شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م03:36 بتوقيت القدس

ليس كما يجب

الحكواتي،،، تراث فلسطيني ما زال حاضرًا

26 يونيو 2016 - 19:45
أنسام القطاع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-أنسام القطّاع:

"كان يا ما كان، زمان زمان، في أحلى مروج فلسطين، يا سامعين الكلام، وبالتحديد في مرج ابن عامر، كان في ديك اسمه الديك الهادر، في يوم من الأيام طلع يبحث عن طعامه في البيادر، فوجد حبة قمح...".

كانت الحكواتية جيهان أبو لاشين باشّة الوجه هادئة الصوت وهي تروي حكاية الديك الهادر إحدى الحكاوي الشعبية الفلسطينية، لمجموعة من النساء اللواتي جذبتهن القصة بأحداثها وأسلوب التشويق الذين تتقنه جيهان، لتنقل بذلك إرثًا ثقافيًا اسمه "الحكواتي" ارتبط منذ القدم ببلاد الشام.

الحنين للحكاية

في مقابلة مع نوى تقول جيهان إن جديتها في الحكاية بدأت تتبلور منذ 5 سنوات، إذ عملت مع مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وكانت بعض مهامها ترتبط مباشرة بالمكتبات المجتمعية والمؤسسات.

تضيف جيهان:"شعرت بالحنين للحكايات كلما وجدت مجموعة من الأطفال أو الكبار لا يسمعون الحكاية الشعبية، بدأت بسرد الحكايات منذ كنت طفلة في الابتدائية لكن ليس كحكواتية، وهكذا عدت لأحكي حكاياتي في كل مكان أذهب إليه, ثم حالفني الحظ لأسافر عن طريق مؤسسة تامر إلى إيطاليا خصيصًا لأشارك في تدريب يهدف إلى استخدام الحكايات في تقريب الثقافات، وكانت تجربة جميلة و مفيدة".

الحكواتي أو الراوي أو القاصّ، عادة شعبية تقليدية، وهو شخص امتهن سرد القصص، في المنازل والمحال والمقاهي والطرقات، كان لا يكتفي بسرد أحداث القصة بتفاعل دائم مع جمهوره، بل يدفعه الحماس لأن يجسد دور الشخصية التي يحكي عنها بالحركة والصوت.

تضيف أبو لاشين:"أينما ذهبت أجد جمهورًا مهتمًا بالحكاية, فما أن أبدأ حتى ينصت الجميع, و في بعض الأحيان أشاركهم ليكونوا رواة معي, يرددون ما استطاعوا تخمينه أو حفظه و تكراره, و نشعر سويًا ( أنا و الجمهور ) بالبهجة أثناء سرد الحكاية".

لكن جيهان تعتقد أن الحكايات غيّبت تقريبًا، وأصبح الحكواتي تقليدًا قديمًا نوعًا ما، بالرغم من أن هناك تجارب جدية لإحيائه، وترجع سبب هذا التراجع إلى الانفتاح الكبير على مصادر المتعة الأخرى كالانترنت والتلفاز وغيرها، فيما قديمًا كانت مصادر المتعة قليلة ويصعب الحصول عليها والحكايات كانت من أهمها ".

مشاريع المؤسسات

تؤدي الحكايات دورًا مهمًا في تعزيز القيم التربوية لدى الأطفال، كما تعتبر مصدرًا مهمًا للترفيه عن أنفسهم، لذلك اهتمت بعض المؤسسات الأهلية في دمج الحكاية ضمن أنشطتها الخاصة بالأطفال.

الحكواتي عماد خالد أحد الشبان الذين أجادوا سرد الحكاية للأطفال من خلال مشاريع المؤسسات، يقول:"بدأت بأداء دور الحكواتي سنة 2002 في رياض الأطفال في مخيم النصيرات، ومن ثم في مدارس وكالة الغوث من خلال عملي في "مسرح "أفكار الطفل".

يضيف: "قديمًا كانت المقاهي والجلسات العامة هي منبر الحكواتي، أما الآن فلا وجود لهذا الموروث إلا من خلال المشاريع الخاصة بمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، حيث تكون فقرة ضمن الأنشطة المتعددة إما داخل المؤسسة أو خارجها في مسارح الفنون وغيرها من الأماكن المخصصة لذلك".

تسعى الحكايات إلى ترسيخ العادات الجميلة والقيم النبيلة في عقول الأطفال كما يؤكد خالد الذي يضيف أيضًا إنهم لا يستطيعون ربط الحكايا بواقع غزة المرير، سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لأن هذا من الممكن أن ينعكس سلبًا على الهدف المرجو إيصاله من الحكاية.

يكمل:"لكننا في كثيرٍ من الحكايات نذكرهم بالمدن والقرى الفلسطينية التي هُجّر منها الآباء والأجداد ونمدهم بكافة المعلومات حولها بطريقة قصصية مشوقة وجميلة".

وعن محاولات إحياء الحكاية يقول خالد " لا أعرف حتى اللحظة في قطاع غزة تحديدًا، محاولة جدية لإحياء فكرة الحكواتي، أو بطريقة أخرى لم أقابل مطلقًا أي حكواتي يجوب الأماكن العامة بطريقة فردية ويحكي القصص للناس".

يعتقد خالد إن محاولة استرجاع الحكاية بصورتها القديمة ستفشل في ظل انعدام مستوى الاهتمام بمسرح الحكواتي، ولنجاحها نحتاج إلى فترة طويلة من التوعية المجتمعية مع ضرورة التأكيد على أن هذا الموروث الشعبي الجميل جزء لا يتجزأ من تراثنا الفلسطيني العريق.

كاريكاتـــــير