شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 10 يونيو 2026م00:22 بتوقيت القدس

ريم تعالج الأطفال بالموسيقى

04 سبتمبر 2016 - 22:01
أنسام القطاع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-أنسام القطّاع:

"المغني حياة الروح، يسمعها العليل تشفيه"؛ كلمات صدحت بها السيدة أم كلثوم، فالموسيقى  غذاء العقل والروح تتناغم بها الألحان لتشفي الداء، فهي لغة موحدة لشعوب العالم ، تحمل في طياتها الكثير من التفاصيل المريحة للنفس البشرية.

فبدأ العلاج بها في القرن العشرين بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، إذ اعتاد عدد من الموسيقيين الذهاب للمستشفيات لعزف المقطوعات الموسيقية للمرضى من ضحايا الحروب الذين يعانون من الآلام الجسدية والعاطفية، وقد كان الاكتشاف حين أحس هؤلاء المرضى بالراحة وطلبوا من الأطباء تعيين موسيقيين في المستشفيات .

صديقها الحميم

في مقابلة مع نوى تقول الفنانة ريم عنبر والتي عشقت الموسيقى منذ نعومة أظافرها واكتشفت سحر العلاج بها من تجربتها الشخصية مع العزف على العود والات اخرى ، فكان طبيبها الذي يداويها كلما شعرت بالضيق أو التعب ، فيشعرها بالراحة ويعطيها طاقة ايجابية ، فلا تحتاج إلى أحد تشكو  اليه همها سواه .

لم تترك العشرينية ريم  باب يرافقها به صديقها الحميم " العود"  إلا طرقته ، فاستخدمت العلاج بالفن كبديل عن العلاج النفسي التقليدي ،فقامت بدمج الموسيقى بالدراما ، باستخدام تمارين مختلفة تعزز من ثقة الطفل بنفسه ، وتمكنه من التعبير عن قضاياه  وتساعده على الاسترخاء والراحة.

اتيحت لها الفرصة أن تسافر إلى بلجيكا بهدف التبادل الثقافي وتعريف شعبها  على آلة العود التي يجهلونها ،  فعزفت العديد من الأغاني  الوطنية ، فكانت فرصة مميزة  لها تعلمت منها الكثير ففي السفر سبع فوائد ، وعرفت  عن بلادها بلغة يفهمها الجميع ، ولاقت تشجيع كبير  من الأجانب وكل من سمع عزفها  .

تقول ريم "  عملت بمجال السيكو دراما وهي تختلف عن مجال الدراما نقوم بمعالجة حالات تعاني من ضغوط نفسية ، أو تردد بعض الشعارات دون معرفة محتواها وفهمها عن طريق دمج الموسيقي بالدراما ،فلأطفال بغزة يعانون من الكبت والانطواء وهم بحاجة الى مساعدة للخروج من هذا الشعور  ".

تواصل" نعلمهم كيف يقوموا بالاسترخاء مع الموسيقى واخراج الموسيقى من جسدهم  وكيف يستخدموا القصة المغناة  مع  الآلات الموسيقية البسيطة والايقاع ، وتكون نتيجة التمرين ايجابية فتظهر الابتسامة وعلامات الفرح  على ملامحهم ".

السيكو دراما : هو مصطلح يطلق على نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يجمع بين الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس تكمن فعاليتها في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته من خلال أداء أدوار تمثيلية لها علاقة بالمواقف التي يعايشها حاضراً أو عايشها في الماضي أو من الممكن أن يعايشها في المستقبل.

تعلم الموسيقى

تكمل ريم " استخدمنا الموسيقى مع ذوي الاحتياجات الخاصة وأذكر عندما دخلت عليهم بدأت تنهال علي أسئلة كثيرة ، مثل: بتعرفي انو احنا ما بنقدر نحرك جسدنا وبعضنا لا يستطيع المشي والاخر لا ينطق ، كيف لنا أن نتعلم الموسيقى ".

تواصل حديثها " بحركات بسيطة  سواء بالأقدام أو اليدين جعلتهم يقوموا بعمل لحن موسيقي، وكانت لي تجربة ناجحة مع أطفال التوحد  ، وبعد الانتهاء من التمرين ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفاهم ، وشعروا بارتياح وطلبوا مني أن أكرر التمرين مرة أخرى ،فالموسيقى  لا تقتصر فقد على استخدام الآلات الموسيقية أو الغناء ".

الموسيقى تعزز و تقوي  التركيز والذاكرة  عند أي إنسان وتساعده على الانضباط وتنمية مهارته ،فمن يمارسها يتطلب منه عمل العديد من المهارات في وقت واحد ، فعازف العود يستخدم الريشة مع الوتر مع الزمن مع ايقاع الموسيقى وهذا يتطلب منه  تركيز وجهد كبير .

ما زالت  تسعى ريم  إلى تطوير نفسها وتتمني أن تصبح أكثر احترافا وأن تدرس المجال الذي تعشقه "طب الموسيقى "، وأن تجد منحة لدراسته في الخارج ، فهذا التخصص لا تدرسه جامعتنا الفلسطينية والعربية ،ويقتصر تواجده ضمن تخصصات الجامعات الأوربية .

كاريكاتـــــير