غزة-نوى-مرح الوادية:
ندّدت مؤسّسات قانونيّة وحقوقيّة، بموافقة نواب المجلس التشريعي عن حركة حماس على تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين في قطاع غزة دون موافقة الرئيس محمود عباس، وحشدهم للرأي العام للمطالبة بذلك، بذريعة "وقوع عدد من الجرائم"، في إشارة إلى أنّ القرار يشكّل رادعًا للمجرمين، ما اعتبره البعض "خطيرًا"، ويمثّل قتلًا خارج إطار القانون.
وكانت كتلة حماس البرلمانية قالت في تصريح صحفي :"بعد سلسلة مداولات أجراها المجلس عقب وقوع عدة جرائم مؤخراً في قطاع غزة، أقرّ المجلس التشريعي الفلسطيني اعتبار أحكام الإعدام القضائية الصادرة وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة والتي استنفذت طرق الطعن كافة، “واجبة النفاذ”".
أمّا ما حدث يوم أمس، أعلنت الأجهزة الأمنيّة التابعة لحركة حماس، عن أنّه سيتم تنفيذ حكم الإعدام بحق خمسة مدانين محكوم عليهم بالإعدام الأسبوع المقبل، في حين سيتم إعدام ثمانية آخرين بعد شهر رمضان المبارك في يوليو (تموز) المقبل.
هذا الموقف أثار ردود فعل متضاربة من قبل المواطنين حيث تقول المواطنة هبة باراس: "أي نعم هذا حكم الدين، ولكن في حال كنت ملتزم بتطبيق الدين في كل حياتك وسياساتك؛ لا أن تُنفذ شيء وتنسي الأشياء الأخرى"، فيما تعتقد مزيّن القيشاوي أنه ليس كل الحالات تستحق تنفيذ الأحكام وإنّما هناك تهم دفعت الظروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة السيئة إلى ارتكابها.
فيما اعتبر الشّاب أركان أن الخطوة متأخّرة، كي لا يكون الضحيّة المقبلة هو أو أحد أفراد أسرته.
يقول الباحث والقانوني مصطفى ابراهيم ليس غريباً أن تُقدم حركة حماس على تنفيذ أحكام الإعدام فهي تقوم بذلك من خلال عقيدتها ورؤيتها وعدم قبولها لأي جهة المزايدة عليها بأنها حكومة إسلامية تقوم بالقصاص استجابة لشرع الله، سواء كانت جهات خارجية أو داخلية من الفصائل والجماعات الإسلامية السلفية الجهادية وغير الجهادية. ويعتقد أن "حماس بدأت تشعر أن بقرتها المقدسة “الأمن والأمان” مست وكرامتها أصابها الاهتزاز وتتراجع، وأن الأوضاع الاقتصادية القاسية ستكون سببًا لعودة الانفلات الأمني وأن تصريحات بعض المسؤولين في حركة فتح مسّت عصب حماس، لذا تريد أن تفرض سيطرتها وهيبتها من جديد."
يضيف إبراهيم أن حماس ليست بحاجة إلى تفصيل المواد القانونية في الدستور والقول بانتهاء ولاية الرئيس محمود عباس وولاية الجميع منتهية الصلاحية منذ زمن، أو إلى حشد الرأي العام والاستجابة إلى ضغط العائلات ذات النفوذ سواء القريبة أو البعيدة من حماس، بالإضافة إلى ما قامت به مسبقًا، من حشد للرأي العام والمطالبة بتنفيذ أحكام الإعدام هو كي وعي قانوني للناس وتجهيلهم بالقانون، واعتداء على سيادته، كما يعتبر مساهمة من حركة حماس في تعزيز ثقافة عدالة الشارع والانفلات الأمني الذي تتغنّى به.
بدوره، يؤكّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن تنفيذ أي حكم بالإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني يمثل قتلاً خارج إطار القانون، بينما اعتبر مركز الميزان لحقوق الإنسان أن هذا القرار اذا ما تم تنفيذه يشكل سابقة خطيرة واعتداء سافر على الحقوق والحريات في قطاع غزة وانتهاك للأسس الدستورية لاسيما المادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تنص على أنه” لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أيّة محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. ويلفت إلى أن هذا الضمان والصلاحية الممنوحة فقط للرئيس، ونظراً لأهميتها ووجوب تنفيذها أعيد التأكيد عليها في قانون الإجراءات الجزائية المادة (409) والتي تنص على أنه “لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه”.
يشرح مركز الميزان أنه علاوةً على ما سبق، فإن النائب العام أو من ينيبه على تنفيذ حكم الإعدام لا يشرف على التنفيذ إلا اذا كان مصادقًا عليه وفقًا لنص قانون الإجراءات الجزائية رقم (410) التي تقول:” يشرف النائب العام أو من ينيبه من مساعديه على تنفيذ الحكم المصادق عليه بالإعدام…”. ويذكر: "في مخالفة واضحة لنص المادة (418) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، ارتفعت أصوات تطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام في الأماكن العامة، بينما أوضحت المادة أن تنفيذ عقوبة الإعدام يكون داخل مراكز الإصلاح والتأهيل(السجون) المعروفة قانونيًا، لصون كرامة المحكوم عليه وعائلته."
قانونيون، ومواطنون بالإضافة إلى المراكز الحقوقيّة، أجمعوا على أن "جوهر الأمن" يرتبط بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، وليس مرتبطًا على الإطلاق بالعقوبات وتغليظها، وأن لا شيء سيحول دون تكرار وقوع الجرائم إلا العمل على معالجة المشكلات التي تدفع لظهورها، مطالبين بإيقاع أقصى عقوبة بمنفذي الجرائم التي هزّت مشاعر المجتمع ولكن بموجب القانون، والدعوة إلى عدم تنفيذ عقوبات الإعدام دون مصادقة الرئيس احتراماً للقانون وتعزيزاً لسيادته.
كما يحذر الميزان من أن تنفيذ أحكام الإعدام على خلاف مع القانون سيعرض متخذي القرار ومنفذيه للملاحقة القضائية الدولية والمحلية، ولاسيما بعد انضمام فلسطين إلى اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية.























