شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م07:30 بتوقيت القدس

تركيا "الراعي الرسمي" لمفاوضات اسرائيل وحماس

23 يونيو 2016 - 10:38
حسن عصفور
شبكة نوى، فلسطينيات:

عادت وسائل الاعلام العبرية والعربية والعالمية للحديث التفصيلي عن "صفقة التطبيع" الأشهر التي ستكون قريبا جدا، بين الدولة التركية ودولة الكيان الاسرائيلي..

 صفقة تتضمن كثيرا مما لا يليق بفلسطيني الصمت عليه، ويحمل "بذورا واضحا" لتكريس الانفصال وليس الانقسامفحسب، لكن الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، وبعض أدوات اعلامهما، مصابة بعمى وطرش وخرس سياسي فريد، تتجاهل كليا مخاطر تلك الصفقة التركية الاسرائيلية على مستقبل القضية الوطنية، مقابل "حسابات صغيرة" تثير كثيرا من الريبة، أن فلسطين باتت "حسب الطلب" ولم تعد حاضرة في جدول أعمال من يمثلها قانونا، كما هو واجب وحق..

تلك، مسألة سيكون لها وقفة تفصيلة لاحقة، عند اعلان الصفقة التطبيعية بين نظام اردوغان ودولة الكيان، لأنها ستعري كل أصحاب "اللغة الثورية الجهادية" الخالية من "المصالح الحزبية"، كما يدعون، "هي لله" وكما يخطبون بلا كلل ولا ملل..لكنها ايام والتعرية والعار سيكون هو "سيد القول وفصل الكلام"، ومعها سنرى أهي حقا لله أم لفئوية ذاتية مقيتة..

يوم الأربعاء 22 يونيو (حزيران) 2016، كشف وزير الخارجية التركية جاويش أوغلو، عن أخطر مسألة سياسية لم تثر إهتمام البعض الملاحق لكشف حقيقة "الصفقة التطبيعية"  المرتقبة، عندما أشار الى أن دولته تريد أن تلعب دورا في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وأنها لا تستطيع فعل ذلك الا بعودة العلاقات مع تل أبيب..

الوزير التركي، أماط اللثام عما كان مسكوتا عنه، من دور لحكومة أردوغان في المفاوضات بين حركة حماس وحكومة نتنياهو، وهذا لم يعد إستنتاجا سياسيا كما كان في السابق، وفقا لمسار الأحداث، بل أن الوزير أوغلو هو من تطوع للكشف عن ذلك "السر الخاص"، في مؤتمره الصحفي مع وزير خارجية الجناح التركي من قبرص، حيث أشار، "لا أعتقد أن هناك مشكلة بخصوص حماس، فنحن منذ البداية اتصالاتنا بحماس علنية، وتوصياتنا لزعماء حماس ليست خفية أيضاً. نحن نسعى للمساهمة في مسيرة السلام في الشرق الأوسط من جهة، ونعلم أننا لم نتمكن من المساهمة بالشكل الكافي في هذا الشأن بسبب انقطاع علاقتنا مع إسرائيل".

وأردف جاويش أوغلو موضحا، كي لا يحدث أي التباس سياسي فيما يرمي اليه بالقول،: "إن إسرائيل اليوم أيضاً تعترف أنه لا يمكن إقامة سلام دائم من دون حماس، وكل من هو مهتم بهذا الموضوع يتقبل هذه الفكرة، ولذلك ستتواصل اتصالاتنا مع حماس، من أجل تحقيق الوحدة في فلسطين بين حماس وحركة فتح، وللمساهمة في مسيرة السلام في الشرق الأوسط (...) ولذلك فلا يوجد شرط اسمه حماس، من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولن يكون".

