شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م02:42 بتوقيت القدس

ازداد الطلب عليها بسبب الفقر والبطالة

"الكابونة" ملاذ الفقراء ومحدودي الدخل في غزة

07 يونيو 2016 - 10:57
عائلة تتلقى مساعدة من الانروا في غزة (صورة أرشيفية)
عائلة تتلقى مساعدة من الانروا في غزة (صورة أرشيفية)
آلاء البرعي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة دفعت شريحة من محدودي الدخل للانضمام إلى الفئات التي تستحق وتطلب "الكابونة" من فقراء اللاجئين والمواطنين وحولت عائلات من حالة الفقر إلى الفقر المدقع.

بالرغم من عمل الخمسينيّة نهلة أبو عودة من سُكان مدينة غزة، كموظفة في أحد المراكز الحكومية، وتُعيل مع زوجها أُسرة مكونة من ثمانيّة أفراد، إلا أنها لجأت بسبب صعوبة الحال للتسجيل في أحد المؤسسات الإغاثية، فراتبها لا يتجاوز الـ (800 شيكل)، ما يُعادل( 250$ ) لا يكفي لإعالة أسرتها الكبيرة.

تقول أبو عودة لنوى:" أسرتي تعتمد بشكل رئيسي على "كابونة" الوكالة خاصة الدقيق، فليس باستطاعتي شراء الدقيق التجاري الذي يتعدى سعر" الشوال" ويوزن(50 كيلوجرام) الـ 100 شيكل، إضافة إلى السكر والأرز الذي يسُد جزءاً من متطلبات الحياة التي باتت أسرتي غير قادرة على توفيره".

غلاء ودخل محدود

ومع استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي يقابلها قلة الدخل وأزمات مالية تعيشها المؤسسات فإن أسعار المواد الغذائية تأخذ في الارتفاع، ما يجعل الحصول عليها غير ممكنًا، فتشير الإحصائيات إلى تزايد أسعار الغذاء لأكثر من 10%، ولا تستطيع الأسر إعالة نفسها بسبب البطالة التي وصلت بين صفوف اللاجئين إلى 44.4% وهو أعلى معدل يُسجل في العالم وفقاً للبنك الدولي، وما نسبته 70 % من الأسر في غزة تعتمد على المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات الدولية لتوفير الاحتياجات الضرورية كخيار وحيد.

وفي ظل الاحتياج الكبير، ولأن اللاجئين فقط هم من يحصلون على مساعدة منتظمة من الأنروا، بات بعض المواطنين يلجأ إلى الزواج من لاجئة للحصول على هذه المساعدة الدولية أو ما يعرف " بكرت التموين"، وهو ما فعله الشاب ممدوح حسونة (32 عاماً ) فاختار الزواج بفتاة لاجئة، بُغيّة الحصول على المساعدات الغذائيّة الدوريّة والرعاية الصحيّة التي تقدّمها وكالة الـ"أونروا" لمن يحملون بطاقة لاجئ .

يقول حسونة:" كوّن عائلتي لا تحمل بطاقة لاجئ، وبسبب أوضاعي السيئة فكرت في الزواج من لاجئة، فهي تحصل على مساعدات صحيّة وخدمات تقدمها الأنروا سيساعد في تخفيف أعباء أسرتي مستقبلاً، فضلًا عن توفير بعض المال لأطفالي، ومنحهم الحق في التسجيل ضمن مدارس الانروا لتلقي التعليم خلال المراحل الابتدائية ".

وتنشط جهات عربية ودولية في تقديم المساعدات الإغاثيّة والنقدية  للأسر الفقيرة و ذات الدخل المحدود في قطاع غزة، مع استمرار التدّهور الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي.

رمضان طنبورة رئيس جمعية الفلاح الخيرية في غزة إحدى المؤسسات التي تقدم الطرود التموينية للأسر الأكثر فقرا في القطاع،  يقول إن المساعدات تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها الجمعية للتخفيف من أعباء الأسر الفلسطينية التي تعاني من قلة الموارد المالية بسبب ارتفاع نسبة الفقر والبطالة."

من الفقر إلى الفقر المدقع

وتقول الأنروا التي تعاني من أزمة مالية بسبب الاحتياج الكبير لأعداد اللاجئين المتزايد كما تقول في تصريحات إعلامية، أنه خلال عام 2014 زاد عدد اللاجئين إلى أكثر من 65 ألف لاجئ، فيما وصل معدل البطالة في قطاع غزة إلى 43%، هو الأعلى في العالم .وتعتبر الأسر التي تتلقى المعونات الغذائية من وكالة الغوث الدولية " الأنروا " من أشد الأُسر فقراً، والتي تعيش على أقل من دولارين للفرد الواحد يومياً.

وتبين الأنروا عبر صفحتها الإلكترونيّة أنه في الخامس من مايو الماضي، أكثر من 6,300 عائلة (أي حوالي 31,000 فرد)، استلمت طردها الغذائي المحسّن، وفي المجموع العام خلال دورة التوزيع الثانية استفاد حوالي أكثر من 176,000 عائلة، من المساعدات الغذائية التي تقدمها.

و بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في قطاع غزة، والحصار الإسرائيلي الذي يدخل عامه العاشر تقول الأنروا أنه في يونيو 2016 ارتفع عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية لحوالي 80  ألف لاجئ في قطاع غزة .

 يقول عدنان أبو حسنه المستشار الإعلامي للاونروا :" تصنّف "أونروا" كل أسرة لا يتجاوز دخل الفرد الواحد فيها يومياً دولاراً ونصف بأنها تحت خط الفقر المدقع ويحصلون على "كوبونة صفراء"، فيما تصنف كل أسرة لا يتجاوز دخل الفرد الواحد منها ثلاثة دولارات تحت خط الفقر ويحصلون على "كوبونة بيضاء.

يضيف:" سبعة ألاف أسرة جديدة جرى تسجيلهم في قائمة مساعدات وكالة الغوث، وتم إضافة 85 ألف أسرة مصنفة ضمن الفقر المدقع "الكابونة الصفراء" إلى نظام حالات اجتماعية "

مؤكدًا أن الأنروا  تتبع آلية لاستهداف الفقراء وتقييم حالة الفقر من أجل تحديد المستحقين للحصول على المساعدة الغذائية، وتقدير حالة الفقر للأسرة، وتعتمد الآلية على أصول الأسرة ومؤشرات أخرى مثل حالة البيت وعدد أفراد الأسرة ووضع التوظيف في العائلة.

المعونات انتعاش مؤقت

من جانبها تقول المحللة الاقتصادية نبراس بسيسو:" الكثير من العائلات في غزة تعيش تحت خط الفقر وعند ورود مساعدات تنتقل لحالة من الانتعاش الماد ، على الرغم من أن هذه المعونات غير كافية للغالبية العظمى منها، فهي تعيش فقرا مُدقعا نتيجة الأوضاع الاقتصادية المُتردية التي يعيشها القطاع منذ سنوات".

وتضيف بسيسو:" خلال السنوات الأخيرة باتت حالة الانتعاش التي تعيشها هذه الأُسر محدودة جدًا، ولا تستمر سوى لأيام قليلة نتيجة زيادة التدقيق في الإجراءات الإدارية من قبل إدارة الوكالة ". منوهةً أن غالبية الموظفين توقف تموينهم منذ أكثر من عامين ليصبح أمر تأمين هذه المواد مُرهقا لنفقاتهم الخاصة.

كاريكاتـــــير