شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م17:14 بتوقيت القدس

البرامج الكوميدية ... الواقع بلسان ساخر

14 يونيو 2016 - 15:44
لقطة مأخوذة من احد البرامج الكوميدية الساخرة التي تبث على الفضائيات الفلسطينية( من الانترنت)
لقطة مأخوذة من احد البرامج الكوميدية الساخرة التي تبث على الفضائيات الفلسطينية( من الانترنت)
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- آلاء عوني المقيد

اتجهت مجموعة من الشباب في قطاع غزة إلى التعبير عن واقعهم والتحديات التي يعيشونها على كافة المستويات بما يسمونه "الفن الساخر" حيث وفرت التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي فرصة كبيرة لنشر هذه البرامج دون جهد مادي، وكذلك اتساع رقعة مشاهديها الذين تباينت آرائهم حولها.

الكوميدي محمود شُراب يقدم لمشاهديه برنامج "تغيير جو" ويُعرض على فضائية هنا القدس المحلية، يقول "البرامج الكوميدية الساخرة تعبر عما يجول في خاطر الفلسطيني، يحتاج قطاع غزة إلى الترفيه والخروج من الأزمات المتتالية التي تلحق به، والكوميديا في هذا الواقع تعتبر حقل خصب للعمل لمساعدة المواطن الغزي على الخروج من تلك المنعطفات التي يمر بها".

السخرية اللاذعة

يناقش شراب في برنامجه قضايا اجتماعية بطريقة ساخرة إضافة إلى أنه يقدم عدد من البرامج المتنوعة بين ستاند آب وكاميرا خفية, ويشير أنه يبعث برسائل اجتماعية بهدف نقد الواقع وإدخال المرح والسرور على نفوس المشاهدين".

عن انتشار مثل هذه البرامج يقول": الكوميديا منتشرة، لكن بشكلٍ فردي، نفتقر إلى عمل جماعي يلتقي فيه العاملين قديمًا مع الجيل الكوميدي الجديد, للخروج برؤية موحدة ترتقي بهذا الفن وتنوع الأفكار التي نقدمها بدلًا من التكرار الذي يصيب المشاهد بالملل".

ما رأي الجمهور في هذه البرامج؟ سألناه، فيجيب" في بداية عملي لم يتقبل المشاهد نوعاً ما مثل هذه البرامج الساخرة التي لم يعتاد عليها، مفسرًا يقول لنا" الى فينا مكفينا", لكنه يستدرك القول" إلى أن ذلك لم يمنعنا من الاستمرار وطرح القضايا بجرأة حتى أن أصبح الجمهور يسألنا عن الجديد لدينا". 

"فشة غلّ"

يرى أحمد خليل، 26عاماً، أن البرامج الكوميدية متنفس المواطن لاسيما في ظلّ الوضع الراهن، ويقول لنوى" أتابع كل ما هو جديد في العمل الفني الساخر, ولا أفضل كوميدي على آخر، الجميع يطرحون بجرأة القضايا التي تمسّنا بشكلٍ مباشر, والجميل فيها أنها رفعت القدسية عن الكثير من الشخصيات والأحزاب".

ووصف خليل البرامج الساخرة التي تُعرض في رمضان وغيره من الشهور "بفشّة غل" ساخرة تُعبر عن حال كل مواطن في غزة, ومن ينتقد هذه البرامج هو لا ينتقدها إلا لأجل الانتقاد فقط بحسب رأيه .

وتخبرنا المواطنة ميرفت اسماعيل أنها تُحب الفكاهة والمرح، لكنها تقول" البرامج الكوميدية التي تُعرض على القنوات التلفزيونية واليوتيوب ليس لديها القدرة على إيصال الفكرة بطريقةٍ ساخرة", وتُضيف:" نادرًا أن أجد حلقة تجمع بين الفكاهة والقيِم, لذا أفضل عدم متابعتها وآمل تطوريها لترتقي إلى المستوى المطلوب" .

بدوره، يرى رئيس منتدى الفن الفلسطيني سعد اكريم أهمية البرامج الكوميدية لأنها تساهم في كسر الروتين يضيف:" هي حالة صحية يجب أن تكون جزء من الحالة البرامجية في مشهد الإنتاج الفلسطيني, ويحتاجها المتابعين في مجتمعنا الفلسطيني".

