شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م02:43 بتوقيت القدس

تزداد في شهر رمضان

البسطات العشوائية رزق المتعطلين في غزة!

07 يونيو 2016 - 12:20
فداء القدرة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى:

شارع البحر أحد الشوارع الرئيسية وسط مدينة خان يونس يمكنك أن تسميه أي شيء ما عدا الشارع, بعد أن صار أشبه بسوق شعبي وجد فيه المئات من المتعطلين عن العمل ملاذهم لعرض سلعهم المختلفة على الأرصفة, بينما يتقاسم المارة والزبائن ما تبقى من الشارع مع السيارات مما يسبب أزمة كبيرة للجميع, بينما باتت هتافات الباعة وأبواق السيارات مصدر إزعاج للسكان والمارة.

ومع ازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءا في قطاع غزة الذي يتعرض إلى حصار إسرائيلي خانق منذ العام 2006، ويعد من أكثر المناطق فقرا في العالم إذ بلغت نسبة البطالة حوالي  44% حسب تقرير جهاز الإحصاء المركزي. لجأ الكثير من المتعطلين عن العمل إلى إقامة بسطات للبيع على الرصيف في الشوارع الحيوية وأمام المؤسسات الصحية والتعليمية والمساجد والأماكن التي يتواجد فيها المواطنون بشكل أكبر.

المواطن سعد بربخ 51 عاما وهو أب لأسرة مكونة من اثني عشر فردا، يقف بجوار بسطته التي تحتوي على ملابس نسائية وينادي بأعلى صوته على المارة مروجا ما يعرضه من سلع.

 يقول بربخ " أسرتي كبيرة العدد، وتحتاج الكثير من متطلبات الحياة, كنت أعمل في إسرائيل قبل عام 2000، وبعد أن فقدت عملي وجدت في هذه البسطة دخل لأوفر لهم احتياجاتهم وأعيش بكرامة ولا أضطر لمد يدي وسؤال، وهي بالكاد تكفي لتوفير الطعام لأسرتي, فما يأتي باليد اليمنى يذهب باليسرى."

وأشار بربخ إلى أنه  يتعرض لمضايقات من أصحاب المحلات الذين يشتكون عليهم بشكل مستمر للبلدية معترضين على وجودهم أمام محلاتهم ومنافستهم في مصدر رزقهم, حيث أنهم يعرضون السلع نفسها بأسعار أرخص مما يرغب المواطنين في الشراء منهم.

أما عن موقف البلدية  فيوضح بربخ  أنها تتدخل فقط لتنظيم عملية وجودهم في المكان وأنها لا تفرض عليهم أي رسوم ولم يتعرض لمضايقات من شرطة البلديات فهو يلتزم بتعليمات البلدية, ولا يمانع توفير مكان ثابت لهم مقابل دفع مبلغ من المال.

ويخالفه الشاب محمد (19 عاما) والذي يقيم بسطة لبيع أدوات التجميل في نفس المكان حيث تعرض لملاحقة البلدية والحبس لمدة يومين, لكن تم الإفراج عنه بأمر من النيابة.

اضطر محمد إلى ترك دراسته والعمل كبائع متجول؛ ليساعد أسرته في تامين مصروف البيت ويبني مستقبلا كريما لهم بعد أن ضاق بهم الحال حسب قوله, مشيرا إلى أنه يعرض بضاعته منذ ساعات الصباح حتى المساء مقابل أجر زهيد لا يزيد عن ( 20 شيكلًا) ما يعادل ( 5 دولارات) يوميا, فأوضاع الناس صعبة وحركة السوق ضعيفة جدا, وتوفير مكان ثابت لهم من قبل البلدية وترخيصه سيكون عبئا عليه.

وأضاف محمد" أخشى أن يستمر الوضع على هذا الحال، فأنا أشعر بالإحباط والخوف من أن أقضي بقية عمري متنقلا من رصيف إلى آخر, أتمنى أن تتحسن الأحوال للأفضل وأرى نفسي في مكان أكثر راحة وكرامة."

سلع متنوعة وأسعار مخفضة

ويكتظ شارع البحر بالباعة المتجولين والبسطات, حيث يعرضون جميع أنواع السلع من ملابس وأطعمة وحلويات ومخللات وألعاب وأدوات تجميل وأدوات منزلية وغيرها من السلع التي تجذب انتباه المارة .

تجلس أم أحمد، 43 عاما، عند إحدى البسطات المفروشة على الأرض لتشتري ما تحتاجه من أدوات منزلية, قائلة " أفضل الشراء من البسطات فما في المحلات موجود هنا وبسعر أرخص وأنا أحق بالنقود, فوضعي الاقتصادي لا يسمح أن أنفق كثيرا ، بالكاد أدبر احتياجات البيت."

بالمقابل عبرت المواطنة سلوى، 38 عاما، عن استيائها من وجود البسطات بهذا العدد الكبير خاصة في الطرقات الرئيسة,  قائلة" إنها تشوه المظهر العام للمدينة و تسبب ازدحاما شديدا خاصة في المواسم كشهر رمضان والأعياد، ما قد ينجم عنه تعرض المواطنون  للتحرش والسرقة" مطالبة الجهات الرسمية بالعمل على حل المشكلة وإيجاد مكان بديل.

حلول مؤقتة ولا بديل

وتبقى البسطات كمشكلة تحل أزمة المتعطلين إلا أنها تخلق أزمة مرورية تؤرق البلدية فهي من ناحية لا تستطيع الإبقاء عليها ومن ناحية أخرى لا تستطيع إزالتها والتسبب في قطع مصدر رزق الكثيرين الذين يعانون من الفقر والعوز قبل توفير بديل لهم.

وأثناء تجوالنا في شوارع المدينة كان موظفو البلدية يوزعون النشرات على الباعة المتجولين وأصحاب البسطات ضمن حملة أطلقتها البلدية لتنظيم الأسواق وحركة المرور كحل جزئي للمشكلة.

وتحدثت مراسلة نوى مع الموظف في قسم المتابعة والتفتيش في بلدية خان يونس محمد البيوك، 40 عاما، والذي بدوره قال " يشتكي المواطنون من مشكلة النظافة والازدحام الناجمة عن تكدس البسطات, وحاولت البلدية إزالتها لكن لا تريد التضييق على الناس في ظل هذه الظروف الصعبة, لذلك أطلقت البلدية حملة لتنظيم وجودهم بحيث تبقى البسطات على الرصيف فقط ويمنع نزولها على الشارع ووزعت أماكن تواجدهم حسب نوع السلعة, كما قامت بتحويل مسارات المركبات لمنع الازدحام المروري."

وعلى ما يبدو بأن هذه الحملة لن تحل المشكلة ففي أول أيام شهر رمضان المبارك, أثار وجود البسطات حالة من الفوضى والشغب في شوارع المدينة ناجمة عن الازدحام الشديد مما استدعى تدخل الشرطة, وسط حالة غضب واستياء من السكان والمارة الذين طالبوا بحل المشكلة بشكل كامل.

بين الإزعاج والمظهر الحضاري المشوه للمدن إلا ان ثمة من يرى في هذا الشكل الرمضاني لوحة فسيفسائية متناغمة الصوت والحركة والالوان تكسر جمود الأمكنة قلما نجدها في وقت آخر او مكان وهو ما وصفه أبو محمد ويقول:" كل يوم قبل ساعات الإفطار انزل الى وسط البلد اشعر بمتعة حقيقية مع هذا التناغم وأحس بدفء الحياة وحيوية شهر رمضان في كل هذه الروائح والأصوات".

كاريكاتـــــير