غزة-نوى:
يوم واحد فقط يفصلنا عن وصول الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ليقود وإدارته الدولة التي تتحكم في مصير العالم وسط تهديدات ما زالت متواصلة بنقل السفارة الامريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس.
وعلى الرغم من أن هذا التهديد ليس الأول من نوعه على مستوى مرشحي الرئاسة الأمريكية إلا أن استمراه تداوله حتى عشية يوم التنصيب يطرح احتمال كون رجل الصفقات الاقتصادية ترامب جاد في مسعاه.
تقول المحللة السياسية د.عبير ثابت إن ترامب كان يتقرب إلى اللوبي الصهيوني في بداية حملته الانتخابية، ورغم أن هذا الموضوع أثير منذ عام 2002 لكن لم يتم التنفيذ، لكن ازداد الحديث عن ذلك في الآونة الأخيرة وتحديدًا من قبل مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة هالي التي أكدت تمسك بلادها بحل الدولتين وإصرارها على نقل السفارة وشجب القرار 2334.
وذكّرت ثابت بأن ترامب لا ينتمي للمؤسسة الدبلوماسية الأمريكية كما سابقيه، بل هو رجل اقتصاد فالعالم متخوف من قراراته لعدم وجود تجربة سياسية لديه، بل وصفه الكثير من المتابعين بالرعونة السياسية، لهذا يتخوف الجميع من نقل السفارة فعلًا.
وتابعت بأن البعض اقترحوا عليه نقل دوام موظفي السفارة للقدس كنوع من حفظ ماء الوجه، ولكن حتى هذا الخيار فيه مساس بواقع القدس وحل الدولتين لأن هذا بمثابة اعتراف بأن القدس عاصمة لإسرائيل خاصة ونحن نتحدث عن نقل السفارة إلى القدس الشرقية وليس الغربية.
وقدّرت ثابت بأن الجانب الفلسطيني إذا اكتفى بالشجب والاستنكار حال تم نقل السفارة فعلًا فهو يعطي مبررًا للإدارة الامريكية أن تفضر علينا أي حل ينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأمام هذا علينا اتخاذ خطوات حاسمة لأن نقل السفارة بمثابة مس بكل الاتفاقات والقرارات الدولية، بالتالي يجب سحب الاعتراف بإسرائيل وألا نعوّل كثيرًا على المواقف الدولية فكلها تترتب على كيفية تعامل الجانب الفلسطيني مع الملف.
أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فيعتقد أن حجم التصريحات التي تصدر عن إدارة الرئيس ترامب حتى اللحظة واضح أن هناك جدية كبيرة خطيرة في موضوع نقل السفارة من الصعب فهمها فلسطينيًا وعربيًا، وما يعزز الخوف أن نتنياهو واللوبي الصهيوني وقادة المستوطنين في الضفة الغربية مدعوون لحضور مراسمك تنصيب ترامب والرئيس أبو مازن غير مدعو، وهناك تيار كبير داعم، وهذا يدعو للقلق.
المقلق أكثر حسب عطا الله أن الموقف العربي لم يتبلور بعد وقد تأخر كثيرًا، لكن الموقف الروسي يمكن أن يساعد فيما لو تدخل، فالأمر جدٌ خطير ويدعو للقلق ولا يحتمل التأجيل، وغياب المواقف أيضًا يدعو للريبة، لكنه استدرك أن الأمن القومي الأمريكي يعارض نقل السفارة فهناك توجهات داخلية تشعر أنه يمكن أن تدفع الولايات المتحدة وسفارتها الثمن.
حول انعكاسات نقل السفارة يؤكد عطا الله أن فيه إغلاق تام لملف التسوية، لأن عمود التسوية متوقف على القدس فمفاوضات كامب ديفيد فشلت بسبب القدس، وموقف ترامب إعلان صريح أن القدس لن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية بالتالي لا جدوى من استمرار عملية التسوية وهذا يفتح الباب على برامج أخرى.
واعتبر عطا الله أن تهديد الرئيس عباس بسحب الاعتراف بدولة إسرائيل لن يكون كافيًا، إذ يجب النظر إلى جانبين الأول أن سحب الاعتراف دون اتخاذ إجراءات لاحقة أي يكون مترافقًا مع سحب كل الاتفاقات بين الجانبين لا يؤثر كثيرًا.
وثانيًا علينا أن نراقب إذا كانت إسرائيل ستتضرر من سحب الاعتراف، فحن أمام حكومة يمينية ل تبحث عن الاعتراف فلسنا أمام إسرائيل في التسعينات التي كانت تبحث عن الاعتراف بل نحن أمام إسرائيل جديدة، ورغم أن هذا يهدد مستقبل السلطة كما يقول عطا الله إلا أنه يجزم بضرورة أن نكون امام خيار مختلف ثوري انقلابي عن كل ما تم في العقدين الأخيرين.
أما الباحث السياسي عماد محسن، فرأى أن ترامب جاد فعلًا في نقل السفارة، فالعادة جرت أن الرؤساء المنتخبين يتوقف الحديث عن نقل السفارة بعد انتخابهم، وهذه المرة الرجل يفصله عن التنصيب يومًا واحدًا ومع ذلك يصر على نقل السفارة.
وأضاف:" المشكلة أن الولايات المتحدة التي حذرت الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي طيلة الوقت أن يتوقفا عن الخطوات أحادية الجانب، وهي التي تقوم هذه المرة بخطوة أحادية الجانب، فالقدس التي يصر المجتمع الدولي أنها أرض فلسطينية محتلة ينبغي انسحاب إسرائيل منها وهذا إقرار أمريكي بأن القدس عاصمة لإسرائيل".
حول تداعيات هذه الخطوة إن تمت يشكك محسن في أن السلطة الفلسطينية قادرة بوضعها الحالي على اتخاذ أي خطوات سوى الشجب والاستنكار فهي غير قادرة على وقف التنسيق الأمني، ونقل السفارة بالضرورة سيقضي على حل الدولتين وكل المشاريع المطروحة، والإدارة الأميركية بسلوكها هذا تعتبر القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل وهذا كفيل بقلب كل الموازين.
واعتبر أن السلطة ستنتهي بمجرد سحب الاعتراف بإسرائيل ولكن يبقى الخيار هو العودة إلى مجلس وطني جامع يقضي بأن كل أشكال المقاومة مفتوحة للشعب الفلسطيني وإعلان القيادة لفلسطين كدولة تحت الاحتلال وطلب الحماية الدولية.
























