شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م01:36 بتوقيت القدس

هل فهمنا الموقف التركي بشكل خاطىء؟

28 يونيو 2016 - 16:22
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

لم يكن توقيع اتفاق المصالحة التركي الإسرائيلي دون رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة مفاجئًا للكثير من المراقبين العارفين بأن السياسة هي لغة المصلحة قبل كل شيء، فتركيا التي لم توقف علاقتها مع دولة الاحتلال طوال المرحلة الماضية، فاوضت إسرائيل لسنوات طارحة رفع الحصار عن غزة كأحد شروط عودة تطبيع العلاقات؛ اكتفت عند الحل بتحسين شروطه.

الاتفاق التركي الإسرائيلي نص في أبرز بنود على تعويض ضحايا سفينة مرمرة بـ20 مليون دولار، وإيصال المساعدات الإنسانية لغزة عبر ميناء اسدود الذي تسيطر عليه إسرائيل، واستكمال مؤسسة الإسكان التركية مشاريعها في غزة، لكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قال أن الحصار البحري لغزة سيبقى وأن المساعدات ستصل عبر ميناء اسدود.

الخطاب التركي الإنساني عن غزة تم ترجمته فلسطينياً لسنوات باعتباره موقفًا سياسيًا مختلفًا لتركيا تحت رئاسة أردوغان، دون الانتباه إلى أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تتوقف.

السياسة مصلحة

يقول الباحث في الشؤون السياسية د.عماد محسن إن الاتفاق التركي الإسرائيلي يعكس واقعية السياسة، فتركيا لن تشن حرباً من أجل ضحايا مرمرة وبالتالي ستكتفي بالاعتذار والتعويض، وإسرائيل ستضمن ألا يكون هناك مرمرة أخرى في المستقبل لأن ميناء اسدود سيكون قادرًا على تلبية رغبة تركيا في تقديم مساعدات إنسانية لغزة.

يضيف:"الاتفاق يوضح كم هي السياسة بمثابة ممارسة لفن الممكن، ومن هنا جرى استبدال شعار رفع الحصار عن غزة بتسهيلات تتعلق بمحطة توليد كهرباء ومحطة تحلية مياه ومستشفى، في محاولة لحرف الأنظار عن إخفاق تركي في حلحلة ملف الحصار الذي تعتبره إسرائيل أمناً قومياً لها".

ويعتقد محسن أن حماس وحدها من عولت على تركيا؛ لكن الكل الفلسطيني كان يعرف واقعية تركيا، ويعي أن الاعتماد عليها مشكلة كبيرة، لأنها حليف لإسرائيل، وقع بينهما إشكال وجرى تسويته، معتبرًا أن علينا الرهان على وحدتنا قبل الأتراك.

سوء تقدير

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل د.بلال الشوبكي، يرى أن المخطىء في هذا الجانب هو شريحة من الفلسطينيين الذين رفعوا سقف طموحهم من تركيا بشكل غير مبرر وخاصة المقربين من حركة حماس، بل وهناك من أساء فهم السياسة التركية والسياسة لا تحتمل سوء الفهم.

يشرح بان هناك من حاول إيجاد رابط أيديولوجي مع تركيا، واستخدم الخطاب العاطفي الذي طرحه أردوغان حول غزة للإيحاء بأن هذا الحكم مناوىء للاحتلال الإسرائيلي ولديه توجهات مختلفة عن الحكومات العربية.

يكمل بأن تركيا استخدمت الخطاب الإنساني، لكن هناك من فهمه في سياقات أخرى، وأعطوه بعدًا سياسيًا، وهذا كان سوء تقدير، فتركيا تتعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة شرعية وليس لديها مشكلة وجودية بشأن تركيا.

يضيف أن ما حدث هو مشكلة آنية تم حلها، والشروط التي طلبتها تركيا ليست تعجيزية، لكن بالنسبة لنا كما يرى الشوبكي فالأزمة لا تقتصر على حماس وإنما الكل الفلسطيني، مطلوب منا إنهاء الانقسام والتوجه للإقليم باستراتيجية واضحة للتعامل مع دول الإقليم، فنحن نكتشف اليوم أننا كنا أداة في الضغط على إسرائيل.

ليس مفاجأة

يقول المحلل السياسي أكرم عطا الله في مقال له اليوم بعنوان " بعد اتفاق تركيا اسرائيل هل اقتنعت حماس..؟؟ بالنسبة للفلسطينين بشكل عام فان أي تقارب مع اسرائيل في هذه الظروف بالذات وهم يسعون الى عزلها هو معاكس تماماً لأحلامهم في محاصرة تلك الدولة وحين يكون هذا من تركيا فان الأمر أكثر سوء لأن تركيا الكبيرة والصديقة للسلطة الفلسطينية ولحركة حماس أيضاً أضافت في السنوات الأخيرة ورقة جديدة من أوراق القوة ضد اسرائيل، لكن الاتفاق بين أنقرة وتل أبيب يجردهم من هذه الورقة ويحولها من خصم لاسرائيل الى محايد.

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم فتحدث في مقال له اليوم بعنوان الفلسطينيون بين تركيا والعرب؛ عن العلاقات التركية الإسرائيلية التي لم تتوقف طوال السنوات الماضية، وقال " نحن الفلسطينيون اخر من يتحدث عن تطبيع العلاقات من جديد بين تركيا واسرائيل والمزايدة على أي طرف ونحن من يطبع العلاقات مع اسرائيل، والفصيلين الرئيسيين فتح حماس كل له اجندته واصطفافه الاقليمي. ربما من حق الفلسطينيين الغضب من تركيا خاصة انها دولة إسلامية ولها نفوذ اقليمي كبير في المنطقة واعادة تطبيع العلاقات مع اسرائيل، لكن يظل المطلوب من الفلسطينيين النأي بقضيتنا عن الاصطفافات الإقليمية والدولية وعدم الزج بها فيما يجري."

كاريكاتـــــير