شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م08:58 بتوقيت القدس

هل سيطرت الحركة الصهيونية على فلسطين رياضيًا قبل عام 1948؟

02 يونيو 2016 - 20:59
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

"كيف سيطرت الحركة الصهيونية على فلسطين رياضيًا قبل عام 1948م؟ وإذا كان السؤال بشكل آخر هل احتل الصهاينة فلسطين رياضًا قبل احتلالها عسكريًا؟ ربما تصدمنا الإجابة إذا كانت نعم!!! لكن هذا ما يؤكده بحث تاريخي للباحث د.عصام الخالدي و الباحثة نيللي المصري.

البحث الذي يقع ضمن المنهج التاريخي استغرق توثيقه 6 أشهر، تعاون خلالها الباحثان الخالدي والمصري، ليكون أحد أهم الدراسات التي تنجزها مؤسسة رؤية للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان "الصهيونية والحركة الرياضية في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين وحتى عام 1948م"، والتي تم إعلان نتائجها اليوم.

في كلمته يقول مصطفى زقوت مدير مركز رؤية أن الفن والرياضة يشكلان قيمًا أخلاقية ومعنوية وفكرية للمجتمع، وتعتبر هذه العناصر بمجموعها أدوات من أجل صقل الشخصية والرقي والتقدم نحو المسقبل؛ حيث تعمل الرياضة على تربية الأجيال على الصداقة والتعاون والتعارف ونسج العلاقات الاخوية بين أبناء الشعب الواحد والشعوب الاخرى.

لكن كما يؤكد زقوت فإن العقلية الصهيونية غيّرت كل مفاهيم القيم باستغلال الرياضة لتحقيق أهدافها في السيطرة الصهيونية على فلسطين واحتلالها، وحمل السلاح والسعي لاقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين وذلك من خلال المارثونات الرياضية.

إن الرياضة الإسرائيلية آنذاك كما يؤكد زقوت لما كانت لتظهر لولا الدعم الذي تلقته من الانتداب البريطاني، والذي تعدى الدعم السياسي والعسكرية إلى دعم الوجود الثقافي والرياضي عبر المباريات التي كان ينظمها الجيش البريطاني والفريق الصهيونية واتخذت كغطاء للأنشطة السياسية.

أما الباحثة نيللي المصري فتؤكد في حديث لنوى إن هذه الدراسة وهي من الدراسات الرياضية القليلة في هذا المجال جاءت بعد استهداف الاحتلال الممنهج للرياضة الفلسطينية وقصف المؤسسات الرياضية واستهداف الرياضيين الفلسطينيين للتعرف على كيفية استغلال الاحتلال للرياضة للسيطرة على فلسطين.

تضيف إن الدراسة هي توثيق لاحتلال فلسطين رياضيًا قبل احتلالها عسكريًا، من خلال التعاون الذي كان يتم بين الاحتلال البريطاني والقوات الصهيونية قبل عام 1948، ومحاولة الحركة الصهيونية منذ نهاية القرن التاسع عشر استخدام الرياضة كوسيلة من أجل تحقيق أهدافها.

تشرح المصري بأن الأندية الصهيونية في أوروبا لعبت دوًرا مهمًا في صهينة الشبيبة اليهودية، وفي فلسطين كانت مهمة هذه الأندية إعداد الشبيبة من أجل حمل السلاح والسعي لإقامة الوطن القومي اليهودي.

"منذ العشرينيات حاول الصهاينة الهيمنة على الحركة الرياضية والتفرد بها وتهميش العرب من خلال تنظيمهم للمهرجانات التي عملت على تأجيج المشاعر القومية ومن خلال تعاونهم الخبيث مع الانجليز وتأسيسهم للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ليكون ممثلا لفلسطين في الاتحاد الدولي  لكرة القدم  وليدفع العرب إلى تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي عمل بإصرار وتواصل حتى نهاية عام 1947" كما تؤكد المصري في الدراسة.

تكمل المصري :"إن القيم المعنوية والأخلاقية التي تكمن في النشاط الرياضي كانت تنعكس في تعاون الفرق اليهودية فيما بينها ومع الفرق الأجنبية التي ترتبط معها بمصالح خاصة وحول العلاقة مع العرب في فلسطين فإنها تنكرت لأي تعاون شريف معهم في المجال الرياضي، فكما يصف ثومبسون (Richard Thompson) هذا اللاتعاون الصهيوني"، لم يسع المهاجرون اليهود منذ البدء للتعاون، لقد كانوا صهاينة وقد ذهبوا إلى فلسطين لكي يجدوا ويحيوا الصهيونية."

إن ما حدث في الحالة الصهيونية استخدام القيم الرياضية في إطار أيديولوجي واستخدامها كوسائل من أجل إقامة الوطن القومي وبعث الروح القومية والتفوق العرقي وتهميش الشعب الفلسطيني، فقد "عُبئت" الرياضة في أوروبا وصُدّرت إلى فلسطين من أجل المساهمة في تشكيل الهيئات والمؤسسات الضرورية لتهويد فلسطين وتحويلها إلى "وطن قومي يهودي"، فالرياضة كانت مثل الحركة الصهيونية التي يشير إليها إلياس شوفاني مفبركة ومصنّعة. 

تضيف المصري إنه من الخطأ الاعتقاد أن كل الحركة الصهيونية في أوروبا كانت قد تخرجت من المؤسسات الأيديولوجية التنظيمية ، فالكثير من الشباب والشابات أصبحوا صهاينة من خلال الأندية الرياضية التي اعتبرت مركزاً لصهينة الشبيبة اليهودية، وقد حاولت الصهيونية استقطاب جيل الشباب منذ بدء ظهورها على الساحة في أوروبا ، حيث فيما بعد أصبح دعامتها الأساسية في كل من ألمانيا والنمسا، لذلك كانت هناك جهود مكثفة من أجل إنشاء نوادٍ رياضية للشبيبة التي سوف تعمل جاهدة لتسخير نشاطها الرياضي لصالح نشاطها الأيديولوجي.

تطمح الباحثة والإعلامية الرياضية بعد إنجاز هذا البحث إلى إنجاز بحث آخر يوثق لرياضة الاحتلال بعد احتلال فلسطين فعليًا، سيما وأن خمسة من أندية المستوطنات تلعب في الدوري الإسرائيلي وهذا يعني مخالفتها كليًا لكل قواعد الأخلاق الرياضية.

وكانت المصري قد أنجزت في وقت سابق بحث حول الرياضة النسوية في قطاع غزة واقع وطموحن وبحث بعنوان أثر الظروف الأمنية والسياسية على توقف فريق كرة القدم النسوي من 2005 حتى 2010م.

كاريكاتـــــير