جباليا-نوى:
قمعت أجهزة الأمن في غزة مساء اليوم مسيرة سلمية خرجت في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، احتجاجًا على استمرار أزمة الكهرباء، وضربت عددًا من المتظاهرين بالعصي ما أدى لوجود إصابات بينهم الصحفي محمد البابا مصور وكالة الأنباء الفرنسية.
المتظاهرون الذين تجموا منذ الساعة الثانية أي قبل ساعتين من الموعد الفعلي للحراك، أرادوا نقل رسالتهم بأن المواطن الفلسطيني البسيط في قطاع غزة ملّ دفع ثمن تجاذبات سياسية بين فتح وحماس لا علاقة له بها، وزاد الامر سوءًا انخفاض ساعات وصل الكهرباء إلى 3 أو أربع ساعات يوميًا عوضًا عن جدول 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع المعمول به أصلًا.
انطلقت المسيرة من دوار الترنس وسط جباليا باتجاه شركة الكهرباء ردد المتظاهرون خلالها شعارات من قبيل "ولا بنخاف ولا بنطاطي إحنا كرهنا الصوت الواطي، يا هنية ويا عباس احنا الشعب اللي بينداس، يا عباس قول لهنية بدنا حقوقنا الأساسية، زهقنا الشمعة واللدات، والكهرب 3 ساعات، إلا أن المسيرة تعرضت للقمع عند وصولها شركة الكهرباء.
يقول الناشط سعيد لولو أحد الشبان المنظمين للحراك لنوى إن الشباب بدأوا بالتواجد منذ الثانية وكان العدد لا يتجاوز ألفين، وعند التحرك ازدادوا بشكل كبير، ومع المرور في المخيمات نادوا على الناس للانضمام لهم ما أدى إلى وصول عدد المشاركين لنحو 50 ألف وهو ما لم يكن متوقعًا.
وأضاف أن المسيرة انضم لها شبان من مختلف مدن قطاع غزة، كانت سلمية رفعت شعارات مطلبية فقط، ولم يعتدي الشبان على أي مركز شرطة أو حتى شركة الكهرباء، ورغم محاولة البعض حرف التظاهرة باتجاه فريق ضد آخر لكن تمت السيطرة عليهم لأن النشطاء تعلما من التجارب السابقة.
وتابع بأن الشرطة الذين كانوا يحيطوا بشركة الكهرباء هم من بدأوا بإطلاق النار في الهواء وضرب المتظاهرين بالعصي ما أدى لوجود إصابات، لكن أكد أن هذا الحراك لن يكون الأخير.
أما الصحفي محمد البابا والذي تعرض للإصابة فقال في تصريحات صحفية نشرتها وكالة سوا إنه كان في يمارس عمله المهني بشكلٍ رسمي، بتغطية المسيرة السلمية، المُنددة باستمرار وتفاقم أزمة الكهرباء، مضيفاً : "لكن عندما وصل المتظاهرون لمقر شركة الكهرباء، احتكوا مع رجال الشرطة التي بدورها لاحقتهم أثناء قيامنا بتصوير الحدث". وتابع البابا : "عندما التفت إلينا رجال الأمن أثناء تصوير المشهد، توجه صوبنا خمسة منهم، وسألونا لماذا تصورون، وطلبوا منا تسليم الكاميرات"، مستدركاً : "لكن سرعان ما وجه لي أحدهم ضربة قوية على رأسي بعصا المظاهرات الخاصة به –يقصد الهراوات- دون أن يمنحني وقت للنقاش، ليتم بعدها نقلي للمستشفى".
ردًا على هذا الانتهاك أدان التجمع الصحفي الديمقراطي، طريقة تعامل أجهزة الأمن مع الصحفيين في المسيرة التي خرجت ضد أزمة الكهرباء شمال قطاع غزة، وطالب التجمع في بيانٍ له بمُحاسبة المسؤولين عما صدر عنهم من طريقة فظّة في التعامل مع الصحفيين.
























