شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م16:44 بتوقيت القدس

باستثناء القرار 1325

2016 عام لم يتحقق خلاله أي شيء للنساء

26 ديسمبر 2016 - 23:33
الأسيرة شروق دويات
الأسيرة شروق دويات
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

لو قدّر لنا أن نكتب حصاد العام 2032 ربما سيكون الخبر الأبرز فيها من الناحية النظرية على الأقل هو الإفراج عن الأسيرة الفلسطينية شروق دويات "19 عامًا"، التي حكم عليها الاحتلال الإسرائيلي عليها قبل يومين بالسجن مدة 16 عامًا، ليختتم بذلك عام 2016 بما حمله من معاناة للمرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على مختلف الصعد.

عام آخر يمر على النساء لم يتغير فيه واقعها إيجابًا بل ربما اتجه للأسوأ، فالاحتلال يواصل الاعتقالات، والنساء في الضفة الغربية وقطاع غزة تتواصل عليهن المعاناة نتيجة الحواجز الحصار، ولم تتراجع مستويات العنف، أما الوضع الاقتصادي فبقي مترديًا مع تزايد نسبة البطالة وتحديدًا للنساء.

الأسيرة شروق دويات "19 عامًا"

جرائم الاحتلال

استشهد خلال العام 2016 (107) من المواطنين حسب توثيق وكالة وفا، بينهم (98) في الضفة الغربية و(9) في قطاع غزة، يتضمنوا (6) نساء في الضفة الغربية أعدمن بدم بارد و(3) نساء في قطاع غزة، وذلك خلال استهداف الاحتلال للمواطنين الفلسطينيين، كما تواصلت سياسة الاعتقالات بواصل الاحتلال سياسة الاعتقالات، فما زالت (70) أسيرة يقبعن في سجونه، وتفرض عليهن المحاكمات الجائرة وآخرهن الأسيرة شروق دويات.

وتعقيبًا على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، تقول الباحثة القانونية زينب الغنيمي إن جرائم الاحتلال تواصلت وبشكل تصاعدي خلال العام 2016، في ظل عدم وجود حماية وتحديدًا للنساء من قبل السلطة الفلسطينية المقيدة باتفاقيات أمنية مع الاحتلال.

الوضع القانوني

لم يتغير شيء على الواقع القانوني للنساء، فالعام 2016 لم يشهد تعديلات على القوانين الخاصة بالمرأة، إلا من مصادقة الرئيس محمود عباس على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 المتعلق بضمان مشاركة المرأة كعنصر فاعل في جهود حفظ السلام والأمن الدوليين.

تقول الغنيمي إن الواقع القانوني للنساء لم يتغير وما زلنا نراوح مكاننا، فالمجلس التشريعي المنوط به سن القوانين معطّل بسبب الانقسام، وحتى من أدينوا بجرائم قتل نساء، تم الحكم عليهم بعقوبات مخففة، فمثلًا قاتل المواطنة سها الديك في الضفة الغربية حكم لعامين، وقاتل المواطنة سهير أبو الخير من غزة أيضًا نال حكمًا لعامين وهو قتلها مع سبق الإصرار والترصد لأن أهلها قبلوا الدية، ففكرة شراء الدم تعفي القاتل من جريمته.

وأشارت إلى أننا يمكننا الحديث عن تطور في هذا الموضوع فقط عندما يتم تعديل قانون العقوبات، بحيث يدين القتل دون الأخذ بالعذر المخفف.

تتفق معها نادية أبو نحلة؛ مديرة طاقم شؤون المرأة، التي أكدت أن الواقع القانوني للنساء لم يتغير ولم تحصل النساء على امتيازات أو تعدل يتعلق بمشاركتها، بسبب تعليق عمل المجلس التشريعي منذ عشر سنوات، بل هناك تراجع، وأضافت أن العام 2016 هو الأكثر سوءًا للنساء على مستوى التوظيف وما يتعلق بالحياة الحياة.

التمثيل السياسي

الحدثان الأبرز هذا العام كانا الانتخابات المحلية التي أُفشلت قبل أن تبدأ، وكذلك انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، وكلا التجربتين لم تشهدا تمثيلًا مقبولًا للنساء، فالقوائم الانتخابية التزمت بالحد الأدنى لمثيل النساء، بينما بلغت مشاركة النساء في مؤتمر فتح 13% فقط وهو لا يعكس وزنهن الحقيقي في الحركة.

تعلّق الغنيمي أن الانتخابات المحلية فشلت، ولكن التحضير لها يظهر أن هناك عدم تمثيل جيد للنساء، وهذا عنوان رئيسي كنا نناضل من أجله، ولكن لم يجرِ تغيير للقانون، وطالبنا بأن يكون التمثيل كحد أدنى 30% وهذا لم يحدث أيضًا بل سيطرت العشائرية على هذا الموضوع، ووقف الانتخابات بحد ذاته أيضًا أضرّ بالنساء، في حين لم يشهد مؤتمر فتح تمثيل واضح للمرأة، وهذا أمر سلبي جدًا، لأن فتح هي التنظيم الأكبر على الساحة.

