غزة-نوى:
على مذبح الخلافات العائلية الحادة انتهى زواج السيدة انتصار بالطلاق بعد معاناة استمرت نحو عام في المحكمة، إلا أن الأزمة الأكبر كانت بعد الحكم، لتشتكي كما غيرها من النساء من البطء الشديد في إجراءات التنفيذ.
الأربعينية انتصار –اسم مستعار- صبرت مع زوجها لأكثر من عشرين عامًا، لكن تعنيفه الزائد عن الحد دفعها لطلب الطلاق خاصة بعد أن كبر الأبناء الذين ضحّت من أجلهم بزهرة عمرها، وإن كان الأبناء الثمانية ساندوا والدتهم إلا أن لإجراءات المحاكم والتنفيذ أيضًا كلمة.
لا ترى انتصار إن إجراءات الطلاق أخذت وقتًا طويلًا، لكنها عانت من أجل تحصيل حقها في النفقة والمؤخر، فعند التنفيذ لا يستلم طليقها التبليغ بحجة أنه لم يستدل على عنوانه، لتعايش انتصار أزمة جديدة عنوانها مشاكل التبليغ بعد الحكم.
والحقيقة أن انتصار ليست وحدها، فمئات النساء في قطاع غزة حتى وإن أنصفهن القضاء في الحصول على أحكام، يعانين "الأمرّين" على أبواب إجراءات التنفيذ، فما طول مدة التبليغ التي قد تصل لأشهر، وارتفاع رسوم المحاكم والإجراءات وتراكم القضايا في المحاكم، كلها معوقات تحول دون تمكّن النساء من الحصول على العدالة.
المحامية امتياز حسب الله، المتابعة لقضايا النساء ومحامية الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، رصدت الكثير من المعوقات، علّ أبرزها كما أكدت ارتفاع رسوم التنفيذ والتي تصل إلى نحو 240 شيكل وهو مبلغ كبير بالنسبة للسيدات اللواتي هن بحاجة إلى الإنفاق.
وأضافت أن النساء قد يحصلن على الحكم ويبقى لأشهر دون تنفيذ بسبب ارتفاع المبلغ المطلوب، إضافة إلى صعوبة وصول التباليغ للأشخاص المُبلّغ عنهم بسبب وجود موظف واحد يقوم بإيصالها، وفي كثير من الأحيان لا يُستدل على العنوان.
وشرحت أن هناك الكثير من القضايا المتراكمة في المحاكم، وهذا أيضًا يعطّل وصول النساء للعدالة، وحتى عند تنفيذ أوامر الحبس لا تستطيع المرأة استرداد كامل حقها من النفقة المطلوبة من الزوج وهذا يزيد أزمتها المالية.
توافقها الرأي المحامية حميدة الطهراوي من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مدينة رفح، والتي تضيف إن حكم النفقة من القضايا المستعجلة ولكنها للأسف تواجه الكثير من التأخير، فالسيدة تضطر إلى دفع الكثير الرسوم من أجل استخراج أوراق رسمية وتصديقها، فكل ورقة تحتاج 13 شيكل، وفتح الملف يحتاج إلى 80 شيكل وكل هذه أيضًا تكاليف تشكّل عبئًا على النساء.
وتضيف بأن الكثير من القضايا تبقى معلقة بسبب التأجيلات المتكررة، بعض التأجيلات تكون بسبب محامي الطرف الآخر، وبعضها يكون من القضاة أنفسهم بسبب كثرة عدد القضايا مقارنة بالعدد القليل من القضاة.
وتكمل الطهراوي إن هناك إشكاليات متعلقة ببعض مأموري التنفيذ، غير المؤهلين والذين يكتفون باستلام جزء من المبلغ المستحق للزوجة، وهذا غير قانوني ومن حق الزوجة الاعتراض، إضافة إلى أن بعض من يعملون في محاكن التنفيذ هم من الشباب المتطوعين أو على بند التشغيل المؤقت بالتالي لا يوجد دافعية للعمل.
أما رأفت الحولي مأمور التنفيذ في محكمة رفح الشرعية فأكد ضرورة التفريق بين الإشكاليات والمنازعات وما يشابهها من النظم كمعوقات مادية وطعون، فهناك خلط من جانب المواطن بين هذه المفردات، إذ أن هناك إشكاليات متعلقة بجوانب مادية بين الخصوم وهناك إشكاليات غير مادية كمشاهدة الأطفال ومنع أحد الأطفال من استضافتهم نكاوة وزيادة في الخصومة.
وأضاف الحولي أن دوائر التنفيذ تنفّذ وفق الأصول القانونية فما يقع من ظلم حسب اعتقاد أحد الخصوم لا يكون عبء تغييره على السلطة العامة وإنما على الجهة التشريعية المختصة بالتعديل.
وأوصى الحولي الجهات التشريعية بضرورة مراجعة قانون التنفيذ وخاصة البنود التي قد يستغلها أحد الأطراف للإضرار بالطرف الآخر، مشيرًا إلى أن تأخير الإبلاغات يكون في الشرطة القضائية.
وفي ظل استمرار حال الانقسام وغياب المؤسسة التشريعية عن سن التشريعات التي يمكن أن تسهل هذه الإجراءات على النساء ربما يكون الأجدر بالمؤسسات الحقوقية والنسوية اقتراح حلول عملية تخفف هذا العبء عن النساء.
























