شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م02:39 بتوقيت القدس

المحررة الجيوسي تتحدث عن رمضان في السجون

27 يونيو 2016 - 22:24
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

يبدو رمضان هذا العام مختلفًا بشكل كبير بالنسبة للأسيرة المحررة دعاء الجيوسي، ابنة مدينة طولكرم والمبعدة إلى مدينة غزة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي، والتي خرجت من الأسر في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 بعد قضائها عشر سنوات في سجون الاحتلال.

رمضان سعيد

في مقابلة مع نوى تقول دعاء :"رمضان هذا العام جميل جدًا لا يشبه السنوات السابقة، أنا مستقرة في بيتي مع زوجي ولدي طفل جميل اسمه علي وأنتظر الثاني خلال شهور"، مع ذلك تدرك دعاء أنه صعب في غياب الأهل الذين اشتاقت لهم والمحرومة من رؤيتهم بسبب الإبعاد.

تقول :"غياب الأهل يترك فراغًا في حياة البنت، ولكن نتواصل عبر الانترنت ونتحدث أنا وأمي يوميًا في كل شيء بالصوت والصورة؛ تطمئن عليّ وأنا بدوري أطمئن عليها وعلى باقي الأهل".

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي دعاء عام 2002 من بيتها بمدينة طولكرم في الليلة التي عادت فيها لزيارة أهلها بعد غياب ثلاثة شهور، إذ كانت تقيم في سكن الطلبة بمدينة نابلس كونها طالبة بجامعة النجاح، اتهمت بالانتماء لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية، ونقل استشهادي إلى مدينة نتنانيا.

حكم عليها الاحتلال بالسجن مدة ثلاثة مؤبدات قضت منهم 10 سنوات وتحررت عام 2011 في صفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها المقاومة الفلسطينية إبان الإفراج عن الأسير الإسرائيلي السابق لديها جلعاد شاليط.

رمضان في الأسر

عن رمضان في المعتقل تتحدث دعاء:"كان السجن صعبًا في غياب الأهل، رمضان له أجواء اجتماعية خاصة نُحرم منها، تجربة صعبة على الأسيرات وخاصة الصغيرات والأمهات".

كانت الأسيرات يحاولن إيجاد أجواء خاصة بهن داخل الأسر، لا تحضير لشهر رمضان؛ كل ما على الأسيرات هو استلام ما ترسله السلطة الفلسطينية من تمر وحلويات قبل بدء الشهر، أما الاحتلال فتنغيصه عليهم يبقى حاضراً.

تقول دعاء:"عادة يتعمدوا تأخير دخول هذه الأشياء من باب التنغيص، حين نبدأ في المطالبة نكون قد دخلنا في شهر رمضان، نهنيء بعضنا البعض، ولا شيء نحضره سوى شراء المزيد من المعلبات من خارج السجن وبكميات محدودة ونوعيات معينة".

تبدأ الأسيرات بالتهوين على بعضن وخاصة الطفلات والأمهات، دعاء كانت مسؤولة أسيرات الجبهة الشعبية وكان الحمل مضاعفًا عليها إذ ينبغي أن تتجاوز أزمتها الشخصية لتقوي عزيمة باقي الأسيرات، تقول دعاء:"لم نكن نسمح أن يشاهدوا دموعنا".

عن السحور تقول دعاء :"كنا نتسحر بشكل عادي وننام ولكن نجبر على الاستيقاظ مبكرًا للوقوف في طابور العدّ الساعة السادسة صباحًا وهذا مرهق للأسيرات".

ويعمد الاحتلال إلى إيقاظ الأسرى والأسيرات مبكرًا جدًا ليقفوا في طابور صباحي للتأكد من أنهم جميعًا ما زالوا في المكان، ويتم فحص الغرف التي يأسرون فيها تحسبًا لأي حفرات يمكن أن يستخدمها الأسرى في الهرب، وهو ما يسموه طابور العدّ.

من سجن لسجن

تكمل :"نستقيظ في الساعة 11 صباحًا، ونحاول أن نصنع من المواد البسيطة المتوفرة ما يخطر ببالنا، مثلًا لم يكن مسموح لما الحلويات فكنا نعتمد على تنشيف الخبز ووضع الجبنة بداخله ومن ثم عسل الحلويات وهكذا يصبح لدينا حلويات".

