غزة-نوى:
بعد مرور 52 عامًا على تأسيس منظمة التحرير الفلسطيني كإطار وطني معنوي جامع لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، تعاني المنظمة حاليًا من حالة ترهل أفقدتها القدرة السابقة على حمل القضية الفلسطينية وجعلها في مقدمة القضايا ذات الاهتمام الدولي.
تأسست منظمة التحرير الفلسطيني لتكون الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في 28 مايو 1964م في مؤتمر جامعة الدول العربية، لتكون هيئة مستقلة تطالب بحقوقه المشروعة ويرأسها أحمد الشقيري آنذاك، ورغم الكثير من الإنجازات التي حققتها لكن حالة الترهل أصابت جهدها بالشلل.
تفرّد الرئيس
في مقابلة مع نوى تؤكد النائب هدى نعيم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس أهمية المنظمة باعتبارها تمثل الكل الفلسطيني في الوطن والشتات وهي تأسست من أجل هذا، لكنها الآن لم تستوعب الكل خاصة بعد ظهور حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الثمانينات من القرن الماضي.
تكمل بأن المنظمة حاليًا هي في أسوأ أحوالها، تعاني ضعف المؤسسات وضبابية عملها واحتكار لدورها وصنع القرار فيها المصادر من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يجلب من يريد ويستثني من يريد، فاختطف قرارها لصالح مشروعه الخاص، معربة عن أسفها أنه يجد الغطاء من قبل دول الإقليم وهي مصلحة لهم أن تبقى المنظمة في حالة موت سريري لأن بقاءها يحرجهم ويعيد القضية الفلسطينية إلى اعتبارات لا تريدها بعض الأنظمة العربية ومنها مسارات المقاومة وعلاقة الصراع مع الاحتلال.
تضيف أن المشكلة في إزدواجية منصب الرئيس عباس الذي لا يفصل بين دوره كرئيس للسلطة ورئيس لمنظمة التحرير، لكنها لم تعفِ باقي الفصائل من المسؤولية فحسب رأيها هم قبلوا على مدى سنوات أن يكونوا ديكورًا، وحين طالبت الجبهة الشعبية بتنفيذ قرارات اللجنة المركزية تم تجميد أموالهم التي هي أموال الشعب الفلسطيني.
حماس تريد انتخابات
توضح كذلك بأن الأزمة هي أزمة نظام سياسي فلسطيني بالكامل، لأنه نظام ولد وفق رؤية أوسلو وتمكن هذا النظام الذي أقوى أجسامه السلطة من التغوّل على دور منظمة التحرير فأصبحت وكأنها هي المرجعية وليس المنظمة التي ما عاد لها دورًا سواء في السفارات أو على مستوى الجاليات.
حول الانتخابات تؤكد نعيم أن حماس هي التي تطالب بإجراء انتخابات لمنظمة التحرير، لكن أبو مازن يعطّل دعوة الإطار القيادي، مضيفة أن حماس تريد الدخول في المنظمة وفق لبرنامج المنظمة مع احتفاظها ببرنامجها الذي لا يعترف بالاحتلال، تمامًا كما الجبهة الشعبية التي لا تعترف بالاحتلال.
أما آمال حمد؛ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح؛ فتؤكد إن منظمة التحرير كانت وما زالت المظلة الوطنية والمعنوية الجامعة للشعب الفلسطيني، لكنها مرت بالكثير من المراحل على مستوى الداخل والخارج وعلى مستوى التأثير في الشعب الفلسطيني، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على كينونتها ووجودها.
مطلوب إعادة تفعيل
تضيف إن المنظمة ما زالت بحاجة إلى إعادة تفعيل وهيكلة وعقد اجتماع المجلس الوطني الذي أصبح ضرورة ملحّة على أرضية تفعيل المؤسسات وأطر المنظمة في الوطن والشتات، وتشرح بأن التحولات التي حدثت على الساحة الداخلية والخارجية ومحاولات الهيمنة على المنظمة يتضح ضرورة أن نعطي المنظمة الزخم اللازم بالانتخابات التي يشارك فيها الكل الفلسطيني بما فيها حماس والجهاد.
تكمل بأن مؤسسات المنظمة حاليًا غير فاعلة بالقدر الكافي، وعدم إجراء انتخابات ومشاركة حماس والجهاد الإسلامي زاد ضعف المنظمة فوجودهم قوة للمنظمة ولكن على أرضية برنامجها السياسي؛ إضافة إلى محاولة الهيمنة الخارجية من قبل بعض الدول الإقليمية.
تشدد حمد على أن المنظمة لم تكن يومًا ضد الخيار السياسي أو الدبلوماسي والخيار العسكري هو أحد الخيارات المطروحة، مضيفة أن الرئيس يفاوض باسم المنظمة وليس باسم السلطة فالمنظمة هي الجامع للشعب الفلسطيني.
الجامعة العربية
لكنها تنفي أن تكون حركة فتح تنفرد بالقرار، وتقول بأن فتح ذات ثقل أكبر لأن حضورها أكبر في الساحة الفلسطيني، لكن القرار يكون بتوافق وطني، وعلى أرضية إشراك جميع فصائل المنظمة في وضع رؤيتها والمشاركة في اتخاذ القرار، وتؤكد كذلك أن فتح تحاول الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني وأن كل محاولات الهيمنة وفرض التبعية لم تنجح في انتزاع القرار الفلسطيني أو طمس منظمة التحرير الفلسطينية،
تضيف بأن أحد أسباب ترهل موقف المنظمة هو ضعف جامعة الدول العربية، التي نسمع بقرارات دعم سياسي ومعنوي دون أن ينفذ منها شيئًا، بالتالي المطلوب من الجامعة العربية مأسسة عملها وكذلك مطلوب منا كفلسطينيين مأسسة عمل منظمة التحرير وإجراء انتخابات.
في مقال نشره الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب بهذه المناسبة بعنوان "52 عاماً على منظمة التحرير.. ماذا فعلنا وماذا لم نفعل؟!" قال فيه "الأسباب وراء اخفاق قيادتنا في إدارة شؤون السلطة الوطنية الفلسطينية، يفترض سلفاً، الاعتراف بهذا الفشل، ولا أشير في هذا السياق إلى الانقسام وتوابعه وتداعياته، بل إلى ما قبل ذلك، اذ لم تقم هذه القيادة بوضع الخطط الرامية إلى الاعتماد على الذات الفلسطينية في المجال التنموي والاقتصادي، وظلت السلطة أسيرة مخططات الدول المانحة والخضوع لبروتوكول باريس الاقتصادي الملحق لاتفاق اوسلو، ما ربط الاقتصاد الفلسطيني بالرؤية الإسرائيلية، هذا إلى جانب الاخفاق في تعميم التجربة الديمقراطية بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وانتخابات البلديات والجمعيات والاتحاد النقابية، سواء من خلال التمديد لها بشكل آلي أوتوماتيكي نتيجة للنزاعات والتحالفات المرهونة لأسباب شخصية وفئوية في الغالب، ناهيك عن تغييب معيار الشراكة في الحكم تحت دعاوى الأغلبية العددية، وهذه أمثلة على هذا الاخفاق، لا حصر لها".























