قلنسوة - نوى
تشهد مناطق الداخل المحتل احتجاجات وإضرابات، احتجاجًا وتنديدًا بإقدام السلطات الإسرائيلية على هدم 11منزلا بذريعة البناء بدون ترخيص في بلدة قلنسوة الواقعة في الداخل الفلسطيني.
بضع سويعات، كانت كفيلة بتدمير إحدى عشرة منزلًا، بل حياة وذكريات إحدى عشر عائلة، حين فشلت جميع محاولات التأجيل أو حتى تحصيل مبالغ الغرامات الباهظة للحصول على رخص قانونيّة توقف عمليّة الهدم. ما لم تتوقعه العائلات المنكوبة أن تنفذ السلطات الإسرائيلية أوامر الهدم خلال 24 ساعة من تلقيهم البلاغ، ورغم قلقهم البالغ حيال تسارع وتيرة هدم بيوتهم، توجهوا للمحامي الذي طالبهم بدفع مبلغ فوري يفوق قدرتهم المادية، لأخذ إجراءات تجميد الأوامر.
يشارك في المظاهرات، التي تنطلق منذ يوم الأربعاء، أصحاب المنازل المهدومة، والمئات من المواطنين، ومندوبين عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، نواب من القائمة المشتركة، ورئيس بلدية قلنسوة عبد الباسط سلامة، بالإضافة إلى رؤساء وأعضاء سلطات محلية وغيرهم، في خطوات فعلية ترفض سياسة الهدم الإسرائيليّة وتطالب بحل جذري لها من خلال إصدار تصاريح البناء.
يقول مهدي مصالحة أن "الإخراج من الديار والأرض والاستفزاز لإجبار الخروج عنها، كما التضييق على السكان هي قضية الاحتلال الذي جاء من أجلها تحت شعار أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض. والى يومنا هذا وهو يتعامل بمنطق الإخراج من الأرض والديار"
يضيف أن قضية هدم البيوت في قلنسوة ليست آخر الجرائم بل هي سياسة واحدة ضد شريحة السكان العرب الأصليين في الداخل المحتل تحت ذريعة البناء غير المرخص. يتابع أن هذه الحالة الاضطرارية التي يلجأ إليها الساكن العربي ليس لأنه يتعمّد البناء من دون ترخيص وانما بسبب سياسة التمييز العنصرية حيث يثقل كاهل السكان العرب دون غيرهم بسياسات تميزيّة عنصرية فيما يتعلق بالأرض والمسكن.
ويوضح: "من جهة لا تحظى معظم البلدات والقرى والمدن العربية بإقرار لخرائط هيكلية للبناء في أرضهم، وإن تم إقرارها فإنها لا تلبي الحاجة الديمغرافية للسكان العرب من جهة ومن جهة اخرى غلاء الاسعار وتكاليف الترخيص الباهظة التي لا يقوى على حملها غالبية الناس في الوسط العربي، بذات الوقت الذي لا يجد السكان غير العرب أي معوقات في سبيل الشراء والبناء على الأراضي."
بدوره، اعتبر ابراهيم سواعد أن ما تشهده قلنسوة اليوم، هو بمثابة موقف تاريخي من مواقف ومحطات نضال السكان العرب بالداخل الفلسطيني نحو نيل حقوقهم المشروعة في الأرض والمسكن، كما أن المشاركة بالمظاهرات هي واجب وطني والتزام شرعي نحو أنفسنا وأجيالنا القادمة – حسب تعبيره -.
يوسف جبارين، عضو القائمة المشتركة، قال لمصادر صحفية إن "بناء المنازل دون ترخيص بين العرب نتيجة محتومة لفشل تاريخي في الساحة السياسية كلها، ولجان التخطيط، والوكالات البيروقراطية العاملة في مجال تنمية البلدات والقرى الفلسطينية في إسرائيل". واتهم إسرائيل بـ"إهمال تشجيع الحلول المناسبة التي تعتمد على التخطيط المدني للمواطنين العرب ، ولذلك فليس قانونيا ولا أخلاقيا أن يعاقب هؤلاء المواطنون".
وأشار جبارين إلى أن "بناء العرب للمنازل بدون ترخيص لا يعني ارتكابهم عملا جنائيا"، كما يقول مسؤولون سياسيون ووسائل إعلام إسرائيلية. وقال إن سبب هذه القضية يكمن في العقبات القانونية والعوائق في التخطيط والمؤسسات، التي يواجهها الفلسطينيون، ولا يعود بعدها أمامهم إلا أن يبنوا بدون ترخيص باعتبار أن ذلك هو الملجأ الأخير أمامهم للحفاظ على حقهم الأساسي في مأوى.
وكانت "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل" قد أعلنت عن إضرابًا شاملا الأربعاء في القرى والمدن العربية، يشمل المحال التجارية والمدارس، كما أُعلن لاحقًا عن مظاهرات جديدة سوف تنطلق اليوم الجمعة بعد صلاة الظهر في قلنسوة.
























