شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م17:14 بتوقيت القدس

مؤسسات جنوب القطاع لماذا لا تسدّ الحاجة؟

14 يونيو 2016 - 18:26
سهر دهليز
شبكة نوى، فلسطينيات:

رفح-نوى-سهر دهليز:

رغم الأهمية الكبيرة التي تؤديها مؤسسات المجتمع المدني في تنمية وتطوير قدرات الشباب في كل مناطق قطاع غزة؛ لكن المحافظات الجنوبية لقطاع غزة تحظى بأقل عدد ممكن من الجمعيات ومشاريع التدريب والتشغيل للخريجين، ما يعني تقليص فرصهم في الانخراط بسوق العمل والتأثير على الواقع الاقتصادي.

لا مكان للتطوع

محمد ربيع "25" من مدينة رفح -خريج إدارة أعمال وهو أحد الشبان الذين عانوا كثيرًا نتيجة نقص المؤسسات الأهلية التي يمكن أن توفر له فرصة تدريب أو فرصة عمل؛ يقول:" مر على تخرجي أكثر من ثلاثة أعوام لم أتلق فيها أي تدريب يؤهلني للمنافسة في الحصول على فرصة عمل جيدة ولو لفترة محدودة، وذلك لعدم تواجد مؤسسات من شأنها صقل وتدريب الخريجين في محيط المحافظة، وأنه لا بد من التوجه لمدينة غزة للحصول على هكذا تدريبات أو حتى التطوع بإحدى المؤسسات وهذا مكلف ومرهق لخريج مثلي".

يضيف:" تنقلت من مؤسسة لآخري كمتطوع داخل المدينة لتحسين أدائي بعد التخرج إلا إن الأمر لم يكن كالمتوقع ففي بعض المؤسسات كنت أعمل يومًا واحد أو اثنين وباقي الأسبوع لا يوجد أي شئ أنجزه، فكرت كثيرًا في التوجه لمدينة غزة بحثًا عن أي فرصة، لكن كنت أري هذا الأمر مكلف في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة فالمواصلات تكلف يوميًا نحو 20 شيكل ليس بمقدور خريج مثلي تحملها".

أما الشابة سناء أبو عاذرة خريجة صحافة وإعلام وهي من رفح أيضًا تقول:" تخرجت ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الوقت لم أحصل على أي فرصة عمل مناسبة، رغم أنني بدأت العمل كمتطوعة بإحدى المؤسسات في المدينة منذ بداية تخرجي، وبعد مدة تركت المؤسسة كون العمل فيها تطوع فقط ولا يوجد أمل في الحصول على وظيفة".

تضيف: "مرت الأعوام وأنا أبحث عن فرصة عمل في المؤسسات وحتى عبر الانترنت، ولم أجد إلا التسجيل بمشاريع تأهيل الخريجين التي تقدمها مؤسسة في مدينة غزة، فأتيحت لي فرصة عمل من خلالها استطعت الاعتماد على نفسي، ومازالت حتى الآن أترقب المشاريع التأهيلة التي يتبعها مكافأة بسيطة بالكاد تكفي مصاريف الذهاب والإياب من والى مدينة غزة".

التركيز على المركز

يرى الباحث والإعلامي عماد محسن أنه عادة ما يرتبط الإعلام بالحدث أو بمعنى أدق بمركز الحدث، وبالتالي من الطبيعي جداً أن تتركز الأنشطة الصحفية المؤسسية، سواء كانت وسائل إعلام أو مراكز تزويد بالأخبار أو مؤسسات تدريب، حيث تتواجد المراكز الأساسية والأنشطة الإدارية وحيث يُصنَع القرار، وأن مدينة غزة مؤهلة للعب هذا الدور في ظل تركز جميع المقومات اللازمة فيها بهذا الخصوص".

يؤكد محسن أن التركيز بمناطق صنع القرار لا يقتصر فقط على الإعلام فحسب، وإنما يمتد إلي جميع الأنشطة والتخصصات كالطب والهندسة والإدارة والتعليم وغيرها الكثير من التخصصات، التي تدفع الخريجين للبحث عن أماكن تدريب وعمل بعيدة عن مناطق سكناها كالمحافظات الجنوبية، التي تفتقر لتلك المؤسسات، مشيراً للأسباب الرئيسية لهذا النقص الملحوظ، المتمثلة في ضعف الاستثمار في قطاعات التدريب للخريجين بمختلف التخصصات بشكل عام والإعلام بشكل خاص، ورغبة المسئولين بتهميش المناطق الجنوبية والتركيز على مراكز محددة.

يتابع أن المحافظات الجنوبيةما زالت تعاني ضعف الإمكانيات وعدم القدرة على تفعيل فروع للمؤسسات في الجنوب بسبب غياب التمويل، إضافة لضعف الأداء المؤسسي فيها، الذي يبعدها عن دائرة الاهتمام، ناهيك عن عدم وجود أجسام ترعى الخريجين بشكل عام والصحفيين  في المناطق الجنوبية بشكل خاص، وذلك ضمن رؤية إستراتيجية للإعداد والتطوير وتنمية القدرات بشكل مستمر".

مؤسسات غير مؤهلة

بدوره يؤكد رئيس مجلس إدارة للجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون د.إبراهيم معمر إن واقع الخريجين في المحافظات الجنوبية لا يختلف كثيرا عن باقي محافظات الوطن؛ بفارق أن واقع المؤسسات الموجودة فيها غير مؤهلة لاستيعاب أعدادٍ كبيرة من الخريجين عكس مؤسسات مدينة غزة التي تعمل بشكل مستمر على مواكبة تغيرات وتطورات من شأنها استيعاب خريجين من كافة المناطق.

يضيف إنه حسب طبيعة عمل المؤسسة كونها حقوقية تعمل في مجال تعزيز سيادة القانون والوصول للعدالة وتعزيز حقوق الإنسان، يتم الاهتمام بفئة الخريجين حسب التخصصات المتاحة، وأنه على مدار الأعوام السابقة تم استيعاب خريجي القانون والإعلام وتخصصات أخري لا تتلاءم مع عمل المؤسسة كونها مختلفة كالصيدلة وذلك لتوافر الخبرة الكافية في إدارة وتنسيق المشاريع وترجمة التقارير الشهرية".

واقع صعب

يضيف معمر إن واقع المؤسسات الأهلية في المحافظات الجنوبي صعب، لعدم كفايتها حاجة الخريجين وهي بالكاد تستطيع تلبية بعض احتياجاتهم لوجود الكثير من العقبات التي تحد من وصول خدماتها لهم، منوهاً إلى أن قطاع غزة يعتبر منطقة واحدة وهناك سهولة بالحركة والموصلات رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانى منها الكثيرين، ناهيك عن تواجد مراكز العمل وصنع القرار الرئيسية التي تتمركز في مدينة غزة، أي أنه لا يمكن تجزئة القطاع بأي حال من الأحوال.

لكن الواقع الذي يطرحه الشباب يؤكد بوضوح ضرورة أن تسعى الجهات الممولة لتوزيع المشاريع بطريقة تكفل العدالة لكل محافظات قطاع غزة، إضافة إلى الحاجة الماسة لعمل المؤسسات في كمل التخصصات المطلوبة، لتلبية حاجة المجتمع والخريجين في آن معًا.

كاريكاتـــــير