شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م09:25 بتوقيت القدس

في غربتهن... غزيات يشتقن للمة العائلة في رمضان

21 يونيو 2016 - 12:40
حنان أبو دغيم
شبكة نوى، فلسطينيات:

أزمير-نوى:

"الغربة صعبة فيها وجع في أدق التفاصيل حتى في طبق السحور والإفطار تتجلى أمامي عائلتي وأشتاق لرمضان بينهم".. هكذا وصفت الصحافية سهير الخراز شعورها وهي تقضي رمضان لأول مرة بعيدة عن عائلتها.

سافرت سهير لدراسة الماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية لكن حسب تأكيدها فالدراسة ليست الهدف الوحيد، بل رغبتها في خوض تجربة جديدة في الحياة بعيدًا عن الحصار والقيود والانغلاق..

تقول سهير:" هذه المرة الأولى التي أسافر خارج غزة وأقضي فيها رمضان بعيدا عن العائلة، فمنذ سافرت وأنا أحمل هما كبيرا فلم أكن أتخيل أن يأتي شهر رمضان وأنا بعيدة".

إيمان أبو عيشة، 28 عاما، التحقت بزوجها الذي يحضر رسالة الماجستير بتركيا قبل نحو أربعة شهور وتقضي شهر رمضان لأول مرة بعيدًا عن عائلتها تقول في وصفها لطقوس الشهر الفضيل في تركيا :" الحياة هنا جميلة مختلفة ذات أجواء مميزة لكن ليس هنالك ما هو أجمل من لمة العائلة في غزة".

عندما هاتفنا إيمان تحدثت على عجل فقد كانت تتسوق مشتريات الشهر الفضيل من شارع ديوان يولو في العاصمة التركية اسطنبول شارع "الحياة" حسب وصفها..

تضيف إيمان:" أنا الآن مع زوجي في شارع "ديوان يولو" من أكثر الشوارع ازدحامًا بالمارة وهو ليلًا عبارة عن شعلة من الأنوار تعلق الفوانيس الضخمة في كل مكان ونظل مستيقظين حتى الفجر في الأماكن العامة".

تزيد:" تجربة رمضان في اسطنبول لها نكهة خاصة إذ يعتبر الأتراك شهر رمضان مناسبة للاحتفال والتجمع والنشاطات المختلفة".

تحاول إيمان أن تبحث عن مشتريات تعينها على اعداد سفرة فلسطينية بامتياز حيث من المفترض ان تعد وليمة افطار لجيرانهم الذين بادروا ودعوهم أول أيام الشهر الفضيل لتناول الافطار معهم..

تقول إيمان:" طبعا من عاداتنا الفلسطينية قبول الدعوة حيث أهديناهم فانوسًا وكوفية فلسطينية ونحضر لدعوتهم لمنزلنا وهذه من طباعنا وعلي إعداد وليمة فلسطينية تراثية"، فإيمان كانت ستعدّ المقلوبة الفلسطينية مع شوربة الخضار بالفريكة وسلطة الفتوش الأكثر شهرة في شهر رمضان.

غزة في مسجد الفانح

أما سهير فقد وجدت ما يهون عليها غربتها، صديقة فلسطينية تعيشان الطقوس التي اعتدن عليها تقول:" تخيلت أنني سأكون وحيدة على مائدة الإفطار وسأظل أبكي شوقا لأهلي ولجمعتنا وتفاصيل حياتنا في هذا الشهر لكن الله عوضني برفيقة فلسطينية معي هنا في السكن نتشارك معًا تفاصيل الحياة اليومية".

سهير التي لم تكن تعرف شيئا من قبل عن فنون الطهي أصبحت تجد متعة في عمل الطبخات الفلسطينية ليتذوقها الاخرون من زملائها في الدراسة ورفيقاتها، وعلى حد وصفها يعجبهم الأكل الفلسطيني جدًا خصوصا الأكلات التراثية كالملقوبة والمفتول..

تؤكد سهير أن تجربة قضاء رمضان في الغربة مختلفة جدا لكنها رغم قسوتها وصعوبتها بسبب فراق الأهل الا أنها تضيف الكثير لها ولشخصيتها..

ورغم افتقاد سهير لأجواء رمضان في غزة إلا أنها وجدت شيئا قريبا منها في اسطنبول تحديدا في مسجد الفاتح حيث تقول:" أذهب دائما إلى مسجد الفاتح  فقط لأنه يذكرني بأجواء غزة الروحانية في شهر رمضان وبالمسجد العمري لأن تركيا عموما ذات أجواء ترفيهية احتفالية في شهر رمضان"..

 

غياب طقوس رمضانية

تتفق نورا شعث مع سهير في أن أجواء رمضان في تركيا اجواء احتفالية تنقصها الروحانيات كثيرا فتصفها قائلة:" لا اشعر بأجواء رمضان على الإطلاق فالطقوس الرمضانية التي نعيشها في بلادنا مفقودة هنا، فالفجر يؤذن لمرة واحدة، اشتقت لسماع تنبيه ارفعوا ايديكم عن الطعام هنا أيضا لا صوت للقرآن ليلا في المساجد"..

يغيب المسحراتي على الأقل في المنطقة التي تسكن فيها نورا لكنها تستدرك" لا داعي للمنبهات في اسطنبول، إذ إن "الطبول" التي تدق في كل ليلة كفيلة بأن توقظك وقت السحور".

غادرت نورا قطاع غزة قبل رمضان بيومين عبر معبر رفح،ووصلت تركيا أول أيام الشهر الفضيل حيث ستقضيه بأكمله في اسطنبول كمحطة الى ان تلتقي بزوجها المقيم في إحدى الدول الأوروبية..

سلطان الشهور

تشير نورا الى انها تسكن مع فتيات من غزة وسوريا والمغرب في سكن خاص في منطقة الفاتح وسط اسطنبول وهيا منطقة سياحية بدرجة كبيرة، وهذا ما يجعلها تفتقد اجواء شهر رمضان حيث الكثير من السياح الذين لا يصومون، ويأكلون في المطاعم التي لا تغلق أبوابها وتعمل ليل نهار..

تقول نورا": للأسف نحن فقط المسلمون من نشعر بلذة الصيام طقوسه في قلوبنا نحن فقط"..

وتصف نورا شعورها عن قضاء رمضان لأول مرة بعيدا عن أسرتها" لا طعم لرمضان بدون عائلتي وأكل أمي ولمة أخوتي، تضيف" هنا غالبا أتناول افطاري في المطاعم مفتقدة لذة انتظار  آذان المغرب وسط أهلي، ودعوات قبل الإفطار بالمختصر كل الاجواء الرمضانية مفقودة ولا اشعر بطقوسه"...

تحاول نورا ان تعوض هذا النقص والجو الأسري الذي تفتقده بالالتقاء بصديقاتها اللواتي يكملن دراستهن في تركيا حيث الخروج للتسوق والأماكن الطبيعية من ناحية والتواصل المستمر مع عائلتها من  ناحية أخرى خصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تتيح امكانية التواصل بالصوت والصورة لتعيش معهم اجواء الشهر الفضيل وتعوض ما تفتقده من اجواء في رمضان "سلطان الشهور" كما يسميه الأتراك.

كاريكاتـــــير