شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م10:43 بتوقيت القدس

فتيات من غزّة يعانين قلة خيارات الاستمتاع بالعطلة المدرسة

01 يونيو 2016 - 13:40
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى - مرح الواديّة

لم تمضِ أيّام قليلة على انتهاء العام الدراسي لطلبة المدارس، باستثناء- مرحلة الثانويّة العامّة -، حتى وبدأ الملل يتغلل بين أوساط فئة، لطالما اعتبرت نفسها مهمّشة. إذ بات من الملاحظ في قطاع غزّة على وجه التحديد، أن الفتيات من سن الثانية عشر إلى السّابعة عشر يعانين من قلّة الخيارات المتاحة أمامهن للاستمتاع بالإجازة الصيفيّة.

في الواقع، يكاد يكون شاطئ البحر، بمثابة الملاذ شبه الوحيد أمام الفلسطينيّين في القطاع بشكل عام، ربّما للذكور أكثر، بحكم الدين والعادات والتقاليد، إذ يصعب على الفتاة الاستمتاع بالسباحة، بسبب تقيّدها بالملابس التي تسبح فيها من ناحية، ومن اكتظاظ الشاطئ بالنّاس، بشكل مرعب خلال أيّام الصيف من ناحية أخرى.

"أكره الإجازة وأنتظر أن تنتهي بفارغ الصبر" تعليقًا على الموضوع تقول هنادي النجّار 14 عامًا من مدينة خانيونس جنوب القطاع. وتتحدّث النجار باستياء عن انحصار الخيارات أمامها في قضاء عطلتها قائلة: "ما ان انتقلت إلى فترة الإعداديّة وصار من الصعب علي بل من المستحيل أن ألتحق بأي من المخيّمات الصيفيّة التي تقام نظرًا لأنهم يطلبون فئة عمريّة معينة، وحتى وإن تقبلوني، فإن عائلتي لن توافق لأنهم يعتبروني كبرت".

في الحقيقة، صار الأمر لافتًا، أن ثمّ فئة عمريّة هي من تلتحق بالمخيّمات ويتم تهميش الأخرى، حيث باستطاعة الذكور منهم أن يلتحقوا بنوادي، وهي متعدّدة في مناطق القطاع، بينما ليس بمقدور الكثير من الفتيات أن يتجهن إلى هذا الخيار بحكم "عادات وتقاليد، وفكرٍ معقّد لأنّني بنت وكيف نؤمّن أن نرسل بناتنا إلى النوادي التي لا يعرفون ما طبيعتها أساسًا، إذ يخيل لهم أنّها تعلّم الرقص وتنزع أخلاق الفتاة في بعض الأحيان" حسبما قالت أسيل التي رفضت ذكر اسم عائلتها.

تتابع أن عائلتها تعتبر نفسها "محافظة" نوعًا ما، حيث تمنعها وشقيقاتها الأربعة من الذهاب إلى أي مكان يمكن أن يحوي ذكورًا، تلاشيًا لحدوث "تحرّش" بهن. وتقول: "أيام المدرسة أفضل بالنسبة لنا بسبب أن هناك مجالًا للتنفّس بعيدًا عن أجواء البيت الخانقة من خلال الرحلات التي تنظمها المدرسة أو حتى مجرّد الالتقاء بالصديقات في المدرسة والتحدّث معهن". وتلفت إلى أن المكان الذي تسمح فيه الأسرة نوعًا ما بالخروج هو المسجد لحفظ القرآن الكريم، إذ يعتبرنه المتنفّس الوحيد أمامهن خاصّة إذا أعلن فيه عن رحلة إلى أحد الأماكن في القطاع.

تضيف أنّها تشعر بتمييز من المجتمع بشكل عام، أي ليس على صعيد الأسرة فحسب، وتتمنّى أن تعمل المؤسّسات المعنية على نشر الوعي بضرورة إقامة مؤسّسات تخص الفتيات تجنًبًا للعراقيل التي تفرضها العائلة عليهن.

برغم ذلك، تقول هيا الحداد 15 عامًا، أنّها لولا إغلاق معبر رفح البرّي، لكانت تسافر خارج البلاد كي تقضي العطلة الصيفيّة وتستمتع بها. وحول الخيارات المتاحة في غزّة، توضح: "في كل إجازة نصف سنوية أو سنوية، أضع لي جدولًا للزيارات العائلية وللخروج إلى الأماكن العامّة كالملاهي وأصداء ومنتجع النور، كما أنّني أذهب إلى النادي بشكل شبه يومي، تعلّمت السباحة منذ صغري وأنا أتدرّب الآن على تعلّم فن الكاراتيه بصورة لا تجعلني أشعر بالملل نهائيًا."

تشير الحداد إلى أن الوضع الرّاهن لسكّان القطاع بات يعدم الآمال لدى الصغار والكبار، إلا أنّها ترفض أن تنساق إلى "قاع الاكتئاب" الذي يلاحق الشباب فيه من خلال السعي نحو إشغال أوقاتها بالأمور التي تحب. وتضيف: "عندما قد لا أجد شيئًا أفعله، أو عندما لا أرغب بالخروج فإنّني أستغل مكتبة والدي وأتجه إلى قراءة الكتب وبعض الروايات التي تتحدّث عن الحب بشكل صريح، وأحاول قدر الإمكان أن أبتعد عن أي شيء يمكن له أن يحبطني ويؤذيني نفسيًا".

 

كاريكاتـــــير