شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م16:43 بتوقيت القدس

بلا جثمان

صيادو غزة يخرجون في جنازة رمزية لشهيد البحر الهسي

07 يناير 2017 - 20:43
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

جنازة بلا جثمان، هكذا؛ فرضت جرائم الاحتلال على الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة أن يشيعوا زميلهم الصياد محمد الهسي "34 عامًا" من مدينة غزة دون العثور على جثمانه الذي فقدوه في عرض البحر عندما هاجم طرّاد إسرائيلي مركب صيد كان يتواجد فيه الهسي أدى إلى تكسيره بالكامل واختفاء الصياد.

الجريمة وقعت مساء يوم الأربعاء الماضي، تحديدًا في الساعة التاسعة، ومنذ ذلك الحين واصل الصيادون وطواقم فلسطينية البحث عن الصياد في مهمة تشبثوا خلالها بأي أمل لكن لم يعثروا سوى على بقايا الخشب المتكسّر للمركب وحاجيات تخص الصياد "طاقية وحقيبة شخصية".

واقعٌ أجبر عائلته بكل مرارة أن تصدر بيانًا ليلة أمس تؤكد فيه احتسابها لابنها الأب لثلاثة أطفال شهيدًا للرزق وتحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة.

الجنازة الرمزية أمّها مئات المواطنين إلى جانب الصيادين وفرق الكشافة وشاركت فيها الفصائل الفلسطينية، أدى الناس صلاة الغائب في مسجد ميناء الصيادين حيث تتجمع مراكب الصيد، ومن ثم اتجهوا في مسيرة راجلة إلى ديوان آل الهسي حيث يقام بيت العزاء.

جمال الهسي "25عامًا" ابن خالة الشهيد محمد والشاهد على الجريمة، كفكف دموعه بمرارة قبل أن يروي ما حدث في تلك الليلة :"كنا 10 أشخاص على مركب صيد أنا ريّسه، وعندما وصلنا إلى حدود خمسة أميال طلب محمد الانتقال إلى المركب الموجود في المكان منذ عدة أيام وقال لنا أن المركب موجود في مكان آمن وبعيد عن استهداف الاحتلال".

يشار إلى أن الاحتلال يسمح للصيادين الفلسطينيين بالصيد على بعد 6 أميال بحرية وفقًا لما هو معلن على وسائل الإعلام ولكن الحقيقة أن الاحتلال لا يسمح بالمرور لأكثر من خمسة أميال ثم يبدأ إطلاق النار، المركب الذي فضّله محمد وظن أنه آمن كان على بعد خمسة أميال فقط.

يكمل ابن خالته:"وصلنا المكن في الثامنة ليلًا وعدنا إلى محمد بعد ساعة لرؤية إن كان السمك قد تجمّع، فظهر طرّاد إسرائيلي وبدأ يشتم عبر مكبرات الصوت باللغة العبرية وقد تعوّدنا على ذهه الألفاظ لكثر ما نتعرض لها".

توقف جمال ليمسح دموعه وهو يقول :"محمد لم يكن زميل صيد هو صديق وأخ ننطلق للصيد يوميًا"، ثم التقط انفساه وأكمل:"كنا في منطقة آمنة نبعد عن مركب محمد فقط 300 متر، فجأة بلمح البصر هاجم الطراد الإسرائيلي مركبه فتكسر فورًا، توجهنا بسرعة إلى المكان في دقيقتين لم نعثر سوى على الخشب المتكسر ولم نعثر على أثر لمحمد".

بقي الصيادون يبحثون عن محمد حتى الثانية فجرًا دون أمل، استخدموا جهاز GBS لتحديد الموقع وغادروا يائسين، ليؤكد جمال:"من يرى فظاعة المشهد لن صدق ما حدث، المركب طوله 17 مترًا عبارة عن خشب قوي جدًا مضاء بـ 100 كشاف حتى أنه يُشاهد بوضوح على بعد 11 ميل بحري، ما يعني أن الطراد الذي يفوقه في الحجم والصلابة والسرعة الشديدة تعمد تكسيره".

هنا تدخل الصياد مروان الصعيدي "56 عامًا" زميل الصياد محمد ليقول: "نحن صيادون ولا نعرف مهنة غير الصيد، نتعرض بشكل يومي للاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق النار والرش بالمياه، وإغراق مراكبنا.

وأضاف الصعيدي :"الأصل أن نصيد على مسافة 6 ميل بحري ونحن لا نستطيع الدخول لأكثر من خمسة أميال، ومحمد استشهد داخل منطقة معتادون على التواجد فيها، سبق للاحتلال أن سيطر على حسكتين لي واعتقل اثنين من أبنائي لا يوجد عائلة من عائلات الصيادين لم يجربوا الاعتقالات ومصادرة الحسكات، عائلة الصعيدي لنا 6 حسكات أربعة منهم ما زالوا مصادرين من قبل الاحتلال دون أسباب".

قبل صلاة الغائب أكد د.أحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي في كلمة أمام المصلين أن الجريمة تأتي في إطار الاستهداف الإسرائيلي الممنهج، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وباقي الجرائم التي قتل خلالها الكثير من المواطنين بدم بارد ومارس العديد من الجرائم.

وتساءل بحر عن دور منظمات حقوق الإنسان الدولية في متابعة ما يجري من جرائم بحق المواطنين الفلسطينيين، مؤكدًا أن الاحتلال الذي ارتكب هذه الجريمة بحق مواطن كان يقوم بعمله يجب أن يقدم لمحكمة الجنايات الدولية.

وناشد الأمتين العربية والإسلامية التحرك لنصرة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لكل هذه الجرائم، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني سيظل صامدًا رغم كل هذه الجرائم.

أما نقيب الصيادين نزار عياش فأكد أن النقابة ستعمل بعد انتهاء العزاء على التقدم بشكاوى قانونية لمؤسسات حقوق الإنسان المحلة والدولية لملاحقة الاحتلال الذي ارتكب هذه الجريمة وتسبب في استشهاد الصياد الهسي وترك ثلاثة أطفال أيتام، وخسارة نحو 50 أسرة كانت تعتاش من هذا المركب لمصدر رزقهم.

وأضاف أن الصيادين يتعرضوا بشكل دائم للانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، سواء بإطلاق النار أو الاعتقال، فخلال العام 2016 تم اعتقال 130 صياد واحتجاز 37 قارب وتدمير قوارب للصيادين.

ولم يبدِ عياش الكثير من التفاؤل إزاء محاكمة مرتكبي الجريمة وقال أن الاحتلال يمارس جرائمه ضاربًا عرض الحائط بكل القوانين الدولية والأخلاقية ولكن يجب مواصلة الضغط والتواصل مع كل المؤسسات من أجل الوصول للعدالة.

 

كاريكاتـــــير