غزة-نوى:
ضجّ الرأي العام في قطاع غزة منتصف الشهر الجاري عندما أقدم لصوص على قتل المواطنة السبعينية ثريا البدري، في منزلها بحي الرمال وسط مدينة غزة؛ لكن في اليوم التالي مباشرة تم إلقاء القبض على الجناة وهم شابين، قامت النيابة العامة بنشر فيديو وصور فوتغرافية للمتهمين أثناء تمثيلهما الجريمة.
سرعان ما انتشرت الصور والفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية الفلسطينية، ليُطرح السؤال الكبير، هل هو قانوني نشر هذه الصور لمتهمين لم يتموا كل إجراءات التحقيق بعد؟ أليس الأمر مؤذيًا لذويهم باعتبارهم لم يكونوا شركاء لأبنائهم في هذا الجرم؟ أم أن الرأي العام بحاجة إلى الاطمئنان إلى أن العدالة تأخذ مجراها وأن مرتكبي الجريمة في طريقهم لنيل العقاب.
هذه الحالة ليست الأولى من نوعها فقد سبق ذلك نشر العديد من الصور لمتهمين ارتكبوا جرائم قتل أثناء تمثيلهم الجريمة، لعل ليس أحدهم قاتل المواطن محمد المصري في خانيونس.
المواطنون اختلفت آراؤهم بين مؤيد ومعارض، فالمواطن عاهد نبيل يؤيد النشر خاصة في القضايا الخطيرة من هذا النوع وذلك لإزالة اللغلط وطمأنة الناس، مشيرًا إلى أن الانتقادات حاضرة بكل الاحوال سواء تم النشر أم لا، تخالفه الرأي المواطنة إسلام حامد التي ترى أن لعائلات المتهمين كرامة ينبغي الحفاظ عليها، وإن جريمة ارتكبها فرد لا يعني أن نسيء لسمعة العائلة كلها بنشر الصور والأسماء.
أما عن رأي القانون فيرى أستاذ التشريعات الإعلامية د.خالد القيق، إن قانون العقوبات الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية يمنع نشر الصور والتحقيقات عبر وسائل الإعلام في هذه المرحلة وفقًا لقاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
يشرح القيق إن القانون واضح في هذا الشأن وهو أن المحاكم علنية في هذه القضايا باستثناء محاكم الأسرة، ولكن ليس في هذه المرحلة من التحقيق، وما حدث ما كان ينبغي لوسائل الإعلان أن تنشره، لأنه تحقيق نيابة ابتدائي بالتالي النشر ممنوع.
يكمل القيق بأن نشر الصور يعتبر من جرائم النشر التي حدد فيها المشروع ضرورة عدم التأثير في الرأي العام كي لا يؤثر على القضاء، وفيما يتعلق بأخلاقيات النشر هناك مس بشرف واعتبار العائلات وسمعتهم.
يتابع:"نحن نقدّر أن ما حدث قضية رأي عام، بالتالي فإن الموضوع أصبح ذو أبعاد أخرى، القانون يجب أن يأخذ مجراه ولكن الاعتراض كان على نشر الفيديو".
بدورها تقول المحامية رنا الحداد عضو مجلس نقابة المحامين، إن نشر الصور والفيديوهات لمتهمين قيد التحقيق مخالف للقانون، وفيه نوع من التشهير بالعائلات، خاصة وأن المتهمين ظهروا بوجوههم وأسماءهم.
لكنها تعتبر أن القضية شائكة باعتبارها كانت ضد سيدة مسنة بالتالي النيابة سارعت في الكشف عن الجريمة وتصوير الفيديو لإثبات ذلك، لكن الأصل ألا يتمك النشر لأن هناك جملة حقوق أخرى يجب مراعاتها.
ومع تقديرها لأن الحادثة أصبحت قضية رأي عام لكن التحقيقات يجب أن تأخذ مجراها، فنشر الفيديو كما ترى الحداد فيه نوع من التسرع.
أما الصحفي فتحي صبّاح؛ فيؤكد أن أخلاقيات المهنة تحظر تداول أسماء أو صور المشتبه بهم في أي جريمة، مراعاة لقاعدة قانونية مهمة تقول أن المتهم بريء ما لم تثبت إدانته، وما جرى من تداول للصور والفيديو هو إدانة والنيابة ليس من حقها الإدانة، هي تقدم أدلة وتقدمها للمحكمة.
ويشرح بأنه لا يجوز اعتبار المتهم مدان إلا بعد إتمام كل إجراءات التقاضي، وما حدث نوع من التشهير بالعائلات وهي ليست مسؤولية عن تصرفات أبناءها، كما أن تداول الفيديو قتلنا كمواطنين مثلما قتل أبناء المرحومة.
يلقي صبّاح باللوم على وسائل الإعلام التي سارعت بنشر الفيديو فلا يوجد ما يبرر الاستجابة للشارع لأن الناس غاضبين، وما حدث كان مؤسف ويجب أن يتوقف، مناشدًا كل وسائل الإعلام حذف هذه الفيديوهات.
يؤكد صباح ضرورة أين يكون لنقابة الصحفيين دور في الحد من هذه التجاوزات التي تقع بها وسائل الإعلام وتوجيه التنبيه في كل ما يتنافى مع أخلاقيات المهنة ومعاييرها الموضوعية حتى لو تأثرنا وشعرنا بألم نتيجة قسوة الجريمة، لكن يجب تحييد المشاعر والالتزام بالأخلاقيات.
نوى تواصلت مع مكتب النائب العام في مدينة غزة من أجل الحصول على رد حول هذه الانتقادات، لكن تم رفض الإجابة برسالة على الهاتف المحمول، بعد تزويدهم بكتاب رسمي من الموقع يفيد بطلب المقابلة للتعليق على الأمر وفقًا لمطلبهم.























