شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2026م21:21 بتوقيت القدس

الدواعش والحشد الشعبي والوهابية والمتمولون

11 يونيو 2016 - 21:49
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

انطلقت حملة منسقة مع بدء تحرير الفلوجة من قبضة الدواعش في العراق، شملت صحف وفضائيات وفيس بوك، ولم تفاجئني الحملة لأن مسئولين أمريكيين وسفير السعودية في العراق قد طلبوا عدم مشاركة "الحشد الشعبي" في معركة الفلوجة، وهي معركة شديدة التأثير على مصير داعش في العراق وسوريا، وكانت أمريكا قد ضغطت لتأجيلها بكل ما تملك من أوراق، وقررت عدم مشاركة طيرانها في معركة الفلوجة .. المهم أن الحملة ركزت على الحشد الشعبي لإضفاء طابع طائفي على المعركة، لأن أغلبيته من الشيعة، ونسبت إليه ارتكاب مجازر مع أنه لم يشارك في القتال، حتى الآن على الأقل، حيث تم الاتفاق على أن تدخل الفلوجة قوات الجيش الخاصة، وقوات الشرطة المتخصصة في مكافحة الإرهاب، والحشد العشائري ذو الأغلبية السنية، على أن يقتصر دور الحشد الشعبي ذو الأغلبية الشيعية على حماية الخطوط الخلفية للقوات المقتحمة.

كان الحشد الشعبي قد تشكل عقب اجتياح داعش للعراق، واقترابه من بغداد والنجف وكربلاء، واكتشاف ضلوع قيادات في الجيش بالخيانة، وتلقي بعضهم رشاوى لتسريح الجنود أو الاستسلام لداعش من دون قتال، واتجهت الشكوك ناحية أمريكا ودول خليجية في اختراق ورشوة ضباط في الجيش العراقي، الذي كانت أمريكا تولت تشكيله عقب حل الجيش العراقي فور احتلالها العراق، ونخرته الطائفية والفساد، إلى جانب عدم تسليم أمريكا الأسلحة المتعاقد عليها وتسلمت قيمتها منذ أكثر من 7 سنوات.

الملاحظة المهمة هو عدم تنظيم أي حملة ضد أي عملية أمريكية، أو اقتحام تركيا للحدود العراقية، رغم احتجاج العراق في مجلس الأمن، وتركيزها فقط على الحشد الشعبي الذي يضم نحو 20 ألفا من السنة، ومسيحيين وأزيديين، ولا يقتصر على الشيعة، كما أن الحشد العشائري فيه شيعة أيضا، لأن العشائر العراقية يختلط فيها الشيعة بالسنة، حتى داخل الأسرة الواحدة.

لقد تجمع سلفيون وهابيون وإخوان وليبراليون ويساريون وناصريون سابقون في الحملة ضد تحرير الفلوجة، وحملوا رايات طائفية، تدعم الدواعش ومخطط التدمير والتقسيم، وجميعهم يرقصون على إيقاع دفوف الوهابية، ويقولون إنهم يخشون من نفوذ إيران في العراق، بينما لا يهتزون لنفوذ الوهابية الخطير في مصر، ويغمضون أعينهم عن النشاط السلفي وتغلغله في مؤسسات الدولة وخارجها، بل تباهى بعض رؤساء التحرير بسفرهم للحج مع زوجاتهم على نفقة السفير السعودي، قالرشوة مشروعة في الحج، وهدايا وأموال السعودية حلال، حتى لو كانت تهدم مصر من الداخل..

ما يقلقني من الحملة أنها تكشف مدى النغلغل الوهابي في مصر، والذي يريد توريطنا في حرب اقليمية مذهبية، ستكون وبالا على الجميع لو حدثت "لا قدر الله".

كاريكاتـــــير