غزة-نوى:
في شهر رمضان، تتحوّل الأسواق بشكلٍ عام إلى ملاذ يمتع النظر والنفس، وفي أحيان أخرى فإنّه يحسّرها ويزيد من آلامها بسبب ضعف الأوضاع الاقتصاديّة لكثير من النّاس. كذلك الحال بالنسبة إلى التجّار الذين يسعون إلى تغطية مستلزمان المواطنين ولكن بترقب وحذر، أي تماشيًا مع الظروف الماديّة وحسب الحاجات الأكثر استهلاكًا وأولوية للنّاس، كي لا تتكدّس البضائع لدى التاجر من دون أن تباع.
يقول عمر الحلو وهو بائع مخلّلات، إن المخزون لديه يتجدّد باستمرار طيلة شهر رمضان، معتبرًا أن الطلب على المخلّلات من أكثر ما يهتم به الناس نظرًا إلى انخفاض أسعارها، كما أنّها تعتبر "ملكة السفرة" كما يصف، إذ تكاد موائد الطعام في قطاع غزّة لا تخلو منها.
ويرى الحلو أن عمله نوعًا ما لا يتأثر بالأحوال الاقتصاديّة المترديّة، بل إنه يتميّز عن غيره في بيع أكبر كميّة ممكنة خلال شهر رمضان، على عكس الأشهر الماضية، وحول الأصناف التي يرغبها النّاس أكثر يشير: "الفلفل المكبوس، والخيار والباذنجان الأحمر من أكثر ما يطلبه النّاس بالإضافة إلى أصناف أخرى من الزيتون والزهرة المكبوسة والفلفل الأحمر والمقدوس أيضًا". أمّا بخصوص الأسعار فيقول: "لا ألتزم بسعر معيّن، وفق المبلغ الذي يريد فيه الزبون أضع له كميّته، أي لا ألزمه أو أقيّد بسعر معيّن وهذا ما ينجح البيع".
بينما يتابع شعبان أبو عسلية وهو بائع ألعاب وفوانيس رمضانيّة، إن الأوضاع الحاليّة جعلت من تجارته غير مربحة بالنسبة إلى السنوات الماضية بسبب أنّها غير أولوية لدى الزبائن، وبطبيعة الأمر، فإنّ الظروف الاقتصادية والرواتب غير المنتظمة لعشرات الآلاف من الموظفين تحكم عمليّة الشراء.
يضيف أن أسعار الفوانيس والزينة متباينة، حيث يبدأ سعر الفانوس من خمسة شواكل أي ما يعادل حوالي دولارًا واحدًا إلى 30 شيكل (6 دولارات). ويقول أنّ عملية البيع بدأت تتحرّك قبل دخولنا في شهر رمضان المبارك بأسبوع واحد، وأنّها جيّدة نوعًا من دون مقارنتها بالأعوام السّابقة، موضحًا: "سعيت إلى عدم الإكثار من كميّة الزينة والفوانيس مقارنة بالوضع الحالي، وإن ما ابتعت كل المخزون الحالي فمن السهل علي أن أدعم المحل ببضاعة جديدة ولكن هذه الحركة تتوقّف على الأسبوع الأول قبيل شهر رمضان والأسبوع الأول فيه والثاني، ولكن في الأسبوع الأخير نبدأ بالتجهيزات للعيد ويعود مجرى الانتعاش في البيع".
في غضون ذلك، ابتسم بائع الحلويّات هيثم مسعود ابتسامةً عريضة عند سؤال شبكة نوى عن أحوال عمليّة الشراء والبيع في شهر رمضان موجّهًا سؤاله: "الوضع الاقتصادي تعبان بالأساس، ولكن هذا شهر الخير، فكيف ستكون عمليّة البيع؟". ويقول إن موسم البيع في رمضان يكون غير أي موسمٍ آخر، مشيرًا إلى أنّه يعود عليه بالربح مهما كانت الظروف الاقتصادية تعيسة.
وحول الأصناف الأكثر ابتياعًا، يلفت إلى أن القطايف بأنواعه أكثر ما يرغب الناس به، إلى جانب "الكولاج" و"كرابيج الحلب"، والكنافة العربية والنابلسية، و"البورمة"، ليس لتناولها على صعيد العائلة فحسب، بل لأن الناس يهدونها إلى بعضهم البعض خلال تبادل الزيارات العائليّة.
على صعيد القوّة الشرائية لدى المواطنين، تقول ختام أبو هاشم إن الأمر مرهون بتقاضي الرواتب، وأنها تتفاوت ما بين راتب سلطة وراتب حكومة غزّة السّابقة، تتابع: "زوجي يتقاضى راتبه من السلطة وبصراحة نستطيع توفير ما يلزمنا بكل بساطة، بينما يختلف الوضع بالنسبة إلى سلفي الذي يتقاضاه على شكل "سلفة" من حكومة غزّة، حيث أنه لا يستطيع تلبية ما يريد لعائلته والأمر صعب للغاية على آلاف العائلات من دون أن تتحمل الحكومات مسؤولياتهم تجاه الشعب".
وعن الأسواق، تشير إلى أنّها تعجّ بأطيب الأصناف الرمضانية من حلويات وأجبان وألبان، وحلاوة بأشكالها، ومخللات. وتضيف: "السوق ممتلئ بكل المستلزمات، لكنه يحتاج الجيب الممتلئ أيضًا، أي كما يقال بتصرف إنّا نحبّ التسوّق ما استطعنا إليه سبيلا".
وترى أبو هاشم أن هناك مراعاة للظروف من قبل التجّار، إذ أنهم يبيعون حسب ما يتوفّر للزبون من مبالغ ماليّة وإن كانت الكميّات المطلوبة قليلة، فإنّهم يتجاوزون ذلك بسبب الأوضاع المترديّة وأحوال النّاس الصعبة.























