غزة-نوى:
رغم عدم تلبية نتائج مؤتمر باريس الذي تم عقده بالأمس في فرنسا بحضور 70 وزير خارجية، وفي غياب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلا أن الاحتلال بادر برفض نتائجه حتى منذ قبل انعقاد المؤتمر، معتبرين ذلك نجاحًا دبلوماسيًا للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
فلسطينيًا لا يبدو الأمر كذلك، فثمة من يراه إنجاز معنوي يثبّت حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، وآخرون اعتبروا أنه احتوى مضمونًا باهتًا في ظل ارتفاع سقف التوقعات التي أصابت البعض بخيبة الأمل.
المحلل السياسي حسن عبدو يعتقد ان ثمة شيء جديد في المؤتمر يمكن البناء عليه، وقال في لقاء مع نوى إن المؤتمر خرج برسالة لليمين الإسرائيلي يقول فيها إنه يرفض التوجهات اليمينية التي تريد أن تحسم الصراع باتجاه استكمال المشروع الصهيوني على كامل فلسطين بوصفها إسرائيل التوراتية.
وأضاف أن إسرائيل اليوم لديها مشروع استكمال الهيمنة على كافة أراضي الضفة الغربية والقدس، والمجتمع الدولي يقول إن هذا الطريق يؤبّد الصراع ويرفضه تمامًا، وهو بذلك يؤكد أن الحل الأمثل هو حل الدولتين.
واعتبر عبدو المجتمع الدولي بهذا الموقف متمسك بقرارات الشرعية الدولية ويقول برسالة واضحة أن نقل السفارة الأمريكية للقدس وضم الضفة الغربية والقدس بالكامل؛ هو خطر داهم وسيفجر الصراع من جديد وأن المجتمع الدولي يرفض هذا التوجه في ظل تهديدات ترامب بنقل سفارتهم للقدس.
وذكّر عبدو أن مؤتمر باريس وكذلك عملية الشهيد فادي قنبر رسمت خطًا أحمر لأي محاولة لنقل السفارة الأمريكية للقدس، معتبرًا أن هذه القرارات تبقى معنوية بالنسبة للشعب الفلسطيني وان هناك صعوبة في ترجمة البيان إلى قرار مجلس أمن رغم استناده إلى العديد من القرارات الدولية، لكن هناك صعوبة في تطبيقه على أرض الواقع.
أما الباحث السياسي طلال أبو ركبة فأعتبر نتائج المؤتمر جزء من الحراك الدبلوماسي الفلسطيني من أجل انتزاع الحقوق الفلسطينية، ورغم عدم حضور الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلا أن أبو ركبة قدّر أن النتائج مهمة، لكن الزخم الدولي عقب القرار 2334 تبقى هذه النتائج في إطار مراكمة الجهود الدبلوماسية الفلسطينية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على حدود 4 حزيران 1967.
وأعرب أبو ركبة عن اعتقاده أن المؤتمر أعاد المرجعية الدولية لأي مفاوضات ثنائية مع الاحتلال، فالمؤتمر أكد قرارات الشرعية الدولية ومن ضمن الإضافات المهمة التأكيد على مبادرة السلام العربية عام 2002 وهذا مرة أخرى يضع الاحتلال في مأزق.
وقدّر أن النتائج ليست بعيدة عن الاتجاه السياسي للرئيس عباس، فهو دبلوماسي تفاوضي ولا يعتمد الكفاح المسلح ولا المقاومة كأحد كفاحية، ونهجه الوحيد هو الدبلوماسية فقط، لكن الأهم هو دعوة الطرفين للالتزام بحل الدولتين وعدم القيام بأي خطوات أحادية تقوّض الحل النهائي للقدس واللاجئين.
خالفها الرأي الباحث السياسي عماد محسن، الذي اعتبر أن المؤتمر أصاب الفلسطينيين بخيبة أمل كبيرة، والسبب في ذلك يعود إلى ارتفاع سقف التوقعات من طرف القيادة الفلسطينية، التي لم تحضر اللقاء، فقد تمكنت الادارة الأميركية وإسرائيل من إفقاد المؤتمر محتواه، بعد أن أصبحت المخرجات بلا لجنة متابعة، مع تعطيل إمكانية الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي، أو أي حراك دولي مناصر للقضية.
وأضاف أن هذا المؤتمر بدلًا من أن يشكل رافعة للأداء الفلسطيني من أجل تحصيل الحقوق الوطنية، شكّل تراجعاً خطيراً وانتكاسة من جهة النتائج ومن جهة شكل اللقاء الذي جاء فقط من باب حفظ ماء الوجه للدولة الفرنسية.
أما عن رد الاحتلال فاعتبر محسن أن اسرائيل شعرت بارتياح كبير للنتائج، لأنها لا تُلزمها بشيء، كان اللقاء أقرب إلى حفل وداع لكل من جون كيري وفرانسوا أولاند اللذان سيغيبان قريباً من المشهد السياسي.
























