شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م21:20 بتوقيت القدس

عاصفة السوخوى الثانية

12 يونيو 2016 - 00:39
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

اجتماع استثنائي لوزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا في طهران الخميس الماضي، وضع اللمسات الأخيرة لانطلاق عملية واسعة ضد الجماعات المسلحة في سوريا، وأعطي إشارة انطلاق طلائع عاصفة السوخوي الثانية من قاعدة حميميم غرب سوريا لتضرب هوائيات الاتصالات التي تربط الجماعات المسلحة بمركز العمليات المنسق لتحركاتها داخل تركيا، وفقا لما ذكرته وزارة الدفاع الروسية.

انطلاق عاصفة السوخوي يعلن نهاية هدنةجري تمديدها أكثر من مرة، علي معظم جبهات القتال، انتظارا لإعلان الجماعات المسلحة الموصوفة بالاعتدال انفصالها عن جماعتي داعش والنصرة، ويبدو أن تمديد المهل لم يحقق الأهداف المرجوة، فيما تجاهلت الولايات المتحدة المطالب الروسية المتكررة بتحديد أسماء ومواقع الجماعات المتجاوبة مع التسوية السلمية، بينما ذكرت روسيا أنها رصدت عمليات تسلل واسعة لمسلحين انطلقوا من تركيا إلي شمال حلب، وانهارت مفاوضات جنيف بعد انسحاب وفد المعارضة السورية، ولم يتمكن المبعوث الأممي دي مستورا من تحديد موعد لانعقاد جولة جديدة من مفاوضات لا تؤتي ثمارا، واعترف بأن الهوة مازالت واسعة بين الأطراف، التي يجلس بعضها أمام الطاولة، بينما تجلس أطراف أخري بعيدا، لكنها تمسك بخيوط ازدادت تعقيدا، بتداخل الصراعات المحلية والإقليمية والدولية، ولم يعد بالامكان الامساك بطرف خيط يقود إلي حل مقبول من جميع الأطراف.

جبهات القتال تهيأت للتصعيد الجديد، فالجماعات المسلحة حصلت علي إمدادات جديدة، واخترقت تركيا الحدود البرية السورية، وإن كان محدودا، واتخذت الولايات المتحدة خطوة تصعيدية بإرسال نحو 500 من عناصر الكوماندوز لأول مرة إلي الأراضي السورية، بدعوي تقديم الاستشارة لقوات سوريا الديمقراطية، ومعظمها من الأكراد، لكنها بدت كطلائع تدخل بري سبق لأمريكا أن أكدت مرارا أنها لن تتورط فيه، واكب ذلك من بريطانيا وفرنسا إرسال قوات برية محدودة، لكنها تزيد الأمور تعقيدا، وتزيد مخاطر اندلاع حرب واسعة، يحرص الجميع علي التلويح بها فقط، لكن الكثير من التلويح قد يؤدي إلي ارتطام غير محسوب.

جاءت هذه الخطوات التصعيدية من جانب التحالف الأمريكي لأنه يدرك أن هزيمة داعش سوف تكون لصالح التحالف الروسي الايراني السوري، فهو القادر علي ملء الفراغ الذي سيخلفه داعش، ويغير موازين القوي علي الأرض، وتصبح المعارضة السورية «المعتدلة» مجرد كيان هزيل، لا يمكنه الوقوف أمام الجيش السوري أكثر من عدة أيام، في الوقت الذي دخل فيه الجيش العراقي قلب الفلوجة، النواة الصلبة لداعش، ومركز انطلاقه، ولم تفلح الجهود الأمريكية في عرقلة دخول الجيش العراقي إلي الفلوجة، رغم الحملات الاعلامية المؤججة للطائفية، والترويج لأن دخول الفلوجة يستهدف المسلمين السنة وليس داعش.

هل ستكون الجولة الجديدة هي الحاسمة؟ هذا ما خطط له وزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا، بعد أن تهيأت الظروف السياسية، وأبدت روسيا مرونة كبيرة، جري تفسيرها أنها تراجع أو خوف من المضي في القتال، وهو ما أغضب الرئيس الروسي بوتين، الذي يراقب بارتياب التحركات الأمريكية في شرق أوروبا والمحيط الهندي. وجاءت مبادرة السلام الفرنسية لتحاول ايجاد حل سلمي مقبول بين العرب وإسرائيل، حتي يمكن حشد جهودهم في مواجهة التحالف الروسي الإيراني السوري، والاستعداد لمرحلة ما بعد داعش، لكن المبادرة تواجه عقبات كبيرة، في مقدمتها عدم ثقة الأطراف الفلسطينية في أي مبادرة سلمية، لأنها تنتهي دائما بمراوغات إسرائيلية تتملص من أي تعهدات، ويزيد من التشاؤم أن القيادة الإسرائيلية ازدادت تطرفا، حتي بات بنيامين نيتانياهو معتدلا إذا ما قورن بحليفه ليبرمان الذي حمل حقيبة الأمن. وجاءت عملية تل أبيب الأخيرة، التي أوقعت 4 قتلي اسرائيليين و10 جرحي لتوجه ضربة قوية للمبادرة الفرنسية، فالعملية تعد نقلة نوعية في الانتفاضة الفلسطينية، التي كانت تقتصر علي استعمال السكاكين والدهس بالسيارات، ومن المؤكد أن اسرائيل ستزيد من عمليات القمع الجماعي، مما يزيد من الاحتقان، الذي قد يؤدي إلي اندلاع موجة أشد ضراوة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي.

كما تتراجع أوراق الرئيس التركي أردوغان، الذي يبدو انه أصبح عبئا علي التحالف الأمريكي، ويزداد عزلة في الداخل والخارج، حتي أن البرلمان الألماني قد صوت لصالح الاعتراف بالمذبحة التي ارتكبها الأتراك ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولي، وهي اشارة لمدي اتساع الفجوة بين تركيا وأوروبا، التي أصبحت تري في أردوغان شخصا مثيرا للمتاعب، وتحمله وزر إغراق أوروبا بالمهاجرين.أما السعودية فمازالت تبحث عن مخرج لحربها في اليمن، والتي طال أمدها دون تحقيق أي تقدم ميداني أو سياسي، وجاء الإعلان الأمريكي بأن الحوثيين ليسوا جماعة إرهابية، وانما فصيل سياسي من المكونات الأساسية علي الساحة اليمنية، ليؤكد أن حرب اليمن لم تحقق الهدف منها، وأن الاستمرار فيها لن يجني سوي المزيد من الخسائر.

كان الرئيس السوري بشار الأسد يبدو أكثر ثقة وارتياحا في كلمته أمام مجلس الشعب السوري الأسبوع الماضي، وهو يؤكد علي وحدة الأراضي السورية وتحريرها بالكامل، بينما كان الجيش السوري يتقدم نحو الرقة، العاصمة الرسمية لداعش، وطائرات السوخوي الروسية تعاود انطلاقها الكثيف، لتضع علامات جديدة لموازين القوي، ليس علي الساحة السورية فقط، بل علي المنطقة وربما العالم.
عن "الاهرام" المصرية

كاريكاتـــــير