شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م08:57 بتوقيت القدس

فاطمة تزيّن الأحذية "بالخرز والخيطان"

03 يونيو 2016 - 11:11
حنان أبو دغيم
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-حنان أبو دغيم:

لم تقدم فاطمة أبو دية "35عامًا" اختراعًا علميًا، لكن القليل من الأحذية رخيصة الثمن والخرز والخيطان جعلا الأمر إنجازًا مهمًا حققته لتطرحه في السوق المحلي بضاعة من نوع جديد ذات ذوق فني عالٍ وفي ذات الوقت قهرت به البطالة التي تعانيها.

بداية الحكاية

فاطمة التي تعيش في مدينة غزة وتسكن في بيت بسيط متواصع، لم تكمل دراستها الجامعية في قسم اللغة الانجليزية لصعوبة الوضع الاقتصادي تقول لنوى:"إن التميز والنجاح وخلق فرصة عمل أمر يحتاج إلى إرادة قبل كل شيء والبحث عن نقطة القوة والإبداع لدينا".

تكمل:" حياتي تغيرت بالقليل من المواد الخام البسيطة والتي هي عبارة عن اكسسوارات وخرز وخيطان حيث بدأت تدريجيًا بتصيم قطع صغيرة مثل الأساور والخواتم التي نالت إعجاب محيطي الاجتماعي".

تابعت فاطمة عبر صفحات الإنترنت منتجات لأحذية مزينة بطريقة يدوية راقية بالخرز، وأعجبت بالأحذية المصنوعة من هذه القطع المستخدمة في الزينة والتي تستخدم عادة للاكسسوارات وتشجّعت لتطبيق الفكرة بطريقتها الخاصة.

تشرح فاطمة:" ذهبت إلى السوق واشتريت الحذاء التقليدي الخام والذي تنتعله النساء في المنزل، وهو بالمناسبة رخيص جدًا وقمت  بتزيينه بالإكسسوار وجهزته بشكل جميل جدا".

تؤكد فاطمة أن إعجاب الجميع بالقطعة وسرعة بيعها شجعها على شراء مواد خام بكمية كبيرة وبدأت بعمل مجموعة من القطع وتسويقها في محيط عائلتها وصديقاتها، وتستغرق يومين كاملين في إنتاج زوج الأحذية؛ بمعدل ست ساعات يوميًا، تساعدها طفلتها في بعض القطع البسيطة حيث تحاول تعليمها الأفكار وقت فراغها.

فيسبوك للتسويق

استخدمت فاطمة موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك لتسويق القطع التي تنتجها حيث نالت الأفكار إعجاب المتابعين خصوصًا النساء والفتيات اللواتي أقبلن على شرائها حتى نفذت الكمية.

تقول فاطمة:" في البداية لم يكن المردود المادي كبير لأنني لا أمتلك كميات كبيرة من المواد الخام فكنت أشتري بالعائد المادي موادًا جديدةً بكميات كبيرة وبعدها بدأت أحصد ثمار تعبي".

دشنت فاطمة صفحة خاصة لها عبر فيس بوك حيث تبيع قطعها عبر الانترنت، مشيرةً إلى أن هذا الفضاء الواسع يجب استثماره بطريقة أفضل من قبل الجميع خصوصًا الشباب كالترويج لأفكارهم الإبداعية وبيع ما يستطيعون إنتاجه.

ترى فاطمة أنه لولا الانترنت وموقع الفيس بوك والتواصل مع الزبائن من خلاله لما نجحت الفكرة واستمرت؛ فزبائنها يتواصلون عبره وتعرض قطعها عبره ونالت شهرتها من خلاله خصوصًا أنها لا تملك قدرة على إنشاء معرض خاص بها.

تؤكد أن من خلال الانترنت أيضا توسعت أفكارها وأدخلت تغييرا جميلا يضاهي ما تنتجه مصانع ومعارض مميزة في اعالم من خلال متابعة كل المنتوجات الجديدة عبر الانترنت ومحاولة الاستفادة منها وليس تقليدها.

حصار وأحلام

عانت فاطمة كثيرًا بسبب الفقر والبطالة، فزوجها عاطل عن العمل بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة وشح عمليات البناء والتشييد خصوصًا أنه عامل كراميكا، فأصبحت الحياة تضيق بهما مما اضطرها للتوقف عن دراستها الجامعية قبل أن تصل للمستوى الثالث.

تقول فاطمة:" أنا أقوى من أن أستستلم، لذلك شاركت في دورات التطريز والأشغال اليدوية والتجميل حتى أنتج بعض القطع وأقوم ببيعها".

تضيف:" مع ذلك كان من الصعب التغلب على هذا الواقع خصوصًا مع وجود ثلاثة أطفال لديهم مصارف واحتياجات مما اضطر زوجي للسفر إلى إحدى الدول الأوروبية حيث مكث أربعة سنوات متواصلة بحثًا عن العمل لكن دون جدوى".

تشير فاطمة أنها تحملت مسؤولية البيت وتربية أطفالها وحدها إلا أن الوضع ازداد صعوبة، الامر الذي دفعها الى بيع أثاث البيت والحاجات الخاصة بها وبأطفالها لتغطية المصاريف..

تبتسم فاطمة وتمسح دموعها حيث تذكرت ليالٍ كان أطفالها يبيتون دون عشاء وتقول:" الحمدلله الذي وفقني لانتشال أطفالي من واقعهم السيء".

رغم أن فاطمة هزمت البطالة والفقر بعملها الخاص لكنها تؤكد أن الحصار الذي يلاحق كل شيء طال مشروعها حيث تعاني كثيرًا من  نقص المواد الخام وكثيرًا ما يتواصل معها زبائن ومعارض من الضفة الغربية يريدون طلبية لكنها تعجز عن إيصالها بسبب إغلاق المعابر.

شاركت فاطمة في بعض المعارض الخاصة بالمنتجات المميزة للنساء؛ لكنها تحلم بأن يصبح لديها مشغلًا ومعرضًا خاصًا بها، خصوصًا مع الطلب المتزايد على منتجاتها ولتفتح المجال لتشغيل فتيات أخريات يمتلكن الحس الفني لمساعدتها في إنتاج مزيد من القطع، مؤكدة أنها توجهت لبعض المراكز النسوية لتحصل على دعم مادي لمشروعها الصغير لكنها تنتظر دورها كبقية النساء اللواتي تقدمن بطلب لدعم مشاريعهن.

فاطمة تعتبر نفسها نموذجًا مميزًا تتمنى أن تحذو حذوها النساء خصوصا من لم يكملن تعليمهن ولديهن مواهب وقدرة على انتاج القطع اليدوية في أي مجال.

كاريكاتـــــير