غزة-نوى-مرح الوادية
هل ستتأثّر القضيّة الفلسطينيّة بالتحوّل التاريخي الذي أصاب الاتحاد الأوروبي بخروج بريطانيا منه؟ وكي سيكون تأثير الخروج على حركة التضامن مع فلسطين المحتلّة؟ وبعد هذا الانفصال، هل تسمح القوانين البريطانيّة للفلسطينيّين برفع قضايا على الاحتلال من محاكمها، بشكل فردي؟
أسئلة باتت حاضرة على السّاحة الفلسطينيّة، فور خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستفتاء شعبي، الأمر الذي لم يكن في حسبان الدول العظمى، كما الاحتلال الإسرائيلي، وبحسب المراقبين الإسرائيليين فإن "خروج بريطانيا في نهاية المطاف لم تكن “إسرائيل” تعد له العدة ولم تدرس بشكل صريح أثر هذا الخروج في حال حصل على مكانتها في الغرب الأوروبي الذي بدأ يتململ في وجه ممارساتها التي اعتبرتها العديد من دول الاتحاد انتهاكا يجب وقفه."
في فلسطين، يرى المحلّل السياسي هاني حبيب أن بريطانيا لم تكن تمثّل أي ثقل في الاتحاد نتيجة أنّها لم تشارك في معاهدة "شينغل واليورو"، وبالتالي فإنّ من يهيمن على القرارات الأساسيّة للاتحاد هما فرنسا وألمانيا، ويوضح أن من أحد أسباب خروج بريطانيا أنّها تعترض على أنها لا تشارك في اتخاذ القرارات.
وحول تداعيات هذا التحوّل، يعتقد حبيب أن هذا الخروج قد يغيّر بريطانيا إذا ما تم تعيين "موريس جونسون" رئيس بلديّة لندن الأسبق خليفة لرئيس الحكومة المستقيل "كاميرون"، ويتابع أن جونسون قد زار اسرائيل، واعتبرها الدولة الديمقراطيّة الوحيدة في المنطقة، كما أنّه أدان الجهد الدولي لمقاطعة اسرائيل.
يضيف: "جونسون هو صديق اسرائيل أكثر من كاميرون، وربّما هذا يمكن أن يشكّل تحوّلًا إضافيًا للاتحاد، وبخصوص تأثير الخروج على القضيّة الفلسطينيّة، يعتبر أنه ليس من جديد فيما يتعلّق بهذا الجانب، ويرى أنّه لن يؤثر على الملف الفلسطيني.
بينما علّق الباحث عبد الهادي العجلة، أن لديه نظريتان تحاور الأمر وكلاهما يؤكّد علي أنّ هناك تغيير في السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي وبريطانيا علي الشرق الاوسط، موضحًا: "بعض الأكاديميين يقولون أن ذلك سيضعف الاتحاد الأوروبي وموقفه لأن بريطانيا كانت الأكبر والأكثر خبرة في التعامل مع الشرق الأوسط نظراً لتدخلاتها والاستعمار البريطاني والخبرات الأكاديمية والتحليلية للشرق الأوسط." ويضيف: "يقولون أن الاتحاد سيكون مشغولاً بشكل أكبر في مشاكله الداخلية وإعادة إصلاحه."
أمّا عن النظرية الثانية من وجهة نظره، فيقول أن الاتحاد سيكون مشغولًا ولكن موقفه من الشرق الأوسط سيتغيّر ويصبح أقوى من قبل بخصوص الفلسطينيين والإسرائيليّين حيث كانت بريطانيا عقبة أمام تشدد الموقف الاوروبي تجاه الاحتلال.
ويرجّح العجلة أن الاتحاد الأوروبي سيكون مشغولاً بمشاكله الداخلية وسيوجّه الكثير من الجهود لإصلاح أجهزته البيروقراطية والإدارية والسياسية، ما يعني "برغم أن الموقف الأوروبي سيتغير ربما للأحسن وأكثر حدة تجاه إسرائيل إلا أنه لن يظهر ذلك ولن يكون هناك تدخلًا كبيرًا نظراً لانشغاله في وضعه الداخلي."
ويرى أن السنوات العشر القادمة ستكون إعادة بناء الاتحاد وتوجيه كل الجهود للداخل، وربّما يلعب الاتحاد دوراً هامشياً في الشرق الأوسط وهذا يعني تهميش أكثر للمسألة الفلسطينية، من وجهة نظره.
بدوره، يقول صلاح عبد العاطي أن مصالح بريطانيا ونزعاتها القوميّة هما القضيّة الأساسيّة للخروج من الاتحاد، وبخصوص القضيّة الفلسطينيّة يعتبر أن بريطانيا كانت حليف استراتيجي للاحتلال، وهي مدينة لفلسطين باعتذار تاريخي، ويقدّر أن موقفها لن يتغيّر منها، خصوصًا أن موقفها في البرلمان اقتضى الاعتراف بدولة فلسطين الذي يقف كورين على رأسه وهو متضامن مع القضيّة.
ويتابع أن حركة التضامن ستظل مستمرّة لأنها غير مرتبطة بالموقف الرسمي للدول، فهي حركة شعبيّة تستند لمبادئ وقيم أخلاقيّة، وعن إمكانيّة توجّه الفلسطينيّين إلى رفع قضايا على الاحتلال في محاكم بريطانيا بشكل فردي، يجيب عبد العاطي: "بريطانيا حسمت هذا الأمر في التراجع عنه وقصره على مواطنيها، بالفعل فهي تراجعت عن معايير لدواعي سياسيّة، من ضمنها أنها تخلّت عن التزاماتها القانونيّة"، مستهجنًا التراجعات القانونيّة التي تمنع الفلسطينيّين من الوصول إلى العدالة، بينما سعت بريطانيا إلى المحافظة على تحايزاتها القانونيّة.























