أعلن القضاء الفرنسي يوم الجمعة 24 يونيو (حزيران) 2016، رد الدعوى الذي قرره القضاة المكلفون التحقيق في "اغتيال" الرئيس الخالد ياسر عرفات، كما اعلن مصدر قضائي.
وقال المصدر انه "تم تأكيد رد الدعوى بسبب رفض طلبات للحصول على معلومات اضافية".
بالتأكيد، لم يكن على الإطلاق هناك ما كان يشير الى الجهات الفرنسية، بأي إسم كانت، قضائية أو غيرها، أن تخرج لتؤكد للعالم "الحقيقة السياسية الشعبية" الفلسطينية والعربية، أن الشهيد الحي أبو عمار تم إغتياله، حتى لو أنها لم تكشف من هي تلك الجهات، فذلك ليس دورها ولكنها أصرت على ما كان مقررا منذ أن بدأ رسم "سيناريو إغتيال ياسر عرفات" في شهر يوليو (تموز) عام 2000 دقائق بعد أن غادر الخالد منتجع كمب ديفيد الأمريكي والوفد الفلسطيني المرافق له..
نعم، من هناك كانت بداية العمل لإنهاء مرحلة الفلسطيني ياسر عرفات، نحو الخلاص من مكتسبات منظمة التحرير والثورة الفلسطينية في إعادة تجسيد الكيانية الفلسطينية ومنح الروح لهوية شعب وقضية، بعد أن إعتقدوا أن إغتصاب الوطن التاريخي هو مقدمة لإغتصاب روح الشعب هوية وكياننا..
قالها رئيس وزراء الكيان يهودا براك، "عرفات لم يعد شريكا" ولا "مكان له بيننا"..عبارة لخصت ما سيكون مستقبل أبو عمار الإنساني - السياسي، لأنه رفض أن يقدم "التنازل التاريخي السياسي والديني والثقافي" فيما يتعلق بمستقبل المدينة المقدسة، واضعا "الجدار الوطني" أمام مخطط "تهويد القدس ومقدساتها"..
"موت عرفات" بقرار فرنسي، أخيرا هو اكمال لما أعلنه الرئيس الأمركي جورج بوش الإبن، في يونيو (حزيران) عام 2002، بأن "الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل"..تصريح أكمل ما قاله براك قبل عامين من تصريح "بوش الصغير"، ولكنه إتجه للتنفيذ العملي بعدد من الخطوات المترافقة مع حرب عدوانية ضد الخالد والسلطة الوطنية، وحصار كان شهادة على "شراكة عربية وبعض فلسطيني" لرسم النهاية للخالد..
حصار الشهيد الحي، كان الخطوة العملية لتنفيذ الإغتيال، منها بدأت رحلة التحكم بكل ما يتعلق به، هواءا وشرابا وطعاما، كل بحساب الى أن وصلوا الى غايتهم، وحققوا المراد، وحصد بوش الإبن وقبله قادة الكيان، بأن "عرفات لا مكان له" و"الشعب يستحق قيادة أفضل" - طبعا أفضل لهم ومخططهم لتدمير وحدة الكيانية الوطنية الفلسطينية -، وهو ما حدث ولا زال ويرى الشعب أي مصير وصل له شعب فلسطين بعد إغتيال الخالد، ما يؤكد لما كان الخلاص منه واستبداله ضرورة قصوى لإنجاج مخطط تمرير "نكبة جديدة".
ولذا، فما كان ممكنا أن يكون أي تقرير فرنسي رسمي وقضائي يحمل أي إشارة لإغتيال الخالد، وكانت العبارة التي ستبقى خالدة بانها تكريس للمؤامرة "موت عرفات"..هكذا باتت نهاية "طائر الفينيق" السياسي - الإسطورة الفلسطينية .
ولكن، ما يثير السؤال، أن الرسمية الفلسطينية ومنذ أشهر عدة، تجاهلت المتابعة للقضية التي تمس الوجدان الإنساني والوطني، وإكتفى البعض منها، بما تقوم به زوجة الخالد، وكأنها مسألة "عائلية" لا أكثر، حتى أننا لم نقرأ تصريحا واحدا لأي "مؤسسة فلسطينية" تعليقا على قرار تخليد رواية الكذب في إغتيال الرئيس الأبدي، حتى تلك المؤسسة التي تحمل اسم الخالد، صمتت وكأنها غير ذي صلة بالحدث، في حين أن اللجنة الخاصة المكلفة بمتابعة ملف الإغتيال، غابت عن الحدث، رغم أن رئيسها توفيق الطيراوي أعلن منذ أشهر أنه يملك ما يؤكد أن عرفات مات قتلا وإغتيالا، ولكنه منذ زمن "ذهب ولم يعد" حتى للحديث بعد قرار فرنسا بـ"الإغتيال الثاني" للرئيس الشهيد الحي..
فرنسا التي تعمل بكل السبل لتمرير "مبادرة سياسية" تحت إسم المؤتمر الدولي للسلام، حريصة جدا على أن تشارك دولة الكيان، وتقدم لها كل "المغريات السياسية والاقتصادية والأمنية"، وحكومة نتنياهو "تتمنع"، ليس رفضا لجوهر "التسوية الفرنسية"، كما يظن البعض الجهول، بل إنتظارا لحصد ثمار الاتفاق التطبيعي التركي ونتائجه السياسية على مستقبل القطاع، وما سيكون أحد أهم إستخدام اسرائيلي لمواجهة "الرسمية الفلسطينية"..
ولكي لا تضع فرنسا "عقبة" مضافة أمام تمرير مبادرتها - مناورتها كان لا بد كشرط الضرورة أن تغلق رسميا ملف إغتيال ياسر عرفات ويصبح ملفه مسجلا تحت مسمى "موت عرفات"..إنتهى الأمر!
هل ستصمت المؤسسة الفلسطينية، الرسمية وشبه الرسمية على قرار "الإغتيال الثاني لياسرعرفات"..هل سيتحدث توفيق الطيراوي ليكشف ما لديه من "أدلة" على إغتيال ياسر عرفات، كما سبق وأعلن في تصريحات صحفية، أم سيكون "الصمت سيد الموقف" لإعتبارات لم تعد مجهولة لطفل فلسطيني..الصمت سيكون جزءا من إكمال المؤامرة..مهما تلونت الكلمات!
ملاحظة: مبروك اتصال أردوغان بالرئيس محمود عباس هاتفيا ليخبره أنه أتم كل شيء بسلام..هاتف مقابل الصمت..ولنا وقفة مطولة مع اتفاق التطبيع والى أين يذهب بفلسطين، ولما صمتت الرسمية الفلسطينية وفتح عليه!
تنويه خاص: الانتخابات البلدية القادمة لن تر النور في قطاع غزة..بدون ليش واشمعنى..غزة تدخل مسارا جديدا في كل شيء..!























