شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م21:13 بتوقيت القدس

"Gaza writes back"

قصص أدبيّة إنسانيّة بأقلام فلسطينيّة

24 مايو 2016 - 12:21
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى – مرح الواديّة

غالبًا، نجد معظم الكتابات والمواد النصيّة، المذاعة والمرئيّة، باتت ترتبط بالأحداث السياسيّة بشكل أو بآخر، خاصّة في فلسطين. في الحرب، وفي السلم ثمّة من صار يتّجه إلى نسج القصص الإنسانيّة بطريقة أدبيّة، تروي حكايا من انتزعتهم الحروب إلى مثواهم الأخير، وحكايا أخرى تقصّ ما يعانيه مجتمع مرهون باحتلال، حصار وبانقسام. "Gaza writes back" نموذجًا.

يقول رأفت العرعير، معدّ الكتاب أنّ فكرة دعم الشباب الفلسطيني لتدوين وإعادة صياغة القصص التي تعبّر عن الحالة الفلسطينيّة في أوقات الحرب والتهدئة، بعدما حاول في الحرب الأولى أن يخرج أبنائه من أجواء القصف والرعب وجرم اسرائيل, إذ كان يبعدهم عنها بعض الشيء من خلال رواية القصص المسلية، التي ترتبط بحياة أفراد عملوا إلى أن وصلوا، وبالتالي هناك آلاف الأشخاص يقعون ضحيّة الحروب كان لهم أحلام وأمنيات تهدف إلى الوصول لما يطمحون.

يتابع قوله أنّه فكّر جديًا بالسّعي إلى تدوين ما يحدث على الأرض، بشكل أدبي إنساني، مترجم بالإنجليزيّة أولًا، كون الفلسطينيّين شعب يقع تحت احتلال يسيطر على الرواية الفلسطينيّة ككل، وأنّ العالم يسمع عنّ ما يدور من خلال وسائل إعلام يمتلكها الاحتلال، أو يحرّكها بشكل أو بآخر.

وعلى صعيد القصص النمطيّة، يقول أنّه كان يلاحظ نقصًا في القصص الإنسانيّة البحث، المجردة من السياسة تحديدًا. لذلك بدأ بنفسه في التغيير في منهجية التدريس لطلاّبه بالجامعة الإسلاميّة في قطاع غزّة، حيث قدّم لهم دورات خارج أسوار الجامعة لما لها من أهميّة في مجال الكتابة القصصية.

في الحقيقة، انتشار القصص على المواقع الشخصية والعامة المشهورة المؤثّرة، جعل معدّ الكتاب يفكّر بالسعي إلى جمعها وإعادة صياغتها وتدوينها في كتاب كونه يعطي ديمومة للقصة وثبات. يلفت أن واحدة من دور النشر في أمريكا تواصلت معه عام 2012 وطلبت منه إعداد كتاب، وبدأ بالفعل، إلى أن تحوّل الحلم إلى حقيقة عام 2013. وعن ردود الفعل، يشير: "وبرغم إدراكي لأهمية الكتاب والقصص إلا أنّني لم أكن أتوقع ردود الفعل الكبيرة عليه، إذ تم ترجمة الكتاب إلى ست لغات منها الماليزيّة، اليابانيّة، الإيطاليّة، التركيّة والإنجليزيّة طبعًا."

يلفت العرعير أن الرواية الفلسطينيّة تبقى بحاجة إلى الدعم المستمر في كيفيّة طرحها عبر وسائل الإعلام المختلفة، والكتب والمجلّات، بأيادي فلسطينيّة، وتجارب ذاتية تعبّر عن مجتمع فلسطيني محتل، يغيّب على العالم الغربي ما يحدث فيه بشكل فعلي.

وعن الكاتب يوسف الجمل،  يقول أن ما قام به العرعير، شجّعهم بالدرجة الأولى على الكتابة بشكل أدبي، إنساني بعيدًا عن السياسي، ما له من تأثير مضاعف عشرات المرات عن دمج الأمور الإنسانيّة. حيث بدأ الجمل بكتابة مادة عن أخيه الشهيد عمر الجمل، لكنّه كان مقالًا سياسيًا في ذكرى استشهاده، "ومع الدعم شجعني رفعت على أن أعيد صياغته بطريقة إنسانيّة وبالفعل، إلى أن تم نشره في كتاب Gaza write Back." – حسبما أفاد -.

يتابع يوسف أنّه حينما كان في ماليزيا، شاهد الترجمة "المالوية"، وشارك في محاضرات عقدت في أمريكا عن الكتاب، مشيرًا إلى أنّه لاحظ ردود الأفعال على وجوه من قرأوا الكتاب، وتفاعلوا معه وأتوا لحضور المناقشات.

في الواقع، بالتزامن مع المساعي الواردة سابقًا، اتجّه العراعير برفقة مجموعة من الكتّاب الشباب إلى تدوين قصصًا تخص قطاع غزّة، في فترات الحرب وفي الحياة العادية، من التي تكشف كثيرًا عن حياة الفلسطينيّين والمجتمع الفلسطيني.

الكاتبة نور البورنو تشرح أنّها من خلال الأدب تجد سبيلًا للوصول إلى جميع النّاس، وتتحدّث عن نفسها: "أنا كـنور لا أحب أن تقرأ المقالات السياسيّة ولا أن أتابع نشرات الأخبار بسبب الموت وكثرة تداول الأخبار المتعلّقة فيه" لكنّها تضيف أيضًا أنّها عندما تعرض الموضوع أو القصّة من زاويا أخرى متعلّقة بحياة العائلة المستهدفة كأفراد، لهم أحلام وأمنيات يختلف كثيرًا عن عرضها كأنّهم أرقام في عداد الموتى تذاع أخبارهم عبر وسائل الإعلام فحسب، بل إنّها تنوّه إلى أي مدى تنتهك الحروب الإنسان وتعمل على قتله وانتزاع حياته.

 

 

كاريكاتـــــير