غزة-نوى-شيرين خليفة:
يكمل الانقسام الفلسطيني اليوم عامه التاسع بالتمام والكمال دون أن تجدي نفعًا عشرات اللقاء التي عقدت بين طرفي الانقسام، شابها تنقّل ملف المصالحة الفلسطينية بين عدة عواصم تارة بيد قطر وتارة السعودية وأخرى في تركيا ومن ثم العودة لمصر الراعية لهذا الملف منذ بدايته، ورغم نقاش كل الجزئيات المتسببة في حدوث الانقسام ووضع الحلول لها في كل هذه العواصم؛ إلا أن الانقسام بقي يطبق على صدر المواطنين الفلسطينيين.
لا تفاؤل
رغم توجه وفدا حماس وفتح إلى القاهرة لنقاش المصالحة وقريبًا سيطيران إلى الدوحة مرة أخرى، لكن المواطن الفلسطيني العادي الذي تجرّع ويلات الانقسام لا يبدو واثقًا بإمكانية تحقق المصالحة.
"المصالحة تحتاج إرادة وحل المشاكل التي تسببت في حدوثه مثل الخلاف على توزيع الوزارات السيادية، كذلك ضمان حق من يصل للحكم بممارسة مهامه"، بهذه الكلمات عبّرت المواطنة أسماء حامد "25عامًا" عن رأيها في إمكانية تحقق مصالحة لكنها تؤكد عدم تفاؤلها بأن الحوارات الجارية يمكن أن تفلح في تحقيق نتيجة.
تقول أسماء:"عشرات الحوارات لم نحقق شيئًا لأن الفصائل المنقسمة تقوقعت وفضّلت أنتحكم كما هي، حماس تدير غزة وفتح تحكم الضفة، والمواطن هو المتضرر ولا أحد يهتم"، يوافقها الرأي الشاب محمد البريم الذي يبدو أيضًا غير متفائل بالمصالحة معتبرًا أن الانقسام مع دخوله عامه العاشر يبدو أشد قسوة وأكثر مرارة وقهرًا.
يكمل البريم:"منذ عام 2007 توقعت أن يستمر الانقسام الذي سرق أعمارنا وعمل الجميع على استمراره فى ظل عجز النخب والفصائل والقائمون على حياتنا، أما بالنسبة لجولات المصالحة لا أعرف ما الفائدة منها، فالمصالحة لا تحتاج إلى اتفاقيات وجولات بقدر ما تحتاج إلى مواقف وسياسات ونوايا فلسطينية صادقة، تمكّن حكومة التوافق من العمل على الأرض، وجرأة بالخروج لوضع النقاط على الحروف، ليعلم المواطن بطبيعة ما يجري وحقيقة الأسباب والخلافات التي جعلت من هذه القضية معضلة يصعب حلها رغم وجود إجماع وطني على ضرورة الخروج من المأزق الحالي الذي تعاني منه القضية الفلسطينية".
خيّبوا الظن
ولا يبدو حال المحللين السياسيين مختلفًا، فالكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله قال في حديث لنوى:"لم يتوقع أحد للحظة وفي أسوأ الظروف أن يستمر الانقسام لتسع سنوات، ما حدث كان خطأً وطنيًا كبيرًا وكنا حينها نراهن على الإرادة الوطنية الفلسطينية لمن ارتكب هذه الحماقة أن يستعيدوا الوحدة سريعًا ولكن خاب ظن كل الوطنيين والمهتمين والمتابعين.
حول إمكانية أنتحدث الحوارات الجارية حاليًا فجوة في جدار الانقسام، يأسف عطا الله كون الواقع الذي نشأ على الأرض تصبح معه المصالحة مستحيلة، فالواقع أصبح أقوى من الإرادة بالإضافة إلى ان المؤشرات الخارجية وحداثة التجربة الديمقراطية الفلسطينية فهم لا يعرفون ماذا تعني الممارسة الديمقراطية بالتالي ذهبوا إلى رهانات خارجية.
يكمل بأنه من الصعب تحقيق المصالحة في ضوء هذا الواقع رغم أن الحوارات السابقة ناقشت كل الجزئيات والتفاصيل، فالخلاف حسب رأيه هو خلاف برامج وليس إدارات فيجب أن يتحدثوا على شكل البرنامج خاصة وأن وثيقة الوفاق الوطني أصبحت قديمة وهناك متغيرات على الأرض، لكنه يعتقد بأنه دومًا هناك خيارات ليس فقط النزول للشارع بل أيضًا بالعودة للممارسة الديمقراطية وإجراء انتخابات من جديد.
مطلوب ضغط الشارع
أما عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة والتي عادت برفقة وفد الجبهة حديثًا من القاهرة عقب نقاش عدة ملفات مع الجانب المصري منها المصالحة ومعبر رفح، فأكدت أننا كفلسطينيين العامل الأساسي لإنهاء الانقسام وليس مصر، هي عامل أساسي ولديها كل الجاهزية ويتمسكون بملف المصالحة لكنهم لا يشعروا بجدية أطراف الانقسام.
تشرح أبو دقة بأن حواراتهم في القاهرة ناقشت موضوع المصالحة ومعبر رفح وأن المصريين أكدوا عدم تخليهم عن دورهم وأن كل شيء للمصالحة تمت مناقشته ولم يبقَ إلا الإرادة السياسية لأطراف الانقسام، وكل ما هو موجود مجرد ذرائع.
تؤكد أبو دقة أن الطرفين يعطلان المصالحة "حماس وفتح" وأن الجبهة الشعبية خلال المرحلة الماضية كانت تشير بوضوح لمن يعطل التنفيذ، تضيف:" منذ اليوم الأول قلنا بأن الانقسام جريمة وهو نكبة حقيقية خاصة والقضية الفلسطينية ترم بمرحلة صعبة سواء ما يتعلق بالحكومة الصهيونية الاستيطانية الاكثر تطرفًا وفي ظل الأوضاع العربية وما تعانيه من تخطيط امبريالي صهيوني لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى".
تكمل:"لم نتوقع أن يستمر الانقسام كل هذا الوقت، وقلنا ان علينا حماية داخلنا الفلسطيني من أصحاب المصالح كي لا يكبروا لانهم سيمنعوا الوحدة وهو تزايدوا وأصبحت مصالحهم أكثر وكلما اقتربنا من المصالحة يخمدوها من جديد؛ والأن أصبح موضوع المصالحة فيه أجندات إقليمية والكل يتدخل في وضعنا".
لكنها تؤكد أن ورقة الضغط هي الشارع الفلسطيني وينبغي ألا يستمر حديث الشكوى بعيدًا عن الضغط فإن المتضرر هو المواطن وحتى لو اعتصمت كل الفصائل دون مشاركة الشارع لن يكون هناك ضغط حقيقي.























