شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 12 يوليو 2026م21:24 بتوقيت القدس

عامان على مؤتمر المانحين والإعمار لم يتحقق بعد

12 اكتوبر 2016 - 14:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

عامان مرا على مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة؛ الذي عقدته الدول المانحة في القاهرة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، المانحون تعهدوا حينها بدفع مبلغ 5.4 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي، لكن الوقت مضى والحال لم يتغير؛ فمن بين آلاف الوحدات السكنية التي تم تدميرها فقط تم إعادة إعمار 1181.

مأساة الكرفانات

جولة في منطقة الكرفانات بمدينة بيت حانون شمال قطاع غزة؛ الواقعة بجوار مستشفى بيت حانون؛ تلمس عن كثب حالة البؤس التي يعيشها الناس في هذه "البيوت الخشبية" الضيقة التي لا تقي حر صيف ولا برد شتاء، لم تخفف الرسومات الراقية على جدرانها من معاناة سكانها.

تقول المواطنة افتتاح ابو عمشة "52عامًا" التي تسكن إحدى هذه الكرفانات:"قبلت بالسكن في الكرفان قبل عام ونصف لأنهم قالوا أنه وضع مؤقت وسيتم إعادة إعمار بيتكم خلال 6 شهور؛ ولكن تحوّل المؤقت إلى دائم".

كانت افتتاح تعيش قبل الحرب في بيت اسبستي متواضع مساحته 150 مترًا من طابق واحد في منطقة الشارع العام؛ لكنه بكل الأحوال بيتها الذي اعتادته هي وزوجها وأبناء الثمانية (3 أولاد و 5 بنات)؛ قبل أن تدمره صواريخ الاحتلال.

تضيف :"في الفترة الماضية عانينا من مشكلة مع وزارة الإسكان لأنهم لم يعترفوا بالبيت، ثم اعترفوا فقط بـ60 مترًا بحجة أن البيت كان اسسبستي، ولولا أنني واصلت المتابعة لضاع حقنا"، وتصف وضعهم في الكرفان بالبائس، فالحشرات والديدان نتيجة الخشب المتآكل في الكرفان أضرّت بسلامة أبنائها الذين يعاني اثنين منهم إصابات بسبب الحرب.

لكن ريم "18 عامًا" ابنة السيدة افتتاح والتي أنهت الثانوية العامة في، فقد استثمرت موهبتها الفنية بالرسم على جدران الكرفانين الذين تسكنهما عائلتها، وقالت:"اخترت الألوان المبهجة كي تضفي جوًا مريحًا يخفف عنا العيشة التعيسة هنا".

أزمة الإيجار

وللسيدة تمام نصير "33عامًا"؛ قصة أكثر بؤساً مع الإعمار المتأخر، فهي تسكن في بيت بالإيجار تدفعه مكن قوت أبنائها الستة بعد أن قطعت الأنروا الإيجار عنها منذ يناير من العام الحالي؛ والذي منحوها إياه فقط لشهور معدودة بسبب صعوبة إثبات مكان البيت المكوّن من طابق واحد بمساحة 135 مترًا على الحدود الشمالية لبيت حانون.

تقول تمام :"حين كنت أعيش في إحدى المدارس رفضت الانتقال إلى كرفان خشية أن يتحوّل الوضع إلى دائم، وبقيت مصرّة على إثبات مكان بيتي الذي اختفت معالمه، ثم دفعت الأورنوا إيجار بيت لعدة شهور ومن ثم قطعته بسبب عدم إثبات وجود البيت، فسكنت في بيت يشبه الكراج بملغ 300 شيكل أوفرهم من مخصصات الشؤون الاجتماعية التي أحصل عليها، وخلال المدة الماضية عملت في مصنع للشيبس لكن توقف العمل الآن".

بلغ عدد البيوت التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي عام 2014 11 ألف بشكل كلي، و 6.800 لم تعد صالحة للسكن، و5.700 وحدة سكنية تضررت بشكل كبير، و 147.500 وحدة تضررت بشكل طفيف، ما يعني أن أحياء بأكملها تم مسحها عن وجه الأرض، هذا خلافًا للدمار الذي لحق وبالمصانع والبنى التحتية للمدن والمدارس والمساجد.

40% فقط وصلت

تقول حنين رزق مسؤولة متابعة الدعم الدولي، أن الكثير من الدول المانحة لم تلتزم بما تعهدت به في مؤتمر القاهرة عام 2014، فمجموع ما وصل من أموال المانحين بلغ فقط 40%، مضيفة أن التأخير انعكس سلبًا وبشكل كبير على أوضاع النازحين.

وأكدت أن شهري يونيو ويوليو شهدا حركة نشطة في إعادة الإعمار، ولكن هناك الكثير من البيوت لم يتم تعميرها بعد، مع الإشارة إلى أن مؤتمر المانحين ركّز فقط على إعمار البيوت التي تم تدميرها عام 2014 ولم يشملوا البيوت التي تم تدميرها في عدوان عام 2012 وعدوان عام 2008م.

وشرحت بأن النازحين الذين حصلوا على أموال الدفعة الأوى لإعادة الإعمار توقفت وكالة الغوث عن دفع مبالغ بدل الإيجار لهم، والتي تدفعها أصلًا بشكل متأخر ما يعني اضطرار الناس إلى أن يدفعوا من مالهم وقد يكون مبلغ الإيجار أكبر من المبلغ الذي يتم تسلمّه من الأونروا فيما بعد.

وأضافت أن عدم إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها كانت مشكلة كبيرة، كما أن آلية إدخال مواد البناء المعتمدة وفق خطة روبرت سيري أيضًا عرقلت الإعمار ، وكذلك الإجراءات المتّبعة من قبل وزارة الأشغال وطلب الكثير من الأوراق التي قد يكون فقدها الناس أو الناس الذين يعانون مشكلة في الترخيص أو الميراث يمنع  عنهم التسجيل، إضافة إلى من تم حرمانهم بسبب تقارير كيدية.

وحسب تقدير رزق فإن الإعلام يتعامل مع هذه القضية بشكل موسمي كلما كان هناك خبرًا أو ذكرى معينة مثل الذكرى السنوية للحرب، ولكن دون محاولة التأكد، فمثلًا هناك تصريحات أنه تم إزالة ركام المنازل بشكل كامل وهذا غير صحيح، وهناك خبر بأنه لم يعد هناك من يسكن في الكرفانات وهذا أيضًا غير صحيح.

وأضافت أن البلديات لجأت إلى تأجير بعض هذه الكرفانات لأسر فقيرة ليس لها علاقة بالإعمار، إذ قدمتها بمبلغ 1000 شيكل مقابل إيواء؛ وأوصت رزق الإعلام بأن يتابع قضايا الناس الذين يعانون تأخر الإعمار بشكل حثيث وأن يدققوا بتفاصيل معاناتهم اليومية.

 

كاريكاتـــــير