شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م05:44 بتوقيت القدس

إعادة تدويرالركام مهنة جديدة للمتعطلين عن العمل

05 يونيو 2016 - 11:41
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

على الحدود الشرقية لقطاع غزة وتحديدًا في منطقة الشجاعية؛ ينهمك العمال بتكسير ركام المنازل المدمرة التى خلّفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، وسط سحب الغبار التى تملأ المكان وضجيج أصوات آلات التكسير التى تقوم بتفتيت مخلفات الدماروتحوّلها إلى حصمة تستخدم كمواد أولية فى طوب البناء.

وسط انهماكه بالعمل تحت وهج أشعة الشمس يقول رائد الكتنانى الذى يعمل بمصنع الكسارات بالقطاع : " نقوم بشراء ركام منازل العائلات التى تم هدم منازلهم بالإضافة إلى المواقع التى تم قصفها ونجم عنها أحجار إسمنتية نعمل هنا لتكسيرها وتحويلها لفتاتات صغيرة ".

تُشير إحصائيات وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة إلى أن مخلفات 51 يوماً من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لعام 2014؛ قُدرت بـ(2.5) مليون طن من ركام المباني والمؤسسات المختلفة تتمثل في (15671) منزلاً ومبني، منهم (2276) تدمير كلي، و(3395) تدمير جزئي وهو ما يُعادل أربعة أضعاف الركام الناتج الحروب التى سبقتها عام 2008 و عام 2012م.

يتابع الكتنانى:"المهنة شاقة  جدًا ومضرة بالصحة بسبب الغبار الذى ينتج عنها، ولكن نحن مضطرون لذلك بسبب عدم تواجد مواد البناء فنحن نريد تلبية حاجتنا، وبناء المنازل التى دمرت بسبب الحرب الأخيرة، وبعد تدوير الركام لحصمة نقوم ببيعه لمعامل الباطون لتحويله لحجارة تستخدم بالبناء".

 نتيجة للطلب المتزايد على مواد الباطون، و اشتداد الحصار المفروض على القطاع وافتقاره إلى مواد البناء الأساسية التى يمنع الاحتلال دخولها، لم يقف  الغزيون عاجزين أمام صعوبة الواقع، فأرادو إختراع البديل للتخفيف من معاناتهم فى ظل تأخر عملية الإعمار.

يقوم أبو أحمد كفارنة من بيت حانون شمال قطاع غزة، صاحب إحدى البيوت المدمرة بمدينة بيت حانون بنقل مخلقات منزله باستمرار بواسطة عربته إلى مصانع الكسارات معبرًا بقلق: " أقوم في الصباح أنا وأولادى برفع ركام منزلى الذى لم يعمر حتى الآن، وبيعها للمقاولين  لتساعد كمواد اولية فى تكوين طوب البناء".

يتخوّف المواطنون من احتمال وجود آثار إشعاعية في ركام المنازل التي تعرضت للقصف وما يمكن أن يحمله ذلك من أضرار على صحة العمال في هذه المهنة الخطرة، ما جعلهم يتساءلون  هل نبقى الركام دون فائدة أم نحوله لمواد أولية؟ فالوضع في قطاع غزة مأساوي والناس تعيش بلا منازل والعمال ينقّبون بصعوبة عن فرص العمل.

وتؤكد المؤسسات الحقوقية والصحية أن الاحتلال الإسرائيلي استخدم خلال عدوانه على قطاع غزة قنابل الفوسفور ما يعني تهديد الوضع الصحي للمدنيين الفلسطينيين في المناطق التي طالها القصف.

لجأ 40  من مصانع الطوب العاملة في القطاع إلى استخدام الكسارات ، مستعينة بأصحاب عربات الكارو في عملية تجميع الركام وإيصاله إلى المصنع، حيث اعتبرها البعض مهنة جديدة تطفو على السطح بالقطاع.

تعبتر عملية " تدوير ركام المنازل" سلاحًا ذو حدين فهى تحلُّ أزمة الرُّكام المكدَّس في الشوارع، أو على حافة الطرقات، كما أنَّ أصحاب المنازل المدمرة يستفيدون من ثمن هذا الركام ويقومون بتحويله ليصبح حصمة بدلًا عن الاستيراد، لكن فى ذات الوقت هناك تخوف من وجود مواد مسرطنة واشعاعات تضر بالبيئة والمواطنين.

فى هذا الصدد يقول المهندس أنور عطا الله خبير الإشعاع في سلطة جودة البيئة في بغزة :"إنه لم يثبت حتى الآن وجود مواد مشعة ومسرطنة تحتويها ركام المنازل المدمرة ،وأضاف نحن قمنا من خلال آليات معينة بفحص ركام المنازل للتأكد من خلوها من مواد ضارة على صحة المواطنين بغزة".

 يتابع إنه تم أخذ عينات من منازل المواطنين التى تعرضت للهدم الكلى بمناطق الشجاعية شرقًا وبيت حانون من قبل وزارة الداخيلة ،وتم فحص تلك العينات ولم تعطي المؤشرات بوجود ما يثبت أنها تشكل خطرا كبيراً، مؤكداً أن وجود بعض الحالات المرضية والغير المعهودة بعد الحرب ليس دليلا كافياً على تعرضها للإشعاع خلال الحرب.

يشير عطا الله رغم افتقار سلطة البيئة لمختبرات ذات تقنيات عالية إلا أنه تم بجهود محلية وبالاستعانة بمحللين في مجال الإشعاع البيئي خارج القطاع تم التوصل إلى أنه لايوجد خطر على المواطنين بسبب تحويل الركام إلى حصمة، بالاضافة أن هناك تعاونًا بين سلطة الطاقة والبيئة والصحة للرقابة دائما على تلك المواد الاولية فى تدوير الركام المستخدم  بالطوب، واختتم بأنه تم ارسال بعض العينات إلى خارج قطاع غزة للتأكد من عدم خطورتها.

كاريكاتـــــير