شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م11:22 بتوقيت القدس

رجاء حبوش.. تستعيد "روح الشرق"

19 يونيو 2016 - 15:42
تمام محسن
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

في غرفة صغيرة مستأجرة، تتكوم الأحجار الكريمة الخام، وعلى الرفوف تصطف مجموعة علب بيضاء بسيطة الشكل تحتوي مستحضرات تجميل يجاورها الكحل العربي الأصيل، بينما تقرفص الخمسينية رجاء حبوش في وسط الغرفة لتنحت حجر زمرد ليصبح إكسسوارًا رائعًا، في لحظة ما يشعرك المكان بعبق الماضي و"روح الشرق".

من الوصفة للمشروع

أسست حبوش مشروعها الصغير" روح الشرق"، وهو مشروع يعنى بتجديد صناعة مستحضرات التجميل والكحل العربي والأحجار الكريمة بالعودة إلى العادات الشرقية القديمة وبطريقة يدوية، تقول إن الهدف هو إحياء الثقافة الشرقية وتحقيق وظائف علاجية.

وبالحديث عن بداية المشروع، تعود بذاكرتها 25 عامًا إلى الوقت الذي كانت فيه طالبة في الصف الثاني الثانوي تعلمت لتوها التركيب الكيميائي للمواد ومخاطرها على الجسم البشري، حينها رفضت استخدام قلم الكحل باهظ الثمن لاحتوائه مواد كيميائية مضرة للعين، فقررت صناعة الكحل بنفسها مهتدية بوصفات جدتها.

قادتها التجربة الأولى للبحث والتطوير أكثر، فطوّرت وصفات جدتها البسيطة حت نجحت في صناعة كحل طبيعي له قيمة صحية تسعى لتسجيل براءة اختراع له.

وتوضح:" كانت الطريقة القديمة المتعارف عليها في صناعة الكحل العربي حرق قطعة قماش سوداء باستخدام رواسب زيت الزيتون؛ ومع التجريب بدأت أتخلص من سلبيات الكحل فاستخدمت القطن الطبي ثم استبدلته بشمع العسل بالإضافة إلى الزيت الصافي".

بعد اتمامها لدراسة البكالوريوس خرجت من المملكة العربية السعودية حيث نشأت، لاستكمال الدراسات العليا في الأردن، ففتحت لها آفاقًا حول معدن الفضة والأحجار الكريمة لتبدأ مشوارها مع صناعة الإكسسوار.

وتتذكر ضاحكة:" كنت أحب الفضة، فقررت شراء بكرة (آلة) لحام وكانت صديقاتي يستغربن، فصنعت تصميمات اكسسوار من الفضة والأحجار الكريمة أعجبت الجميع، ثم قدمت لي عروض عمل كمصممة لكن والدي رفض".

مواد التجميل

 في العام 2003 بدأت بمشروعها التجاري متجاهلةً اعتراضات والدها، لكن عقبات كثيرة تحف نجاح المشروع واستمراريته في السوق المحلي، قائلةً:" الناس لا تميل إلى المنتج الطبيعي، المظاهر تدفع البنت لاقتناء مواد تجميل لماركات عالمية رغم ما تحتويه من مركبات كيميائية ضارة"، إضافةً إلى ارتفاع سعر المنتجات الطبيعية مقارنة بالمنتجات الأخرى، وتعزو ذلك لارتفاع قيمة المواد الخام الداخلة في انتاجها.

عملت على تصنيع مواد تجميل مستخلصة من الزيوت الطبيعية واللوز بشكل أساسي، وتعتزم إصدار سلسلة دروس عبر موقع يوتيوب لتعليم الفتيات صناعة مستحضرات التجميل خاصتهن بأنفسهن من مواد طبيعية.

وتسعى حبوش للحصول إلى تمويل لضمان استمرار مشروعها، وكانت شاركت في برنامج "فلسطينية لإدارة الأعمال Mini-MBA" والذي يكفل لها الحصول على قرض بنكي لمساعدتها على تطوير أعمالها، وتقول بأسى:" المشروعات الصغيرة هي التي تبنى اقتصادات الدول إذا لاقت اهتمام كافي من الجهات المعنية".

في وسط الغرفة، آلة بدائية الصنع تشبه وعاء العجن، تستخدمها لحف الحجر الكريم، وكانت استعانت بأحد المهندسين الهواة لتصنيع الماكينات البسيطة بسبب انعدام الأدوات اللازمة لاستخراج الحجر الكريم وتصنيعه في قطاع غزة.

وتقول:" نحضر الحجر الكريم خام من إيران واليمن والعراق وغيرها ونستخرجه بشكل يدوي لتخفيض سعره عند البيع فيصبح في متناول الجميع بالإضافة إلى أن الحجر معالج حراريًا يفقد طاقته العلاجية".

وتضيف:" ارتفاع قيمة الأحجار الكريمة يحرم فئات كثيرة من امتلاكه وحرمان الأجيال القادمة من هذه الثقافة الشرقية".

تريد رجاء حبوش، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم الميتافيزيقا، لتأسيس مركز طبي للعلاج الطبيعي مستفيدة من تجاربها في العمل كمتطوعة ضمن فريق هيئة البعثة الدولية للدول الناطقة بالفرنسية لفترة طويلة، ومن أسرار الطبيعة والأحجار الكريمة العلاجية.

وفي ختام حديثها تسأل مستغربة:" الشرق احتوى كل ما هو جميل وأسس لحضارات العالم، فلماذا لا نحيي هذه الثقافة التي أوشكت على الانقراض".

كاريكاتـــــير