توافقها الرأي أبو نحلة التي تضيف، وتضيف إن هذا العام شهد تجاوزات لحقوق الإنسان والحريات العامة وحرية الصحافة، كما شهد انتهاكًا صارخًا بالحكم على سيدة من خانيونس بالإعدام ولأول مرة وهو من أشكال العقوبة القاسية التي تنتهك حقوق الإنسان والتي تستلزم ضرورة مصادقة الرئيس على القرار.

وتحدثت أبو نحلة أيضًا عن رفع الحصانة عن خمسة نواب وبينهم النائب نجاة أبو بكر، وهذا من الأمور السلبية بالتالي حالة حقوق الإنسان غير جيدة، وأوضاع النساء لم تتحسن، وملف إعادة الإعمار ما زال متعثرًا وآلاف النساء يعانين جراء هذا الوضع.

وتابعت بأن  مئات الأسر التي ترأسها نساء ما زالت تعاني، وليس لها أي شكل من أشكال الحماية، في ظل تزايد مؤشرات العنف والفقر والبطالة وتراجع المشاركة السياسية للنساء، فالانتخابات المحلية لم تظهر مشاركة النساء فيها بأكثر من 17% وهو أقل من المطلوب، بل وحصلت النساء على مواقع متأخرة في القوائم.

وأضافت أن التطور الوحيد كان فقط إقرار الخطة الوطنية للقرار 1325 والتي تم المصادقة عليها من الرئيس، وهذا إجراء سليم وخطوة في الاتجاه الصحيح، وهذا يتطلب جهد أكبر في السنوات القادمة، إضافة إلى أننا على مستوى التقرير الوطني للسيداو فقد تم إنجازه، رغم وجود ملاحظات لمؤسسات المجتمع المدني إلا أنه يبقى إنجازًا.

وتوصي الغنيمي بضرورة إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة ليتمكن المجلس التشريعي من الانعقاد، وبالتالي يتحرك باتجاه تعديل القوانين وضمان حقوق النساء فيها، كما أكدت ضرورة إجراء الانتخابات، وأن تعقد الأحزاب مؤتمراتها وتضمن تمثيل النساء.

أما على صعيد مؤسسات المرأة فأكدت أهمية المزيد من تخطيط سياسات سليمة، وألا يتأثر العام المقبل بالتمويل الذي يعاني التراجع، فهذا يهدد عمل المؤسسات خاصة في ظل غياب دور الدولة الداعم للمؤسسات.

أما أبو نحلة فأوصت بضرورة أن تكون مؤشرات الأداء واضحة للمنظمات النسوية والنقاط التي يجب العمل عليها مثل مؤشرات العنف والفقر والبطالة وغياب التمثيل السياسي، ويجب أن تكون لدى المؤسسات خطة مدنية نسوية جاهزة لمواجهة هذا التراجع واتخاذ التدابير اللازمة لتعديل ميزان القوى أو على الأقل الحفاظ على هذه المؤشرات الموجودة ومعالجة الإشكاليات القائمة.

الواقع الاقتصادي

على مستوى الواقع الاقتصادي، لم يشهد أي تغيرًا واضحًا، فكما تقول ابتسام سالم، رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للتوفير والتسليف، أن نسبة الفقر ازدادت وخاصة بالنسبة للنساء اللواتي يمثلهن 49% ويتحملن عبء الوضع الاقتصادي السيء.

وأضافت أن إحصائية الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تثبت أن واحدة من كل عشرة أسر ترأسها امرأة كمعيل وحيد، وهي نسبة عالية جدًا مقارنة بفرص العمل القليلة، فعمومًا النساء يعانين من البطالة أكثر من الرجال.

وأكدت أننا نتجه إلى العام 2017 بوضع أصعب فنسبة البطالة 64% تعتبر عالية جدًا، ونسبة البطالة بين الخريجات 70% وهي ثلاثة أضعاف الرجال الخريجين وهذا يدلل على أن الوضع الاقتصادي للمرأة أكثر سوءًا وهي أيضًا بحاجة للعمل والدخل.

وأوصت سالم بضرورة أنم تتجه المؤسسات بشكل أكبر باتجاه مشاريع التمكين الاقتصادي للنساء، ودعمهن بفرص عمل تخفف من واقعهن الاقتصادي أكثر من برامج التشغيل المؤقت، ففرص العمل الخاصة تحقق التنمية المستدامة للمرأة، مع ضرورة مواصلة الإشراف والمتابعة لهذه المشاريع. 

كاريكاتـــــير