدم شيء للقضية الفلسطينية، وتابعت أنه أكمل طريق سلفه بوش حافظ على الديمقراطية التي تتجنب أي ضغط على الاحتلال الإسرائيلي للحفاظ على موقعه في البيت الأبيض.
واعتبرت عليان أن عدم اتخاذ بلاده موقفًا ضد القرار 2334 إنما جاء لحفظ ماء الوجه وفضّل أن تلتزم بلاده الصمت، بالتالي كان قرارًا انتقاميًا من إسرائيل وليس من أجل الحق الفلسطيني.
