قضت دعاء المرحلة الأولى من اعتقالها في سجن الرملة وهو مخصص للجنائيات الإسرائيليات ما عرّضها وباقي الأسيرات للخطر نتيجة الإجرام الذي كانت تمارسه الجنائيات، فعند حدوث مشكلة كان يتم رشق الزيت الساخن باتجاه الأسيرات، كما اعتمدت الجنائيات الشتائم البذيئة والممارسات الشاذة على مرأى من الأسيرات الفلسطينيات.

عندما تم نقل الأسيرات الفلسطينيات إلى سجن الشارون كان الوضع أفضل بعيدًا عن الجنائيات، لكن السجن كان سيئ جدًا فهو تحت الأرض فيه الرطوبة عالية لا يدخله الهواء، قضيت فيه دعاء سبع سنوات، ومن ثم إلى سجن الدامون.

في رمضان اعتادت السجانات الإسرائيليات التضييق على الأسيرات الفلسطينيات ومنعهن من صلاة الجماعة، تقول دعاء:"حتى بعد الإطار حين نجلس لتخفف عن بعضنا ونغني أغاني وطنية لا يسمحوا بالصوت العالي هناك فقط درجة معينة يسمحوا بها".

أما زيارات الأهل فكانت مرة واحدة في رمضان، وعندما تطلب منهم عدم القدوم لزيارتها يرفضون، تقول دعاء:"سجن الدامون في أقصى الشمال قرب حيفا وهو بعيد، ليس سهلًا على أبي وأمي وهم كبار السن أن يخرجوا من الساعة الرابعة فجرًا ويقضوا النهار كله في الطريق إلى الدامون من أجل زيارة قصيرة ومن ثم يحين أذان المغرب وهم في الطريق"، لكن شقيق دعاء الوحيد لم يتمكن من زيارتها طوال هذه المدة سوى مرتين فقط، لأسباب أمنية وهي أنه "صغير السن".

العيد

أما في العيد فتقول دعاء:"كل يوم عيد يتعمد الاحتلال حدوث مشكلة، ويتعامل بعنف ويغلق الأبواب على الأسيرات، كنا نطلب أن نصلي صلاة العيد في الساحة، عادة يرفضون أو يعطونا وقتًا محددًا وألا يكون تكون الصلاة بصوت، فيتحججوا أن صوتنا كان عاليًا ليعيدونا إلى الغرف وينغصوا علينا العيد".

لم يكن لدى الأسيرات أي شكل احتفالي سوى مواساة بعضهن البعض وتوزيع الحلوى التي ترسلها السلطة الفلسطينية قبل رمضان.

تعود الذكريات بدعاء إلى لحظة الاعتقال حين كانت طالبة في جامعة النجاح بنابلس، وتسكن في سكن الطالبات، عادت إلى بيتها في طولكرم بعد غياب ثلاثة شهور، وفي ذات الليلة تم اعتقالها، قضت عشر سنوات وخرجت في صفقة وفاء الأحرار إلى بيتها في طولكرم.

عن قصة إبعادها إلى غزة تقول:"كان عمار –أي زوجها حاليًا- صحفي يتابع قضايا الأسرى وهو على تواصل دائم مع أهلي، عندما خرجت تم عقد قراني عليه وطلبت الحضور لغزة للالتحاق بزوجي، رفض الاحتلال ذلك مرارًا وفي النهاية وافق مقابل أن يكون مجيء بلا عودة أي إبعاد.

تشعر دعاء بسعادة في غزة وتعتقد أن الناس هنا طيبون جدًا لكن ظروف غزة صعبة والانقسام تسبب بالأذى للجميع، غادرت دعاء وهي تبتسم ابتسامة واسعة فهي قد تأقلمت مع الحياة هنا ولا تعتقد مطلقًا انها مبعدة، تضحك حين نقول لها هذه الكلمة وتقول بهدوء "أين الإبعاد!! أنا في فلسطين لم أخرج منها".

كاريكاتـــــير