شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م16:42 بتوقيت القدس

أزمة الكهرباء

المواطنون يحتجون والأمن يعتقل

11 يناير 2017 - 14:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

أثارت أزمة الكهرباء المستمرة في قطاع غزة موجة غضب عارمة لدى المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة ما دفعهم للاحتجاج بمختلف الطرق سواء بالكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي أو بتنفيذ احتجاجات خرجت إلى الشارع في النصيرات وجباليا ومدينة غزة.

لكن الأجهزة الأمنية في غزة واجهت هذه الاحتجاجات بتنفيذ عدة اعتقالات لمواطنين على خلفية الاحتجاج على أزمة الكهرباء، نوى رصدت تجربة بعضهم إلا أنها لم تحصل على رد من قبل وزارة الداخلية بعد اتصالات متكررة.

في مخيم النصيرات وسط مدينة غزة اعتقلت قوات الأمن المواطن محمود السوطري وثلاثة آخرين على خلفية الأزمة، يقول السوطري لنوى إنه ليس إلا مواطن بسيط دفعته الأزمة للخروج في مسيرة مطالبًا بحقه في الحصول على كهرباء بشكل معقول.

وأضاف أنه تم اختطافه من قبل مسلحين في الشارع وركب معهم الجيب، عرّف عن نفسه وسألهم عن هويتهم إلا أنهم رفضوا وقابلوا ذلك بمعاملة سيئة، وعند اعتقاله تم توجيه عدة تهم له هي شتم المقاومة والاستهزاء بشهداء الإعداد وقلب حاويات النفايات في الشوارع.

إلا أن السوطري رفض كل هذه التهمم وقال انه فقط طالب بحقه في الحصول على خدمة الكهرباء، مشيرًا إلى أنه أخبر من حققوا معه أنه يعاني من التهابات في الكلى لكنهم رفضوا توفير الماء له حتى مساء اليوم الثاني ما تسبب له بآلام ما زال يعاني منها حتى الآن.

وأضاف السوطري أنهم رفضوا حتى منحه فرصة لإخبار زوجته أنه قيد الاعتقال، مؤكدًا أنه لم يتعرض للضرب ولكن تعرض للكثير من الإهانات والمعاملة القاسية، كمان كان معه في السجن ثلاثة آخرين عرّف أسماءهم.

أما المواطن محمد خلف وهو أيضًا اعتقل في النصيرات على خلفية أزمة الكهرباء، فقال أنه تم اعتقاله بشكل تعسفي في الساعة الواحدة والنصف ليلًا يوم الأحد الماضي، وبقي في السجن لمدة يومين ثم تم الإفراج عنه دون أن يتعرض لأي إهانات.

وشرح خلف وهو -أمين سر حركة فتح في النصيرات-:"حضر جيب الأمن الداخلي إلى بيتنا الساعة الواحدة والنصف ليلًا قالوا طلبوا من والدي أن أخرج معهم او يفتشوا البيت، فخرجت معهم، في مركز الشرطة تم توجيه اتهامات بالتحريض على الخروج في مظاهرات بطريقة الرسائل أو التعميم الداخلي، ولكن نفيت ذلك".

وأكد محمد أنه خلال اعتقاله لمدة يومين لم يتعرض للضرب ولا الإهانة ولكن سألوه بشكل دائم إن كان قد حرّض وسألوه من الذي خرج في المسيرة لكنه نفى علمه بمن الذي خرج لأنه لم يكن معهم، ورغم عدم تعرضه للإهانة إلا أنه عقّب :"يبقى الاعتقال أمرًا تعسفيًا".

وفي مدينة رفح اعتقلت الأجهزة الأمنية الصحفي أحمد أبو جلالة (22 عامًا) ويعمل مصورًا لدى الشبكة الفلسطينية للصحافة والاعلام، يقول أبو جلالة إنه كان برفقة زميل صحفي قرب دوار النجمة وذهبوا لتغطية تجمع احتجاجي على أزمة الكهرباء، وحدثت مشادة كلامية مع أفراد حاولوا منعهم من التصوير، اتضح أنهم من جهاز المباحث، وتم اعتقاله على خلفية إهانة الضابط الذي لم يعرّف عن هويته.

وتابع أبو جلاله أنه تم مصادرة جواله وحجزه في غرفة التوقيف ومن ثم تم تحويله هو وشخص آخر إلى نظارة الشرطة أي حبس على ذمة المحافظ، إذ تم احتجازه لساعتين بظروف وصفها بأنها "لا تليق بهم" ومن ثم تم اقتياده إلى مقر المباحث المجاور للمركز وجلس مع أحد الضباط إذ كان شقيق أبو جلاله يتواجد برفقة عدد من الزملاء الصحفيين وتم الإفراج عنه بعد أن وقّع على تعهد بعدم المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية.

بدوره قال يامن المدهون منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن أزمة الكهرباء في قطاع غزة هي أزمة سياسية بامتياز، كونها نتيجة  تجاذبات سياسية بين غزة ورام الله، ويتحمل مسؤوليتها الأطراف السياسية، فمن الواضح أن هناك حلول كثيرة تطرح على الطاولة، ولكن لا توجد إرادة سياسية من جميع الأطراف.

ودعا المدهون إلى تحييد المواطنين من هذه التجاذبات وتجنيبهم ويلاتها فخلال السنوات الماضية وثّق المركز 30 حالة وفاة نتيجة استخدام بدائل للكهرباء كما شهد العام الماضي 19 حالة حريق نتيجة لهذه البدائل.

وأضاف أن الأزمة انعكست بشكل سلبي على مجمل حياة الناس فأربع ساعات وصل يدفع المواطن تكاليف عالية جدًا لتعويض النقص، ناهيك عن أن الأزمة أثّرت على كل القطاعات الأخرى وألقنت بظلالها على كل مناحي حقوق الإنسان كالحق في الصحة والحق في التعليم والحق في وضع اقتصادي جيد، وهذا بدوره انعكس على الطبقة العمالية لأن المصانع تأثرت بهذه الأزمة، كما أن قطاع غزة الذي يعتمد نظام الأبنية متعددة الطوابق وهذا يؤثر سلبًا على غير القادرين على الصعود.

وتعقيبًا على الاعتقالات التي نفذتها الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية، قال المدهون أن هذه الاعتقالات التي طالت مواطنين عبروا عن رأيهم بخصوص الأزمة، هي اعتقالات مرفوضة فحسب القانون الأساسي المعدل عام 1998 أن من حق المواطنين التعبير عن رأيهم والحق في التجمع السلمي والتعبير عن احتجاجهم بخصوص القضايا التي تؤثر عليهم والمطالبة بحل الأزمات التي تكون مسؤولة عنها السلطات.

وقال المدهون أن هناك العديد من حالات الاعتقال على خلفية الاحتجاج على أزمة الكهرباء وما زال الميزان يتابع، فهناك عدد تم الإفراج عنهم وهناك استدعاءات لمواطنين بالتوجه للشرطة وهذا غير قانوني والحق في التجمع السلمي مكفول.

واعتبر أن الهدف من هذه الاعتقالات يدخل بصورة منع توسع هذه الاحتجاجات السلمية للمطالبة بالحقوق وبالتالي السيطرة على الأوضاع، وهذا يطرح سؤالًا لماذا يعترضون؟، ويدل على أن هناك بعض الأطراف لها علاقة بالأزمة، مشيرًا إلى ان الميزان أصدر ورقة موقف حول حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السمي وما زال العمل مستمرًا للمتابعة.

كاريكاتـــــير