شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م01:37 بتوقيت القدس

"السوشيال ميديا" في رمضان: قرآن، وأحاديث وأدعية دينيّة

08 يونيو 2016 - 16:08
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

في كل مناسبة دينيّة تمر، نجد وسائل التواصل الاجتماعي أخذت مسارًا مغايرًا لدى مستخدميها، وكأنّها صارت منبرًا لبث الأدعية وسور القرآن والأحاديث الشريفة، أو حتّى الأناشيد الدينيّة، هذه الظاهرة في أغلبها تبلغ ذروتها خلال شهر رمضان المبارك، اعتقادًا من المتفاعلين عليها أنّها لا تقل في "ثوابها عن الدعاء إلى الله في العالم الموازي، بل إنها يمكن أن تعطينا ثوابًا أكبر كونها تصل إلى آلاف الأصدقاء الذي يشاركونا إياها أيضًا" وفق قول أحدهم.

في الواقع، باتت مئات التطبيقات الدينيّة تظهر تدريجيًا عبر أجهزة التلفون الذكيّة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يسعى الكثير من المستخدمين إلى نشرها على أوسع نطاق ممكن "لكسب الأجر والثواب"، أو "اتخاذها طريقًا جديدة في التقرّب إلى الله مواكبة لتطوّرات العصر" حسبما أوضح معاذ الخليلي 23 عامًا.

يتابع أنّه لا ينفك عن تحميل التطبيقات الدينيّة عبر هاتفه النقّال، ومشاركتها مع أصدقائه لما يجد أنّها تعطي مجالًا للتذكير بأوقات الصّلاة خاصّة للذين تشغلهم "السوشيال ميديا" عنها. ويعتقد الخليلي أنّه مع مشاركة كل دعاء يطلقه من حساباته الشخصيّة فإنّه يكسب أجر، ويكسب أجر من يشاركها من أصدقائه.

ويرى أنّ من يستخدمون التطبيقات الدينيّة وينشرون الأدعية بشكل مستمر، هم من فئة الكبار أي الأمّهات والآباء بصورة كبيرة، بينما نسبة الشباب ممّن يتفاعلون عليها يجد أنّها قليلة نسبيًا مقارنًة مع البالغين.

في غضون ذلك، تجد أسماء الحاج 27 عامًا أن "أسلمة التواصل الاجتماعي" في المناسبات الدينيّة أمرًا مزعجًا، وتشرح:"ما أن تحلّ علينا مناسبة دينيّة خاصّة في شهر رمضان المبارك، إلا وتعجّ مواقع التواصل الاجتماعي بالأدعية والأحاديث وسور القرآن ويبدأ الأصدقاء بدعوتنا لمشاركتها وكأن الأمر مقتصرًا على هذا الشهر!"

وترى أن البعض ينشرها دون أن يقرأها، بل لمجرّد التفاعل مع التطبيق الذي يضعها بشكل تلقائي ودوري عبر الحسابات الشخصيّة، كي يقال عنه "مؤمن"، تضيف أن ثمّة أمور يجب أن تكون خالصة لله، بين العبد وربّه وهذه أهمّها، معتبرة أن مكانها ليس مواقع التواصل الاجتماعي بل في البيت، في المسجد، في أماكن تحترم الدين والأخلاق لا في بؤرة "النفاق الاجتماعي"، الذي أوصلنا هذا التصرّف إلى اعتبارها "نفاق ديني" واضح – حسب وصفها -.

وتبدي الحاج انزعاجها من "التنظير"، الذي يطرأ على مع الذين لا يتفاعلون مع الظاهرة، قائلة: "ليت الأمر يتوقّف عند التفاعل مع التطبيقات فحسب، بل إنّهم ينشرونها ويحلّفونا بالله أن ننشرها وإن لم نفعل يعتبرون أن الشيطان منعنا، كما أنّهم يقيسون مدى إيماننا بالله حسب مدى التفاعل معهم ومع تلك التطبيقات".

أمّا عن منى اشتيّة، تعلّق: "بمجرّد الإعلان عن اقتراب شهر رمضان تمتلئ صفحات الفايسبوك بالأدعية والمنشورات الدينية وما ان يتم الإعلان عن العيد حتى تنتهي هذه الظاهرة، وتتحول الى منشورات عادية وطبيعيّة" متسائلة عن كميّة الانفصام الذي يعمّ مواقع التواصل الاجتماعي "هل أصبحت طقوس الصيام أمورًا إلكترونيّة؟ هل يشعر المنساقين نحو الظاهرة أنّهم يشعرون بما يكتبون روحانيًا؟"

وترى أن هذه "الازدواجيّة" ما هي إلا دليل على محاولة إرضاء ذاتي للأشخاص الذين لا يفعلون ذلك على أرض الواقع، لا وتعتبر أنّها ظاهرة مزعجة أن يحصر البعض الدين في "لايك وكومنت وشير" ولا تعبّر عنها. وتضيف: "لو فعلًا هذا الدين والروحانية جزء من شخصيتهم كانوا عبّروا عنها في الأيام العاديّة، الا أنّنا ومع الأسف لا نرى هذا الكم من التفاعل مع المنشورات الدينيّة والأدعية إلا في شهر رمضان."

كاريكاتـــــير