غزة-نوى-شيرين خليفة:
هل تعرفون شيئًا عن المواقع الأثرية في قطاع غزة؟ سؤال تثير الإجابة عليه العديد من الأسئلة الكبيرة حول ما يتمتع به القطاع من ثروة أثرية يجهلها الكثيرون بفعل قصور التوعية بهذا الموضوع المهم رغم ارتباطه الوثيق بإثبات الوجود الفلسطيني على هذه الأرض الكنعانية.
"الآثار في قطاع غزة"؛ كان هذا الموضوع عنوان الحلقة 14 من برنامج فلسطينيات الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات برؤية نسوية؛ وتبثه أسبوعيًا صباح كل يوم سبت عبر إذاعة صوت الشعب، وتقدمه مجموعة من الصحفيات، فكان ضيوف هذه الحلقة م.نشوى الرملاوي من مركز عمارة التراث إيوان، ود.جمال أبو ريدة مدير عام السياحة والآثار بوزارة السياحة والآثار، وهي من إعداد الصحفية نور اللبابيدي وتقديم المذيعة مرح مهنا.
غزة تتمتع بالكثير من المعالم الأثرية، التي شُيّدت عبر التاريخ، بفعل الحضارات التي تعاقبت عليها وكذلك باعتبارها ممرًا بين الجناحين الإفريقي والآسيوي من العالم العربي، وإن الآثار تترجم الحكم الذي تناوب على قطاع غزة منذ ما قبل الفتح الإسلامي من الدول في العد الفارسي والروماني والبيزنطي، هذا ما اكده أبو ريده في توضيحه لتنوع الآثار في قطاع غزة.
لا تخلو منطقة في القطاع من معالم أثرية، فمسجد النصر في بيت حانون الواقعة إلى الشمال من قطاع غزة، تم تشييده في الحكم الأيوبي، والكنيسة البيزنطية في بلدية جباليا شمال القطاع أيضًا تم تشييدها في العصر البيزنطي، في غزة المسجد العمري خلال العهد الإسلامي وفي بدايات الحكم المملوكي، ومسجد السيد هاشم في المحافظة الوسطى وموقع القديس هيلانيوم أحد أهم معالم العصر البيزنطي، والقائمة تطول كما يوضح أبو ريدة.
استهداف الاحتلال
الاحتلال يسعى لطمس آثارنا، فخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، هدم عدة مساجد أثرية مثل مسجد المحكمة وتأثر المسجد العمري بشكل كبير، كما تأثر مبنى قصر الباشا إلا أنه تم إعادة ترميمه، كما يؤكد د.جمال أبو ريدة، والذي يضيف إن الاحتلال قام كذلك بسرقة الكثير من الآثار لطمس التاريخ الفلسطيني.
مركز عمارة التراث "إيوان" يشرف حاليًا على حملة لإعادة ترميم موقع تل أم عامر الذي تأسس عام 329 كأحد أهم المعالم الأثرية في العهد البيزنطي على يد القديس هيلاريون والواقع في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة.
تقول الرملاوي إن الحملة تعمل حاليًا على إعادة ترميم هذا المعلم الأثري، للحفاظ عليه وكذلك نشر الوعي حول تاريخه، وتقدم الرملاوي نبذة عن إيوان باعتبارها وحدة بحثية تابعة لكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، تأسست عام 2000 بهدف الاستفادة من الكوادر الموجودة والخبراء في قطاع غزة والسعي للحفاظ على التراث وفق المعايير المتعارف عليها دوليًا والتنسيق مع المؤسسات العاملة في هذا المجال وبالتعاون مع الوزارة.
تضيف الرملاوي أن موضوع الترميم في قطاع غزة كل جهة تكمل الأخرى، فإيوان يحمل على عاتقه الحفاظ على هذه المناطق من خلال ثلاثة محاور رئيسية، الأول التدخل المباشر بالترميم والثاني زيادة الوعي لدى مختلف شرائح المجتمع فهو جزء مكمل ساهم في الحفاظ على التراث والثالث التدريب على التقنيات الفنية بما يشمله من ملامح جمالية يجب الحفاظ عليها.