المسألة، غاية في الوضوح والصراحة، بل وهي المرة الأولى التي تكشف تركيا حقيقة الدور السياسي المفترض أن يكون لها كجزء من ثمن الصفقة التطبيعية، وتكليفها برعاية مفاوضات اسرائيلية حمساوية، بعيدا عن الرئاسة الفلسطينية، وربما بصمتها أو موفقتها، ومنظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد حتى ساعته..

السؤال الجوهري الذي من واجب حركة حماس أن تجيب عليه، ما هو جدول أعمال المفاوضات بينها وحكومة نتنياهو، ولا نظن أن النفي سيكون صادقا لها هذه المرة، فالمتحدث هو وزير الدولة التي شكرها رئيس حركة حماس خالد مشعل في "إفطار الدوحة" ساعات فقط بعد تصريحات أوغلو، أي أنه سمع وقرأ ما قاله الوزير التركي، ولم نسمع رفضا أو تحفظا أو إشارة أن المعني بالمفاوضات ليس حركة حماس بل منظمة التحرير..

من حيث المنطق، ووفقا لطبيعة الصفقة التطبيعية بين دولة الكيان دولة أردوغان، سيكون جوهر التفاوض الحمساوي الاسرائيلي هو قطاع غزة، وما يتم الاشارة اليه من قضايا خاصة، وهي تلك التي وردت في رسالة مسؤول اسرائيلي قبل أيام لحركة حماس، نشرها موقع "امد للإعلام" ونفتها حماس، رغم انها تعلم يقينا أن نفيها "إثم سياسي" في شهر الصيام..

حماس والكيان والراعي التركي، يبحثون:

*مسائل اقتصادية متعددة، ميناء، مطار، سكة حديد وبالتالي محطة قطارات، لتنشيط التجارة بين "الكيان الغزي"، و"الكيان الاسرائيلي"، حركة العمال داخل اسرائيل، الطاقة بكل منتجاتها، بما فيها بناء محطة جديدة..

**بعد سياسي يتجسد في  فتح الباب لتوسيع دور قطاع غزة في الحضور السياسي الخارجي..ولا ضرورة أن يكون ذلك الدور من خلال منظمة التحرير بل بالتوازي معها، الى حين امكانية اجراء انتخابات جديدة تسمح لحماس أن تكون "شريك رئيسي" في صناعة القرار الفلسطيني..

***قضايا أمنية، تستند الى هدنة طويلة لمدة 10 سنوات، تضمن خلالها حماس الأمن الاسرائيلي، من خلال الحدود والسيطرة الكاملة على القوى العسكرية في قطاع غزة، وتشكيل آلية تنسيق غير علنية لمتابعة المسألة الأمنية، لأنها ستكون هي معيار المصداقية بين الطرفين..

تلك بعض ملامح لأي صفقة تفاوضية بين الكيان الاسرائيلي و"الكيان الغزي" برعاية الكيان التركي..ولو كان لدى حماس ما تقول غير "النفي اللا صادق" لتعلن موقفا صريحا مما ذكره وزير خارجية الدولة التركية نحو خلق قناة تفاوضية بينها والكيان..

أما صمت عباس وفتح، على المهزلة التركية فهو الكاشف الحقيقي للمؤامرة المحاكة على القضية الوطنية، و"التقاسم الوظيفي" بين طرفي النكبة الحديثة في تفتيت الكيانية الوطنية كل بإسم مستعار!

ملاحظة: ما قاله القائد مروان البرغوثي للنائب العربي زحالقة، أن الشعب يناضل من أجل دولة وليست سلطة تؤدي وظيفة احتلالية..كلام من دهب لمناضل من دهب.. كلام يكشف لما هو بالسجن..!

تنويه خاص: عباس ومشعل في ذات اليوم ، قالا أنهما حريصان جدا على الوحدة وانهاء الانقسام..يبدو أن المشكلة في الشعب..على هيك لازم يكون الشعار" فتح وحماس معا لتغيير الشعب"..الخجل سقط شهيدا يا ولدي!

كاريكاتـــــير