شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م10:25 بتوقيت القدس

إبتكارات للمكفوفين بين الأمل والواقع الضبابى بغزة

20 يونيو 2016 - 16:13
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة –نوى:

نظارة للمكفوفين، لوحة لمس عربي للأجهزة الذكية تساعدهم على الكتابة "الأندرويد" بالطريقة المتعارف عليها "لغة برايل"، بالاضافة لتصميم برنامج تقني يمكنهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية، والعديد من الإبتكارات الشبابية التى خرجت من واقع غزة المظلم لتنير للمكفوفين طريقهم وسط منعطفات حياتهم الرمادية.

"جاكيت" للمكفوفين!!

آخر هذة الابتكارات سترة "جاكيت" تم إنتاجها على يد الطالب عبد الرحمن خالد، تساعد المكفوف على التنقل بسهولة  لتيسير حياته اليومية  دون الحاجة الى لمن ياخذ بيده.

يقول عبد الرحمن:" كنت أرى زملائى المكفوفين بالجامعة فشعرت بحاجتهم لمن يقدم فكرة جديدة تساعدهم، اقترحت الفكرة كبحث تخرج للمشرف فلم يتردد بالموافقة، وهى عبارة عن "جاكيت" يرتديها الكفيف تحتوى على أجهزة الكترونية تقوم بتوجيه المكفوف خلال طريقه إلى ثلاث اتجاهات؛ أمام؛ يمين،؛ ويسار".

يعمل الجاكيت من خلال مجموعة من المجسات التى تصدر أصواتًا، فتُعلِم الكفيف إن كان هناك عائقًا أمامه أم لا، من خلال سماعة الأذن المرتبطة بالمجس، فمثلًا تقول صوتيًا للكفيف انتبه هناك عائقا توجه يمينًا، أو يسارًا، أو أمامًا، ويتحكم بتوقيتها ساعة تلتصق بيده.

ابتكار عبد الرحمن بمثابة الحلم الذى يتنظره المكفوفين بقطاع غزة، ليجعلهم ينخرطون بالعديد من المجالات دون مخاوف، خاصةً أنهم يعيشون واقعًا صعبًا في قطاع غزة، فالطرق والأماكن العامة غير موائمة لهم، بالإضافة إلى أنهم يعانون ضعف الاندماج في سوق العمل.

حسب إحصائية لـ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظات غزة نحو 43 ألف و642 شخصًا، بما نسبته 2.4% من إجمالي عدد سكان القطاع، منهم 6905 شخصًا معاق بصريًا.

ارتفاع التكاليف

تجلس الشابة نسمة الغولة التى فقدت حاسة البصر مذ كانت في الرابعة عشر من العمر بسبب الحمى الشوكية، مرتديةً شالها الأبيض المنسدل على أكتافها، وسط طلاب تقوم بتحفيظهم آيات من القرآن الكريم بلغة برايل.

تقول نسمة :"نحن المكفوفين بقطاع غزة نعيش ظروفًا اسثنائيةً، فحياتنا تختلف عن الأصحاء، لذالك نحن بحاجة لمن يأخد بيدنا إلى النور، مثمنةً الابتكارات الشبابية التى أُنتحت مؤخرًا.

تتابع:"نعانى عدم توافر مثل هذة الابتكارات، نبتهج عندما نسمع عنها، لكن فى ذات الوقت تبدأ بالتلاشي لأنها ليست متوفرة وهناك العديد من الأجهزة غالية الثمن لايستطيع الكفيف شراءها".

تتمنى نسمة من الجهات المختصة أن توفر هذه الابتكارات للمكفوفين، وتسعى لتطويرها لتعويضهم، فهم لم يفلتوا كما باقي ذوى الإحتياجات الخاصة من مصيدة الوضع الاقتصادى السىء والحصار فيعانوا عدم توفر هذه الابتكارات لهم.

لا تتمكن الكثير من العائلات من شراء الابتكارات الخاصة بالمكفوفين كما تؤكد نسمة، فمثلًا طابعة بيركينز الخاصة لتلخيص الدروس اليومية يصل سعرها إلى ألف دولار، وأجهزة تسجل الصوت سعرها يفوق ذلك.

يتنقل الطفل محمود عقل  ببيته بمساعدة والدته التى تقبض  على يده لتفادى الوقوع، محمود البالغ من عمره "12 عامًا" فقد عيناه بسبب شظايا صاروخ خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م.

المطالبة بتوفير الابتكارات

تقول والدته السيدة إكرام :"لا أستطيع تركه وحيدًا في البيت أو خارجه، فهو لا يستطيع التنقل بمفرده، وأحيانًا أذهب معه للمؤسسة الخاصة بالمكفوفين"، تمتلىء عينا والدة محمود حسرة وهي تتحدث عن أملها بتوفر وسيلة تمكّنه من التنقل بحرية.

 تتابع:"أسمع دائمًا عن ابتكارات للمكفوفين، لكن لا نلمسها على أرض الواقع"، وتطالب السيدة إكرام بتشجيع دمج المعاقين بصريًا في المدارس الحكومية لما لذلك من فوائد نفسية واجتماعية عليهم، وكذلك تهيئة الأماكن العامة لهم وتوفير الأجهزة التي تسهّل حياتهم، مثل السترة وغيرها.

من جانيه ثمن المهندس "حازم شحادة" مدير مركز التقنيات المساعدة للمكفوفين بغزة، قدرات الشباب على الإبتكار وشعورهم بالمسؤولية تجاه المكفوين، وأوضح أن جميع المؤسسات الأهلية لذوى الاحياجات الخاصة بالقطاع تعتمد بشكل أساسى على التمويل والتبرعات فهى تعمل قدر المستطاع على توفير الأجهزة الخاصة بالمكفوفين، لتساعدهم في حياتهم اليومية.

يتابع أن التقنيات المتنوعة التى تم انتاجها مؤخرًا تحتاج لجهودٍ كبيرةٍ لتطويرها، واستثمارات ليست بسيطة، بالاضافة إلى أن المكفوفين بحاجة لفريق تطوير خبراء حتى يقوم بتدريبهم لاستخدام التقنيات التى تحتاج لتطوير؛ فكل ما تم ابتكاره حتى الآن لم يتم تطبيقه على أرض الواقع لأنه يحتاج لدراسة جدوى ومعايير معينة.

وختم حديثه بأن المركز بصدد وضع خطط مستقبيلة؛ توفر لذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة للمكفوفين تقنيات تكون نافذة أمل تسهل حياتهم.

الإبداعات لا تخرج من الدول المتقدمة فقط، فغزة المحاصرة تنهض من تحت الرماد لتعيد للحياة معناها، ويعمل شبابها على تعويض من فقدوا البصر شعورًا منهم بالمسؤولية تجاههم، ولكنتبقى هذه الإبداعات مقيدة بالوضع الاقتصادي المتردي.

كاريكاتـــــير