وأشاد اكريم بنجوم هذه البرامج, فبحسب وصفه استطاعوا أن يثبتوا أنفسهم ويؤثروا بعددٍ كبير من المتابعين, يقول:" حسب متابعتي فهذه البرامج تقدم كثير من المحتوى الذي يعزز القيم ويناقش قضايا مهمة ولكن بأسلوب يناسب خصوصيتها".

 أما بخصوص الانتقادات الكبيرة التي وجهت للبرامج، فيبيّن أنها مثل باقي البرامج المنتجة وحتى الأعمال الدرامية يعتريها بعض النقص وهذا طبيعي للتطوير والبناء عليها في أعوام قادمة, مشيراً أنه في  كل عام يكون هناك تطور لافت في عجلة الإنتاج وجودة المنتج الفني.

وأوضح أن تطور وسائل الإعلان عن الإنتاجات ساهم بانتشارها والتسويق لها لاسيما في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي الذي ضاعف حجم المشاهدة، خاصة أنها تأتي في إطار تقديم بعض القيم بأسلوب إبداعي جديد يروح عن القلوب وهذا مهم للمتابعين.

"الكوميديا بحاجة للتطوير "

من جهتها تعتقد الناشطة الشبابية وكاتبة سيناريو أفنان القطراوي أن الطريق في الكوميديا ليس يسيرا وبحاجة إلى التطوير المستمر والعمل ضمن فريق مبدع، تقول:" هناك بعض الأسماء التي اشتهرت في هذا الفن، ووضعت خطوات جيدة على الطريق، ولكنها بحاجة إلى تطوير لا سيما على صعيد كتابة النصوص التي تبدو ضعيفة وركيكة عند البعض".

عما تتابعه تقول القطراوي:" في رمضان أتابع هذا الموسم  "طول بالك" في نسخته الخامسة، وهو بحاجة إلى التجديد ليصبح أكثر جذبًا وقرباً من المواطن، وليس فقط لصنع مقالب فكاهية، إنما البحث عن أفكار تمس الشعور الإنساني الفردي والجماعي وتعود بالنفع على المتابعين وليس الضحك فحسب" بينما وجدت تحسناً ملموساً في الصورة البصرية للبرنامج "بس يا زلمة" في موسمه الحالي وبعض الستاندات الكوميدية الأخرى لاسيما التي تناقش سلوكيات خاطئة في رمضان, لكن وفقاً لقولها مايزال المضمون يذهب باتجاه الضحك ويبتعد عن الفائدة.

البلسم الشافي

أما المخرج والفنان المسرحي علي أبو ياسين يَصف هذه البرامج "بالبلسم الشافي" الذي يلجأ إليه أهل القطاع في ظلّ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة, مضيفاً :" الفن الساخر اتجاه جميل, فالابتسامة دائماً تشق طريقها من بين ثنايا الألم والعذاب, فلا بأس أن نسخر أحياناً من معاناتنا, وظروفنا والقضايا المتراكمة على كاهل المواطن البسيط " .

ويُشير إلى أن هذا النوع من البرامج يؤكد للعالم إصرارنا على الحياة ومقاومة الآلام والظروف، وأننا لن تنكسر, مشدداً على ضرورة أن تكون هذه الابتسامة التي نُقدمها للمشاهد هادفة وليست لأجل السخرية وتسول الضحك فقط .

ويكمل:" بعض المقالب تكون ذات قيمة عالية وتحمل رسالة هادفة, في المقابل هناك الكثير من المقالب تأخذ طابعاً سخيفاً وبالتالي تكون ردود الفعل عكسية وتترك انطباعاً سيء عن البرنامج"،

 ما الذي يحتاجه الفن الساخر في غزة ؟! يقول:" يحتاج إلى فكر, وأناس مُقدرين الوضع السياسي والاجتماعي والنفسي الذي نعيش فيه, إضافة إلى دعم مادي لهذه البرامج واحتواء لنجومها , وكذلك اختلاق أفكار جديدة غير مقلّدة في كل موسم ".

كاريكاتـــــير