غزة-نوى:
هل تؤدي المؤسسات النسوية الفلسطينية دورًا إزاء تعزيز المسار الديمقراطي في المجتمع؟ سؤال عريض طرحه مركز شؤون المرأة بمدينة غزة اليوم، خلال جلسة نقاش لبحث يعكف المركز على إعداده حضره نخبة من الباحثات/ين، يحمل عنوان المنظمات الأهلية النسوية والمساء الديمقراطي في المجتمع الفلسطيني"، ويعده الباحث محسن أبو رمضان.
الحضور أكدوا أن المؤسسات النسوية أدت دورًا مهمًا في مجال بناء القدرات لكنها لم تستكمل جهدها بالتركيز على البعد الديمقراطي، فهناك تراجع في العمل الديمقراطي على مستوى قبول الآخر وتعزيز مبدأ دورية الانتخابات والتداول السلمي للسطلة.
الباحث محسن أبو رمضان تحدّث عن الدراسة التي يعكف على إعدادها والهادفة إلى فحص دور المنظمات الأهلية ديمقراطية التوجه أي تلك التي تتبنى الخطاب الإنساني والديمقراطي المبني على قيم الحرية والمساواة والعدالة وعدم التمييز خاصة إذا أدركنا تراجع الحالة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني.
وقدّم الباحث عرضًا موجزًا عن نشاط الحركة النسوية منذ عام 1993 ، مؤكدًا أن حالة الانقسام السياسي أدت إلى توجه السلطتين في كل من غزة ورام الله (حماس وفتح) إلى الإدارة المركزية البعيدة عن المعايير التمثيلية وأسس ومرتكزات سيادة القانون.
وتوضح الدراسة أنه تم استثمار المجلس التشريعي في غزة من قبل كتلة التغيير والإصلاح وجرى إقرار 55 قانون دون مصادقة الرئيس ودون مشاركة باقي الكتل البرلمانية كما تم إقرار 130 قررا بقوة القانون من قبل الرئيس دون مصادقة المجلس التشريعي ومشاركة الكتل البرلمانية.
كما أثّرت القرارات والقوانين على حالة الحريات العامة وقيم ومبادئ المجتمع المدني، كما أثرت على دور على دور هذا المجتمع بالقدرة على الضغط لمراجعة بعض القوانين وتصويب الفجوات بها أو المبادرة عبر التقدم باقتراح قوانين مستندة إلى المساواة الجندرية وحقوق النساء.
وتحدث أبو رمضان أن المنظمات الأهلية ديمقراطية التوجه عملت على صياغة العديد من البرامج والأنشطة النوعية والمهمة والمؤثرة كما قادت العديد من الحملات باتجاه تعزيز مكانة المرأة ورفع التمييز السلبي بحقها، وضمان مساواتها ومناهضة الزواج المبكر إلى جانب الحملات الرامية لإشراك النساء بأطر المصالحة المجتمعية والوطنية.
يؤكد أبو رمضان أن نجاحات المرأة لم تخلُ من بعض الإخفاقات منها عدم القدرة على بلورة آليات من التنسيق المرنة التي تجمع كل مكونات الحركة النسوية وكذلك الإخفاق بالحوار من التيار النسوي لحركات الإسلام السياسي وذلك بهدف الوصول الى قواسم مشتركة وعقد اجتماعي يضمن مرتكزات ومبادئ مشتركة لإدارة الحركة النسوية وفق معايير واسس متفق عليها سواء على المستوى الوطني أو الحقوقي أو الديمقراطي.
في مداخلتها تحدثت الناشطة هويدة الدريملي عن النساء اللواتي يحاربن داخل الأحزاب والمؤسسات باعتبارهن نساء وليس لاعتبارات أخرى، مع الإشارة إلى الانتخابات الشكلية التي تجريها الكثير من المؤسسات الأهلية، مؤكدة تأثير ذلك على تقويض مظاهر الديمقراطية.
وتساءلت :"هل نعي تمامًا من ننتخب أم أنه اذا أجريت انتخابات تذهب الخيارات فورًا لصالح ابن الفصيل وابن العشيرة بغض النظر عن الأهلية؟"، مضيفة أن علينا التساؤل ما نوع الديمقراطية التي نريد فكل الأحزاب تجري مؤتمراتها ولكن غالبًا الأسماء معروفة سلفًا.
أما الباحثة والناشطة النسوية حنين رزق فقالت أن هناك ضرورة لمراجعة طبيعة التدريبات التي يتم تنفيذها للكادر النسوي، ومتابعة المسار الديمقراطي للمؤسسات والذي يبدأ من مجالس الإدارة والجمعيات العمومية والاتحادات والتمثيل فيها.
بدوره أكد المحامي كارم نشوان ضرورة مشاركة النساء في كل اللجان العامة التي يتم تشكيلها، فالأمر يتطلب حملة مناصر وضغط ضد كافة القوانين التي يتم إصدارها في ظل الانقسام، لكن ما يحدث فعليًا هو ردّات فعل من قبل المؤسسات اعتراضًا على قوانين تم إقرارها فعليًا.
وأضاف أن المسار الديمقراطي للمؤسسات النسوية ما زال يستند بشكل كبير إلى البعد الحقوقي، لكن لم يتم تأسيس المجتمع على نهج ديمقراطي، فالأصل أن يتم العمل على وعي الناس من أجل تهيئة البيئة الاجتماعية للتحول الديمقراطي، ومن ثم حين يتم الاتجاه إلى تعديل القوانين تكون القاعدة الشعبية مهيأة لذلك، صحيح أن القانون أداة تغيير إلزامية لكن هناك من يجيد التحايل بالتالي بناء المجتمع هو الأساس.
إن تعزيز المسار الوطني يستوجب اضطلاع الحركة النسوية الفلسطينية بجهود فاعلة لجعل الممارسة الديمقراطية منهج حياة وتكثيف الجهود والتوحّد خلف قواسم مشتركة تسهم في إحداث تغيير إيجابي على مستوى أداء المؤسسات وأنشطتها وتؤثر في الحياة العامة.
























