غزة-نوى-مرح الوادية:
توجّه الآن إلى مواقع التواصل الاجتماعي، واكتب في محرّكات البحث وسم #غطوا_الخارطة، نظرة سريعة على المحتوى، سيفرد أمامك سيل من موجات السخط والغضب التي اجتاحت هذه المواقع نتيجة قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" بتغطية خارطة فلسطين التاريخيّة على أحد جدران مدرسة الزيتون المشتركة "د" في حي تل الهوى غرب مدينة غزّة، بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صباح اليوم.
بدأ الأمر بنشر المصّور حسن اصليّح صورة تظهر تغطية خارطة فلسطين التاريخيّة، وصورة أخرى تظهرها مكشوفة عبر صفحته الشخصيّة في موقع فايسبوك معلّقًا: "في غزة: تغطية خارطة فلسطين في مدرسة تابعة للأونروا زارها "بان كي مون" قبل قليل؛ لأنها تعرض فلسطيننا التاريخية، حتى لا يعبر عن قلقه منها!"

منع الصحفيين من دخول المدرسة التي تم تغطية خارطة فلسطين التاريخية فيها كالنّار في الهشيم، صار النشطاء الصحافيّين الفلسطينيّين يتداولون الصّورة معبّرين عن سخطهم إزاء ما حدث، دون توضيح مفصّل من المصوّر حول كيفيّة ومكان التقاطها. شبكة نوى سعت إلى البحث عن مصدر الصّورة الأساسي، وهو مصوّر في شركة ميادين الإعلاميّة اسمه باسل الغول.
يروى الغول تفاصيل ما حدث قائلًا أنه تواجد في المكان قبيل عقد المؤتمر الذي دعت إليه "أنروا" في وقت سابق، في تمام السّاعة السّابعة صباحًا إلا أنّه وجد مدرسة الزيتون المشتركة "د" مغلقة، هذه التي مفترض أن يتم عقد المؤتمر فيها. بينما وجد أبواب مدرسة الزيتون الإعداديّة للذكور "ب" مفتوحة وفيها حركة تظهر أن مؤتمرًا سيعقد فيها ظنّ أنه مؤتمر الصحافيّين.
يتابع أنه دخل إلى المدرسة الأخرى في باص البث المباشر، لنقل أحداث المؤتمر، لكنّه تفاجأ بتغطية خارطة فلسطين بقماش أبيض، وعندما استفسر قال له أحد رجال الأمن "إن بقيت كما هي إنها سوف تسبّب مشاكل لنا لذلك قمنا بتغطيتها"، وردّ عليه الغول "لأنها تعترف بدولة فلسطين ولا تعترف بدولة اسرائيل؟" ليلتزم رجل الأمن الصمت من دون أن يجيبه - حسبما قال باسل -.
يضيف أنه ظلّ منتظرًا في سيارة البث الخاصّة بنقل الفعاليات داخل هذه المدرسة إلى السّاعة الثامنة والنّصف، وعندما تواجد الأمن الأجنبي أصرّ على أن يخرج سيارته من المدرسة ما أثار غضبه واعتراضه كونه لا يستطيع العمل وهي خارجًا، إلى أن تم إخراجه من المكان وتوضيح الأمر أن هذا المؤتمر يقتصر فقط على العاملين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

وعند التقاء المصوّرين خارج أسوار المدرسة الأولى، من المتأخرين عن موعد مؤتمر الصحافيّين في مدرسة الزيتون "د"، اعترض رجال الأمن على تأخيرهم وقرّروا منعهم الدخول إلى المدرسة لتغطية المؤتمر، ما أثار استياء الصحافيّين واضطر حينها الغول إلى كشف ما حدث معه قبل وصولهم.
يوضح أكثر: حرفيًا هدّدت رجال الأمن بفضح قيام الأنروا بتغطية خارطة فلسطين التاريخيّة في المدرسة الأخرى، أمام عناصر من شرطة حماس الذين بدت الصدمة على وجوههم، الأمر الذي أثار حفيظة أمن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ما أن سمعوا قوله، مشيرًا إلى "بدأوا يدخلون المدرسة ويخرجوا إلى أن أتوا لي أخيرًا قائلين: "الخارطة مكشوفة وبإمكانكم الدخول للتأكّد من ذلك" إلا أنني خرجت لهم بصورة من المكان وقلت: أعلم أنكم دخلتم لترفعوا الغطاء عنها، ولكن أنا صوّرت الصورة وسوف أنشرها الآن"، ثمّ أرسلها لزميله حسن اصليّح كون الانترنت متوّفر لديه وقام الأخير بنشرها.
ويتابع أن بعد نشر الصورة التي انطلقت بسرع البرق، اتجه أمن الأنروا إلى الصحافيّين لدعوتهم إلى الدخول والتأكّد أنها ليست صحيحة، بل ونادوا على اسم من نشرها بشكل شخصي، لكنّه لم يوضح عبر صفحته حقيقة ما أخبرته به من تفاصيل.
أمّا عن النشطاء والصحافيّين: تساءلت الصحافيّة هاجر حرب عبر صفحتها في موقع فايسبوك: "هل طلب بان كي مون أن تغطي خارطة فلسطين التاريخية؟؟ أم هو اجتهاد شخصي من القائمين على ترتيب الزيارة؟"، بينما طالب الصحافي علاء الحلو أنروا بتوضيح الأمر قائلًا: " ادارة الأونروا مُطالبة بتوضيح تفاصيل هذه الجريمة، والتي تم بموجبها تغطية خارطة فلسطين في احدى مدارسها، أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون، والاعتذار للشعب الفلسطيني على هذه الاهانة!"
وكتبت الصحافيّة هدى العف: " لما خريطة فلسطين التاريخية تتغطى بمدارسنا مشان بان كي مون وقلقنا على قلقه؛ يبقى لازم نغطي روسنا".


الصور للمصور باسل الغول























