شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 05 اعسطس 2026م23:21 بتوقيت القدس

ناشدوا الرئيس إعادته

عائلة تعتصم في ساحة الجندي المجهول ،،، والمطلوب راتبهم !!!

23 مايو 2016 - 14:07
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

ما أن تلفح أشعة الشمس الملتهبة وجه الطفلة تالا الريزي "4 سنوات" حتى تفر إلى خيمة من قش نصبها والدها على منصة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، حيث تعتصم العائلة المكونة من الأب والأم وتالا وشقيقها خليل "6 سنوات" حضروا من منطقة عزبة بيت حانون شمال قطاع غزة؛ احتجاجًا على قطع راتب والدهم منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007 والذي دفع ثمنه مئات المواطنين ممن انقطعت رواتبهم مثله.

لكن محمد الريزي "28عامًا، والذي كان يعمل موظفًا في قوات حرس الرئاسة، عصفت به الأيام منذ ذلك الحين فلم يجد عملًا، كان يعيش في منزل مستأجر، وحين عجز عن الدفع بات في الشارع، طرق كل الأبواب من أجل عودة راتبه، زار الكثير من الرؤوس لكن جميعها لم تحقق آماله الصغيرة.

الحكاية

بحنق وقهر يصرح محمد:"منذ انقطع راتبي عام 2007 أعادوه لشهر واحد عام 2008 وانقطع من جديد، توجهت للكثير من المسؤولين، والكل يقول "فش بإيدنا شي"، تقرير كيدي تسبب في قطع راتبي  ورزق أطفالي".

حاول محمد برفقة عدد من الموظفين المقطوعة رواتبهم التواصل مع مسؤولين –ذكر أسماءهم- من أجل عودة الرواتب، لكن الكشف الذي كان يتضمن 250 اسمًا تم إعادة الرواتب للنصف الأول منه واسم محمد كان في النصف الثاني.

عن وضعه المعيشي يقول:"كنت أسكن في بيت صغير مستأجر في عزبة عبد ربه، لكن مع عجزي عن دفع الإيجار طُردت فتشردت مع أسرتي إلى الشارع، عشنا تحت أسقف العمارات قيد الإنشاء وفي أي مكان عام وجدناه خاليًا وحتى في حديقة حيوان لكن حينها طردتنا الحكومة".

يدفع محمد للبيت المستأجر 300 شيكل، نحو (70 دولار)، وهو مبلغ معقول مقارنة بمتوسط إيجار يتراوح بين 150-200 دولار، لكن يتغير رأينا إذا علمنا بحال البيت الأسبستي الصغير جدًا، المكوّن من غرفتين صغيرتين، والمتهالك لا يقي برد شتاء ولا حر صيف، إضافة إلى الحال البائس لمحمد وأسرته.

ديانا

أما زوجته ديانا "28 عامًا" والتي تعاني وضعًا نفسيًا صعبًا نتيجة الظروف القاسية، فتبكي وهي تشكي حال أطفالها:"خليل أصيب بحالة نفسية، وهو يصرخ دومًا رغم أنه في الصف الأول، نحتاج إلى طبيب نفسي ولكن لا نملك ما ندفعه، صحة ابننا تتراجع وأنا أنظر إليه وأموت في كل لحظة، أما تالا فهي تعاني من مشكلة في أوتار القدمين وتحتاج إلى عملية، أخشى على ابنتي أن تصبح قدرتها على المشي صعبة بمرور الوقت".

تجلس ديانا داخل الخيمة القش وبدت رغم ملامحها الطفولية وكأنها تجاوزت الأربعين، تعاني وضعًا نفسيًا صعبًا نتيجة كثرة الضغوطات، حين سقطت على الأرض مؤخرًا، وحملها أهلها إلى المستشفى ظنت أنها أصيبت بجلطة لكن أخبرها الأطباء أنها مصابة بأزمة نفسية، وتم حقنها بإبرة لتنام أربعة أيام متتالية.

تقول ديانا:"عليّ أن أتحمل كل هذا الحال من أجل أولادي، حين وجدت محمد غير قادر على تلبية احتياجاتنا ذهبت لأعيش في بيت أهلي، وأصبح خليل يقضي شهرين عندي وشهرين عند والده، وأصيب بحالة نفسية، فكان يجب أن أتحمل وأعود من أجل حماية خليل وتالا، نعيش على الصدقات وبعض الكوبونات".

تضيف:"جئت إلى الشارع لاعتصم لأنني فقدت الأمل في كل شيء، لم يبق لدي شيء أفقده، أولادي يضيعون مني، أنام وأقضي كل نهاري هنا، وحين تصبح يزداد الحر، انتقل إلى الجانب الثاني من نصب الجندي المجهول، أنا هنا حتى الموت".

عودة إلى تالا التي شعرت بالخجل من التحدث لكنها تفهم جيدًا لمَ هي هنا، فبصوت طفولي متقطع تقول :"عشان راتب بابا يرجع، لأن بدي أشتري حاجات –تقصد شوكولاته- وكمان أواعي جديدة".

هنا أجهشت والدتها بالبكاء وهي تقول:"لا أسمح لهم بطلب شيء، لأني لا أملك ما أدفعه لهم، حين نمرّ بالشارع أمشي بسرعة كي لا ينتبهوا للملابس والدكاكين، ومع ذلك يشاهدوا ويطلبوا، وأرد عليهم بالضرب فأنا لا يمكنني أن أوفر شيء".

عاد محمد ليقول:"هل وضع أولادي يرضي أي مسؤول، هل يقبلوه على أبنائهم، أنا أوجه رسالتي للرئيس محمود عباس ولرئيس الوزراء رامي الحمد الله ولكل مسؤول بيد حل مشكلتي وإنقاذ أطفالي، أعيدوا راتبي كي نعيش كأي إنسان، ليس لي مطالب كبير".

يكمل:"أنا لن أحرق نفسي ولن أسرق ولن أرتكب أي مخالفة، أريد أن أعيش مواطن، فقط أعيدوا راتبي".

مناشدة للرئيس

يضيف:"حتى الحصول على بطالة أو فرصة لتوفير شقة سكنية ضمن مشاريع الإسكان، وحتى الشؤون الاجتماعية والكوبونات كل هذه الأشياء نحرم منها إلا بعض الكوبونات بشكل نادر، كل هذا لأنني مسجل عند الجميع موظف، مع أنني مقطوع راتبي".

يجدد محمد مناشدته للرئيس وكله أمل أن تتم حل مشكلته، ويشرح بأن مستقبل أبناءه في خطر، وهو يريد أن ينقذ مستقبلهم، خاصة وأن خليل علاوة على وضعه النفسي السيء فهو يعاني من تشوه في القلب مع يعني حاجته لرعاية صحية.

أما ديانا والتي حلمت حين تزوجت ببيت بسيط برفقة زوجها الذي وجدته مهذبًا ترضاه لعيشة هانئة، فقد حلمت أن يعيشا معًا في بيت بسيط متواضع ينجبان أطفالًا يربونهم كما يتمنوا، يدخلوهم مدارس، وتشتري لهم ما يتمنوا، حلمت بحياة هادئة هانئة بسيطة؛ كأي امرأة فلسطينية عادية جدًا، لكن كل هذه الأحلام انهارت، تقول ديانا:"لا البيت موجود ولا الأولاد بخير، ولكن كلي أمل أن ينتبه لنا صنّاع القرار، وهنا أوجه مناشدتي لكل من يتمكن من حل مشكلتنا وإنقاذ أطفالي من التشرد".

كاريكاتـــــير