شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 مايو 2026م04:07 بتوقيت القدس

حول الحاجة إلى هيئة مستقلة لسلامة الغذاء والدواء

20 اعسطس 2016 - 09:46
عقل أبو قرع
شبكة نوى، فلسطينيات:

ما زالت قضية تلوث منتجات "رقائق الذرة" التي تصنعها شركة "يونيلفر" العالمية من خلال شركة "تلما" الإسرائيلية، وكذلك "الطحينة" والسلطات، تثير القلق والخوف عند المستهلك الإسرائيلي، وربما الفلسطيني الذي قد تصل أو وصلت إليه هذه المنتجات بسهولة، وبالأخص بعد التأكيد من أن منتجات ملوثة ببكتيريا "سالمونيلا" قد وصلت إلى رفوف المحلات وبالتالي تم استهلاكها من قبل الناس، ومن الواضح وحسب التقارير الأولية أن إهمالاً قد وقع خلال عملية الإنتاج أدى إلى التلوث، الذي قد يكون وصل إلى المنتجات أما من خلال البشر أو من خلال الحيوانات.   
وفي الدول المجاورة والبعيدة، توجد هيئات مستقلة وفعالة وموحدة للتعامل مع أمور سلامة الغذاء والدواء، التي ودون مبالغة تهم كل الناس، ومن ضمن هذه الدول الأردن، حيث تعمل الهيئة بفعالية وبحزم، ومن الأمثلة البعيدة عنا: "وكالة الغذاء والدواء الأميركية"، وما تتمتع به من إمكانيات وكفاءات واستقلالية واحترام عند الناس، حيث إن موضوع سلامة الغذاء والدواء من الأمور المصيرية للناس. 
وفي بلادنا، وفي ظل مواصلة ضبط ومصادرة مواد فاسدة متعددة، فالمطلوب إجراء عملية تقييم لعمل الجهات العاملة في هذا المجال، وهذا أمر روتيني عادي تقوم به جهات كثيرة وذلك لتقييم عملها ولتبيان النقاط الإيجابية ومن ثم تدعيمها، وكذلك لتبيان السلبيات ومن ثم العمل على تجاوزها، وحتى تتم عملية التقييم، ومن اجل طمأنة المستهلك، فالمطلوب من الجهات الرسمية وغير الرسمية المهتمة بسلامة الغذاء والدواء ولمنع وصول المواد الفاسدة للناس، وضع برنامج منظم ومتكامل من اجل سحب عينات عشوائية، سواء أكانت من الخضار أو من الفواكه، أو من الدواء، أو حتى من الخبز والكعك، والحليب ومشتقاته، وإجراء الفحوصات الروتينية لهذه العينات، في مختبرات تم اعتمادها، ومن ثم التأكد ومن خلال مختصين بجاهيزيتها، سواء طاقمها أو أجهزتها، والأهم كذلك هو نشر نتائج الفحوصات من خلال الإعلام، لكي تصل إلى المستهلك
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن حوالى مليوني شخص يموتون سنوياً، بسبب الأغذية الملوثة أو الفاسدة، والتي تشمل الماء والغذاء، ومنهم حوالى مليون ونصف المليون من الأطفال الذين يموتون بسبب أمراض الإسهال، الناتجة في غالبيتها عن الطعام الملوث، وحسب المنظمة فإن الأطعمة الفاسدة هي المسبب الرئيس لحوالى 200 نوع من الأمراض المختلفة، سواء بسبب البكتيريا، الفيروسات، الطفيليات، أو بسبب تلوثها بالمواد الكيميائية والإشعاعية، حيث يمكن أن يحدث التلوث في المزرعة، أو خلال السلسلة التي من خلالها يصل الطعام إلى المائدة ومن ثم إلى الإنسان، والطعام الملوث كيميائيا، يمكن أن يؤدي إلى أمراض مزمنة أو إلى تداعيات صحية بعيدة المدى، مثل أمراض السرطان، والتغيرات العصبية والخلقية، وإن الاستخدام المكثف للأدوية البيطرية قد أدى إلى تكون سلاسل من البكتيريا، تقاوم اشد أنواع المضادات الحيوية فعالية، وما لذلك من عواقب صحية وخيمه.
