ولدت وسوء الطالع يقرأ جريدته ، وينتظرني في مستشفى الولادة ، ومن يومها ، صار بيني وبين الحظ السعيد سوء تفاهم ، ادى الى قطيعة استمرت طوال حياتي !
كبرت ؛ والنحس يلازمني كظلي ، ولم تنفع معه رقية شيخ ، ولا حجاب علقته أمي على مريولي المدرسي في يومي الأول في المدرسة ، كان حظي في الصف الأول ، ان أكون في الشعبة ( ب) عند استاذ الشيخ العابس الظالم ، الشهير بعصاه الغليظة ، بينما غيري عند الاستاذ صلاح ( الذي ضحكته رطل ) !
وعلي دوما ان أقول : الحمد لله لا يحمد على مكروه سواه !
وصار النحس يكبر معي ، ويحيك لي المؤامرات والدسائس مثل ( توم وجيري ) !
لم أدخل مرة قاعة سينما ، الا وكان يجلس أمامي شخص طويل رقبته نصف متر ، ويجلس خلفي شخص قصير القامة رقبته شبر ، كنا نمضي كل وقت الفيلم ونحن نقول لبعضنا : لو سمحت ( زيح راسك ) !
لنخرج من السينما ، لنجد بائع أوراق اليانصيب يصرخ بأعلى صوته : يا صاحب الحظ آخر ورقة لجائزة المليون !
كنت أشتمه ، وأعود الى البيت !
رافقني سوء الطالع في الحب والسياسة والاقتصاد وأنا أقول : الحمد لله لا يحمد على مكروه سواه !
لم أحب واحدة ، الا بعد أسبوع من هذا الحب ، يأتي مغترب مليونير يتزوجها ، ويسافر معها الى شهر العسل ! حتى وصل الحد اني صرت محط أنظار العوانس يستخدمن نحسي لكي يأتيهن النصيب !
وفي السياسة حدث ولا حرج ، كنت شيوعيا أحلف بسكسوكة لينين ، وروح قلبي الطبقة العاملة ، وبعدها بسنوات قليلة ، تحطم جدار برلين ، وانهارت قلعة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي ، وجرجرت جرافة تمثال لينين في شوارع موسكو !
وأنا أقول الحمد لله لا يحمد على مكروه سواه !
وفي الاقتصاد أنا (سلفي ) ، أمضي عمري في تسديد سلف للبنك عن ضرائب متراكمة بسبب انهيار عملة لبنانية كنت حوشتها أيام كانت الليرة اللبنانية بخير !
لماذا أكتب هذا الندب الصباحي ؟
دخلت هذا الصباح الفيس بوك ، وقرأت عن هذا التيه الفلسطيني بين منظمة التحرير التي لم تعد للتحرير، وسلطة وطنية لا سلطة لها على وطنها ، وفصائل شاخت وهي تبحث عن مقعد بعجلات في مجلس وطني فلسطيني يعاني الزهايمر على مشارف خريف فلسطيني ، يحمل لنا الفوضى الممثل الشرعي والوحيد ، بعد ان فتكت الصراعات الداخلية الفلسطينية بمنظمة التحرير الفلسطينية التي قدمناها هدية لعيون اوسلو، ونبحث عنها الان بعد فوات الاوان!
ولا يحمد على مكروه سواه !























