شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 12 يوليو 2026م23:23 بتوقيت القدس

هكذا تتابع المشجعات الفلسطينيات نهائي دوري الأبطال

25 مايو 2016 - 07:53
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

ثلاثة أيام تبقّت قبل أن يحتضن ملعب السانسيرو في مدينة ميلانو الإيطالية، نهائي دوري أبطال أوروبا بين العملاقين الكبيرين ريال مدريد وأتلتيكو مدريد في مباراة من المنتظر أن تكون عالية الإثارة كون الروخي بلانكوس يحمل فيها ثأرًا كرويًا بعد خسارتهم الدراماتيكية على يد الملوك في نهائي عام 2014م.

السانسيرو الذي يتسع لأكثر من 80 ألف مشجعة ومشجع، سيتابعه كالعادة عبر شاشات التلفزيون الملايين من عشاق الساحرة المستديرة، أما هنا وعلى بعد آلاف الكيلومترات وفي جنوب فلسطين تحديدًا؛ حيث قطاع غزة الواقع في الجزء الجنوبي الغربي من البحر الأبيض المتوسط والمحاصر منذ عام 2006 كيف ستتابع المشجعات؟

في مقابلة مع نوى تؤكد الصحفية سماح أحمد أن كرة القدم الأوربية نالت جانبًا كبيرًا من اهتمام المشجعات والمشجعين الفلسطينيين، باعتبارها اللعبة الشعبية الأكثر انتشارًا خاصة في ظل اختفاء البدائل لقضاء الوقت وتوفر الكثير من الأماكن والمقاهي العامة التي تمتلك اشتراكًا للقنوات الرياضية وبإمكان الشباب من الجنسين الحضور

تكمل بأن الدوريات الأوربية انتشرت بشكل أكبر بعد أن أصبح الدوري المصري بلا جمهور بالتالي فقد جزءًا مهمًا من عناصره إثارته التي تدفع الجمهور للمتابعة، وأصبح تركيز الشبان نحو الدوريات الأوربية مع مستوى اللعب الجميل الذي نشاهده.

حتى سنوات قليلة كانت متابعة المباريات في المقاهي الشعبية مقتصرة على الشبان الذكور فقط، لكن خلال المواسم الكروية الأخيرة برز بشكل واضح خروج الفتيات إلى المطاعم والفنادق في أيام بث المباريات الكبرى سواء كصديقات أو عائلات، وهو ما يمكن اعتباره أمرًا جديدًا في مجتمع تقليدي محافظ لا تتابع فيه الفتيات الدوري المحلي بشكل كبير والذي تخلو مدرجاته من الفتيات تمامًا.

تقول سماح:"في كثير من الأحيان تحجز العائلات أو الصديقات أماكن في الفنادق العامة لحضور المباريات الكبرى، والواضح أن الشابات في السنوات الأخيرة أصبح لديهن هذه الرغبة رغم أنهن يشجعن كرة القدم منذ القدم، فقطاع غزة كان متابعًا رائعًا للدوري المصري".

سوف تحرص الصحافية سماح على حجز طاولة لها وللعائلة كالعادة في أحد الأماكن العامة وضعت بعض البدائل لكنها لم تقرر بعد، حين سألتها من ستشجعين ضحكت وقالت:"سأتابع المباراة لأستمتع فأنا لا أشجع أي من الفريقين".

معروف عن سماح أنها مشجعة لنادي برشلونة الأسباني والذي خرج في ربع النهائي على يد أتلتيكو مدريد، لكنها ضحكت وهي تؤكد ميلها لتشجيع أتلتيكو فأن نقول برشلونة خرج على يد حامل اللقب أمر أفضل.

أما المشجعة آمنة كحيل "23عامً"، فقد ترددت في متابعة المباراة بمكان عام، وتقول مازحة :"أنا أشجع ريال مدريد وفي مثل هذه الأحوال تكون الأوضاع متوترة ومشحونة مع مشجعي الأندية الأخرى، قد أضطر لحضورها في البيت".

تؤكد كحيل إن حضور الفتيات للمباريات في الاماكن العامة تزايد في السنوات الأخيرة، لكنها تجد أن الأمر جيد وفيه أوقات من السعادة للعائلة والخروج من الواقع الأليم الذي يعيشه قطاع غزة، ونوعًا من الترفيه عن النفس، وحتى في بعض المشاحنات التي تحمل جو  المزاح لا يخلو الأمر من ترفيه عن الضغوطات التي يعانيها الناس.

يعتبر قطاع غزة من الأماكن الفقيرة جدًا بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل حصاره منذ عام 2006 وإغلاق المعابر بشكل شبه كامل ليسجن داخله نحو مليون و 800 ألف إنسان، بنسبة فقر بلغت 38% وفق تقديرات للبنك الدولي عام 2015؛ الذي اعتبره ثالث أفقر منطقة عربية بعد السودان واليمن وفي المرتبة 44 عالميًا من حيث الفقر، كما بلغت معدلات البطالة 42% وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ما يعني أن قدرة المواطنين على الترفيه ضعيفة وضئيلة جدًا، حيث ينفق المواطن العادي 80% من دخله على الأساسيات كالطعام.

في مقابلة مع نوى تقول المواطنة سها مصباح "25عامًا" إن زوجها اعتاد حضور المباريات الكبرى في مقهي عام لكنه ولأن دخله ضعيف يختار أقلها تكلفة، فبعض الأماكن الشعبية فنجان القهوة فيها لا يتجاوز ثمنه 10 شواكل ورغم بساطة هذه المقاهي الشعبية وتواضعها لكن تبقى مكانًا لروح الجماعة في مشاهدة المباريات، أما هي فتكتفي بالذهاب لبيت أهلها ومتابعة المباراة هناك، فعادة هذه الأماكن زهيدة الثمن تكون للشباب فقط.

أما الشابة آية حامد "28عامً" وزوجها فسوف يتابعان المباراة في البيت، ويكتفيان برعاية أبنائهم، فالأماكن العامة عادة تكون مكلفة جدًا، تقول آية:"إذا كان راتب زوجي 400 دولار لا تكفي لنهاية الشهر، غير معقول أنا نذهب كعائلة إلى مكان عام قد يكلفنا الجلوس فيه 50 دولار".

تشجع آية فريق ريال مدريد اما زوجها فهو من مشجعي برشلونة، وبالضرورة سيتشاجران أثناء المباراة، تضحك وهي تقول:"نعم يحدث هذا في كل مباراة نتقاذف الجدال والخلافات بشأن قرارات التحكيم والانحياز، لكن في النهاية كله مزاح".

كذلك تتحدث المشجعة ريم غزال "23عامًا" أنها كانت بالأصل من مشجعي الدوري المصري منذ الصغر، وكانت تشجع الزمالك، ومنذ 9 سنوات بدأت تشاهد المباريات الاوربية وأصبحت تشجع ريال مدريد.

ريم ليست ممتعضة أبدًا من العثرات التي يمر بها ناديها، وهي رغم كل شيء سوف تحجز طاولة برفقة مجموعة من صديقاتها في منتجع على شاطىء بحر غزة، وستتابع المباراة بقلب قوي وأمل أن يتمكن ناديها من الظفر باللقب 11 من ذات الأذنين الذهبية كأس دوري أبطال أوربا.

كاريكاتـــــير