شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م23:22 بتوقيت القدس

"الأحواض المائية " بغزة تقنية حديثة لزراعة آمنة

23 مايو 2016 - 18:23
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-دعاء شاهين:

دون محراث أو فأس يتنقل المرزاع "إياد العطار"  بين محاصيله  الزراعية  بأرضه المكتسية بالأخضروالمحدودة  رغم محدودية مساحتها، مستخدمًا الأحواض المائية  كطريقة جديدة للزراعة ومستبعدًا للتربة.

في أرضه التي لا تزيد على المائتي متر وفي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث تشتهر هذه المنطقة بالزراعة كمهنة يتوارثها المواطنون جيلًا بعد جيل، يتجول العطار بين أحواضه المائية، مفاخرًا بالإنتاج الذي تحقق أخيرًا، "زرعة بلا تربة".

يقول العطار عن تجربته الزراعية في الأحواض المائية كنقلة نوعية فى مجال انتاج المحاصيل المتنوعة لأول مرة على مستوى فلسطين : " منذ عام  2012 وأنا أفكر في الزراعة المائية، دفعنى إليها شح المياه العذبة بغزة، ومحدودية الأراضى الزراعية، وتلوث التربة فأردت الحصول على صنف نباتى آمن،  نفذت الكثير من التجارب  بعضها باءت بالفشل بسبب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة على قطاع غزة، والتى قصفت خلالها قوات الاحتلال الدفيئات الزراعية بأرضى مما كان يعرض النبات للموت إضافة لقلة التقنيات".

بدأت قصة نجاح العطار بالزراعة المائية منذ بداية العام الحالى معتمدًا على خبرته وجهده الذاتى وبتمويل من منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو)، فلم يعد هناك حاجة  للأدوات الزراعة التقليدية فكل ما يحتاجه بعمله هو قطع مربعة من العازل الحراري الأبيض المثقوبة، ماء، مواد عضوية من مخلفات الكائنات الحية، محلول مغذى، ومولدات كهربائية تضخ الماء بوقت أسرع .

وتعتبر الزراعة المائية الحل الأمثل في غزة بسبب تأثر التربة بالاشعاعات والكيماويات التى نتجت عن الصواريخ والبراميل المتفجرة خلال الحروب السابقة على القطاع، ما أدى لتحول لون التربة الزراعية في بعض المناطق التي كانت مخصصة لزراعة أصناف من الخضروات والمواد الغذائية الأساسية،إلى لون يميل  للقتامة والأسود وهذا ناقوس خطر.

يوضح العطار كيفية الزراعة بدون تربة رغم التحديات التى تواجهه أكبرها انقطاع التيار الكهربائى لكنه مستمر،حيث تم ملىء الأحواض بالماء المخلوط بالمحلول المغذي الذي يحتوي على عناصر غذائية متعددة، كالنيتروجين والأكسجين والكبريت بجانب الكالسيوم والبوتاسيوم.

 يكمل :"بعد ذلك توضع ألواح الفلين العائم فوق الماء والمحفورة بثقوب دائرية لتزرع عبرها النباتات، وتقوم المضخة بمد المحصول بالماء حتى تتوزع المواد بالتساوى داخل جذور النبات وتمنع ترسيبها".

يتابع العطار أن مدة حياة المحصول الزراعى تستمر حتى ينضج  ما بين 21 يومًا إلى 60 يوم اقصى حد وذالك حسب نوعه، ما بين الخس والبندورة والفراولة والخيار وغيرها.

تتميز الزراعة "بالأحواض المائية"  أنها صحية وآمنة كونها لا تستخدم موادًا كيماويةً وأسمدة، ولا تستهلك أراضى زراعية ويمكن اتباع هذة التجربة في الأراضي المجاورة للمنزل أو على سطح المنزل.

يكمل العطار أن الزراعة المائية تقلل الاحتياجات من السماد والمياه إلى الثلث تقريباً، ولا تحتاج الى مواد تعقيم التربة المرتفعة الثمن، والمسرطنة بذلك يتم إنتاج محصول زراعى في وقت أقصروبجهد اقل.

حسب نتائج العينات من التربة التي جرى فحصها في المختبرات البدائية لوزارة الصحة بغزة، بلغت نسبة الخطر الناجمة عن وجود عنصر النيكل في التربة 73.2%، في حين بلغت نسبة عنصر الكروم 81.8%، والنحاس 72.95%، والمغنيسيوم 88.8%، والكوبالت 98.1%، أما عنصر الرصاص "الليد" فبلغت نسبته 64.1.

في مقابلة مع مدير عام التربة والري بوزارة الزراعة نزار الوحيدى يثمّن مجهود العطار بابتكاره طريقة جديدة للزراعة غير الطريقة المتعارف عليها، مدركًا أهمية هذة الأيادى التى تصنع الإنجازات رغم ضيق الحال في قطاع غزة.

يؤكد الوحيدي أهمية هذة الزراعة معتبرًا إياها نقلة دراماتيكية فى المجال الزراعى بغزة وتوفر المياه والأسمدة ومحافظة على البيئة، والنموذج الافضل في ظل ندرة الموارد الطبيعية والزحف العمرانى المستمر والتغلب على مشكلة شح المياه في قطاع غزة.

يتابع الوحيدى أن الوزارة تسعى لنشرالنظم الحديثة، وأساليب الزراعة الحضرية لتمكين المواطن الفلسطيني من إنتاج غذائه بشكل صحى وبأقل تكاليف ممكنة .

يستطيع الهكتارمن الاحواض المائية أن ينتج أكثر من 300 طن من الخضار سنويًا، أي أكثر بخمس إلى عشر مرات من إنتاج أي محصول تمت زراعته بالأراضى الزراعية المعتمدة على التربة التقليدية.

ينصح الوحيدي كل مزارع يريد ان يقوم بهذه  التجربة ان يعتمد على دورات تدريبية تعقدها وزارة الزراعة ومؤسسات ذات الشأن،حتى يكون لديه خلفية  كافية لضمان نجاح المشروع ،وأن يكون لديه مصدر طاقة مستمر ومضمون كما ينصح باستخدام الطاقة الكهربائية الشمسيةلان التيار الكهربائى قد ينقطع عن المضخة مما يسبب مشاكل للنبات المزروع.

تتفوق غزة دوما بكل المجالات الحياتية والمهنية رغم قلة الإمكانيات، حيث استطاع العطار ومن خلال الزراعة بالأحواض المائية أن يثبت بجدارة أهمية استثمار كل ما هو متاح من أجل ضمان الأمن الغذائي والتغلب على كل المعوقات بل والتفكير في التصدير أيضًا، هكذا يتمكن المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة ورغم سعي الاحتلال لتلويث التربة من إنتاج محاصيل زراعية دون سموم.

كاريكاتـــــير