وكان قد تم الاحتفال بيوم الصحة العالمي في العام الماضي، تحت شعار" سلامة الطعام من المزرعة إلى المائدة"، ودون شك إن أهمية هذا الموضوع تتجلى بوضوح في بلادنا، حيث لا يكاد يمر يوم وإلا نسمع عن اكتشاف أو ضبط ومصادرة وإتلاف أطعمة ومنتجات فاسدة وبأنواعها، وهذه الدوامة أصبحت مكررة ومملة، وتحتاج إلى تدخل نوعي، يهدف إلى إيجاد حلول جذرية لموضوع الأطعمة الفاسدة أو غير الصالحة في بلادنا، ومنها تشكيل هيئة تمثيلية وموضوعية وعلى أساس علمي، كمرجعية أو كإطار موحد، يعمل من اجل الحفاظ على سلامة الغذاء والدواء في بلادنا؟ 
وفي بلادنا، فإن الطعام الملوث كيميائيا، قد يصل إلينا من خلال مسارات عديدة، سواء من خلال الغذاء الذي نستهلكه، أو عن طريق المياه التي نشرب، وعلى سبيل المثال، يمكن أن نتعرض لكميات قليلة من المبيدات الكيميائية في منتجات غذائية أو في المياه، هذا بالإضافة إلى الازدياد في اتباع أنماط غذائية غير صحية، من حيث استهلاك المواد المصنعة أو المجمدة وما تحوية من مضافات كيميائية، أو الأطعمة السريعة، والتي تعتبر مؤشرات مقلقة للإصابة بأمراض غير سارية أو مزمنة.
وفي بلادنا، ورغم الجهود والخطوات التي قامت وتقوم بها، الجهات الرسمية وغير الرسمية للتعامل مع ظاهرة الأطعمة الفاسدة، وبالتحديد في ظروفنا أو في واقعنا الخاص، إلا أن هذا الموضوع، ما زال يثير القلق والإرباك والحيرة، عند المواطن الفلسطيني، وبالأخص أنه يدرك أن ما يتم اكتشافه أو ما يتم الإعلان عن ضبطه وإتلافه، لا يمثل إلا الجزء البسيط من تلك المواد الموجودة في السوق، والذي ودون شك، جزء لا بأس به، يصل إلى المائدة، ومن ثم إلى أيادي وبطون المستهلك، وما لذلك من آثار وتداعيات، إن لم نلمسها الآن، فإنه قد يكون لها انعكاسات بعيدة المدى. 
وبالإضافة إلى الأطعمة غير الصالحة، فإن موضوع سلامة الأدوية يضاهي بالأهمية موضوع الأطعمة الفاسدة، حيث ترد الأخبار، بين الفينة والأخرى، عن وجود أدوية غير فعالة أو مهربة أو منتهية الصلاحية في السوق الفلسطينية، وعن وجود مستحضرات تجميل مهربة أو غير مسجلة، وبالتالي غير خاضعة للتفتيش والفحوصات، وما لهذه الأنباء من تبعات ومن أهمها حالات القلق والإرباك وعدم الوضوح عند المواطن، وكذلك الآثار الصحية والبيئية والاقتصادية المترتبة على ذلك، وهذا يؤكد أهمية وجود هيئة مستقلة تملك الإمكانيات من كفاءات بشرية ومختبرات وبرامج عمل لحماية المواطن الفلسطيني من الأدوية والمستحضرات الأخرى والمتداولة في السوق الفلسطينية، والتي قد تكون في أحيان عدة خطيرة.  
وفي ظل واقع وجود جهات متعددة عندنا، سواء أكانت رسمية أو غير رسمية، تعمل أو تتدخل في مجال سلامة الطعام والدواء في بلادنا، والذي قد يؤدي في أحيان عديدة إلى تضارب أو إلى غياب التنسيق بين هذه الجهات، أو حتى إلى مبادلة الاتهامات وتحميل المسؤولية حين يكون هناك إشكال أو مشكلة، لذا فإنه من الأحرى المبادرة من اجل إنشاء جسم واحد يضم كافة الجهات العاملة في مواضيع سلامة الطعام والدواء، تعمل على تحديد الأولويات وتوفير الإمكانيات تحت مظلة واحدة، وتكون العنوان الأوحد الذي يتعامل مع أمور مصيرية تهم كل الناس.

كاريكاتـــــير