أما د.أبو ريدة فيوكد أن أعمال الترميم لا تتم إلا من خلال وزارة السياحة؛ باعتبارها الوزارة المسؤولة والمشرفة على هذه المواقع، فهناك أعمال ترميم تتم في مقام الخضر بالتعاون مع مركز إيوان وبتمويل من اليونسكو لإعادة إحياء هذا المقام.
أما بخصوص أعمال التنقيب، فيؤكد إنها أحد أهم الأدوار لكنها تحتاج إلى إمكانيات كبيرة وأموال، ويعيقها الانقسام السياسي، الذي تسبب بتوقفها في كافة المواقع مثل تل رفح وهو من المواقع الجميلة والبلاخية وغيرها.
يكمل أبو ريدة أن وزارة السياحة حين زارت قطاع غزة، زارها وفد من الوزارة، لكن بعد ذلك لم يترجم الأمر إلى تواصل فعلي بين مقري الوزارة في غزة ورام الله.
الشباب والتوعية
حول موقع تل أم عامر تقول الرملاوي إنه أحد أهم المعالم المهمة في قطاع غزة، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي، فالحملة بالتعاون مع وزارة السياحة فهي المرجعية لكل التراث الموجود في قطاع غزة؛ وكانت الحملة كفكرة هي حشد الطاقات الشبابية وتوجهها للحفاظ على هذا الموقع، ومن خلال الحملة يتم تحقيق محور التوعية وفرصة لإحساس الشباب بالتراث وتدريبهم على بعض الأعمال الفنية البسيطة التي بإمكانهم القيام بها.
وتقول الرملاوي إن الأمر الشباب لديهم الرغبة والدافعية للحفاظ على التراث، وإن تجربة العمل معهم منحت إيوان الدافعية لاستقطابهم في حملات أخرى، وبذل المزيد من الجهود في وتوعية الشباب ومحاولة استكشاف أشياء تعطيهم انتماء أكبر لبلدهم وتاريخهم الذي يحاول الاحتلال طمسه، بل ويؤكد أن أننا شعب له تاريخ وحضارة وجذور.
أما الوزارة فتسعى للوصول لجميع الفئات على مدار الأسبوع وتستضيف الرحلات المدرسية والجامعية وتسعى للتشبيك مع المؤسسات من أجل نشر الوعي فالوزارة سجلت نحو 30 ألف زائر عام 2015 لمختلف المواقع، إضافة إلى الوفود الأجنبية التي يتم تنظيم زيارات لها.
أما الرملاوي فتؤكد أن هناك استهداف أيضًا للشباب والمجتمع عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وأن هذا نشر التوعية بشكل كبير، معتبرة أن الوصول لنحو 70% يعتبر إنجازًا مهمًا والوصول للجميع يعطي دافعية للاستمرار أكثر في العمل.
بدوره يؤكد أبو ريدة أن الوزارة تسعى للحفاظ على المواقع الأثرية وإزالة التعديات المتعلقة بالزحف العمراني، فلا يمكن هدم مبنى إلى بموافقة الوزارة حين تكون المباني آيلة للسقوط، فالوزارة تتشدد في إعطاء التراخيص للهدم.
بخصوص أصحاب المتاحف الخاصة، من المواطنين الهواة بهذا الأمر، يؤكد أبو ريدة، إن هذه المقتنيات مسجلة لدى وزارة السياحة، وان هناك تعاونًا مع الهواة وزيارات مستمرة لحصر والتأكد من أنها مطابقة للمواصفات الموجودة لدى الوزارة.
بخصوص الاستثمار السياحي للآثار يؤكد أبو ريدة، إن السياحة الداخلية لها مردود اقتصادي مهم وسيتم خلال الصيف الحالي القيام بأعمال إعلانية، بهدف زيادة عدد الزوار، كي لا تكون مقتصرة على طلاب المدارس في الرحلات.
وحول الآمال بتحسين العمل تؤكد الرملاوي إن الهدف النهائي هو الحفاظ على جميع المواقع الأثرية إضافة إلى لفت انتباه الممولين والذي يعتبر أحد أهم المشكلات، لأن الممولين يعطوا الأولوية أخرى، رغم الحاجة الشديدة للتمويل في هذا المجال.























