غزة –نوى – نجلاء السكافي:
تبدو المسابقات أو "الفوازير" الرمضانية من أهم البرامج في مختلف وسائل الإعلام إذاعية أو تلفزيونية وحتى المكتوبة، فكلها باتت تفسح مجالًا لهذه المسابقات؛ تطرح خلالها أسئلة متنوعة عن طريق سحب الكوبون بالنسبة للمسابقات التلفزيونية أم الاتصال على رقم خاص للمشاركة في برامج البث المباشر، أمر يطرح تساؤلًا إن كانت هذه المسابقات ثقافية أم ربحية؟
ثقافة عناوين
"الناس بشكل عام يحبون المسابقات، فما المشكلة من طرحها؟" تقول الإعلامية السورية رشا ناجح، وتبين أن طرح المسابقات المفيدة التي ترتقي بعقول الناس _وإن لم تكن على قدر كبير من التنوع الثقافي_ فهي أفضل من التي تُعرض بشكل مبتذل كمسابقات الأغاني وأخبار الفنانين.
تتابع: "هذه مساحة ترفيهية يحبها الناس، ولا يُعوّل عليها إحداث نهضة ثقافية، لكنها لا تضر، من المفترض أن ترفع من المنسوب الثقافي في المجتمع ولو قليلًا، ولا ننسى أنها في نهاية المطاف ثقافة عناوين".
أما الكاتب الفلسطيني يُسري الغول فيُبدي استياؤه من تلك المسابقات التي يعتقد أنها لا تقدم شيئًا، قائلًا: "المعلومات التي تُقدم للجمهور بسيطة، والثقافة ليست مختزلة في معلومات نتعرف فيها على كاتب أو حدث أو موقف إنما هي أكبر من ذلك لشموليتها وتكاملها، وهذه المسابقات تقدم معلومات فقط، وبذلك فهي لا تشكل شيئًا أمام الثقافة الحقيقة".
يعتقد الغول أنها مجرد مسابقات ترفيهية لاستفزاز مشاعر الجمهور من أجل المشاركة، وهدفها الترويج للشركة أو المؤسسة التي ترعى المسابقة؛ لذلك غالبًا ما تكون أسئلتها بسيطة لأن الغرض منها ليس التثقيف بقدر ما هو الترويج.
لتقويم مضامين المسابقات الرمضانية التي تقدمها المؤسسات الإعلامية يقترح الغول أن يتم عرضها على خبراء، وعقد ورشات عمل من خلال الجلوس مع مثقفين وأخذ عصارة عقولهم وتفكيرهم بمناقشة أفضل الآليات وأنجع الطرق لتقديم هذه المسابقات.
يقول: "الأفضل ألا نقدم للمشارك المعلومة وهو يبحث عنها بطريقة "سين وجيم" كما هو حاصل، ولكن أن نكتب إليه المعلومة وهو يقدم الاستفاضة والجديد الذي لم يُكتب عنها، وأن تكون الأسئلة شاملة ولا تأخذ طابع المؤسسة أو الشركة التي ترعاها، لأننا تفتقر للمعلومة الجديدة وللتنوع في الأساليب".
خارج الصندوق
"الانسان بصفة عامة يحب الإثارة واستكشاف ما هو غريب والمسابقات تتصف بهذه السمات وتعمل على تغيير الإيقاع لروتين اليوم العادي لدى المشتركين؛ فهي مُحببة للناس لا سيما إن اشتملت على جائزة وهذه ناحية نفسية مهمة تتمثل في التعزيز وهو المُقابل عن تفكير المُشارك وجهده، هذا ما يؤكده الأخصائي النفسي د. جميل الطهراوي.
تعمل المسابقات حسب الطهراوي على تنمية حب الاطّلاع لدى المتابعين وتحفزهم على البحث عن المعلومة وقراءة الكتب، واستفزاز العقل وتدريبه لاكتشاف أساليب الحل، وتُمكن الإنسان من اللياقة الفكرية فيستطيع من خلالها التفكير بطرق مختلفة؛ إضافة إلى أنها أمور طريفة يرغبها الكثيرون.
يشير الطهراوي أنه لا غنى عن وجود المسابقات ولكنها قد تكون بحاجة لتقويم في المضمون حتى وإن أصبحت تستهدف الفئات العمرية الصغيرة ابتداءً من سن خمس سنوات، فمن الجميل أن يتعلم كيف يفكر خارج الصندوق بعيدًا عن التفكير التقليدي وأن يكون هناك تعزيز موجه.
أما عن انتشارها الواسع في شهر رمضان المبارك فيوضح الطهراوي: "إنها تزيد في رمضان تبعًا لزيادة استهلاك الناس، كما أن مواقيت الفراغ لدى الناس متشابهة ما بين الفطور والسحور، وبالتالي هذه فرصة لتحصيل عدد مشاركين أكبر في المسابقات لتفرغ غالبيتهم في ذات المواقيت".
من جهته يبين المحلل الاقتصادي ماهر الطباع أن الفائدة متبادلة بين طرفي المسابقة، ويقول: "الشركات هدفها الترويج، والمستهلك هدفه الجوائز، بالتالي عامل الربح بينهما مشترك".
وأوضح أن الهدف منها هو التسويق للمؤسسة القائمة عليها أو زيادة مبيعات الشركات كالمسابقات التي تضطر المشارك للاتصال الهاتفي أو إرسال الرسائل، فهذه مسابقات ربحية لأنها تحقق عوائد من الإيرادات الخاصة بذلك، مُنوهًا أنه على الشركات أن تتمتع بمعايير المصداقية والشفافية فيما تطرحه من الجوائز كي تخرج من دائرة استغلال المستهلك.
كما تضيف هذه المسابقات جدوى اقتصادية لا بأس بها لقول الطباع: "المسابقات التي تعرض هي ربحية أكثر منها ثقافية، لذلك فإن لها جدوى اقتصادية مهمة تتمثل في زيادة النشاط الاقتصادي للشركات في ظل الركود الاقتصادي العام".























