شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اعسطس 2026م02:59 بتوقيت القدس

طعنات لروسيا وإيران تقوض الهدنة السورية

21 مايو 2016 - 23:54
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

تلقى التحالف الروسي الإيراني السوري عدة طعنات موجعة، قوضت جدران الهدنة في سوريا، وخسرت إيران عددا من ضباطها، بالإضافة إلى الخسارة الكبيرة لحزب الله الذي فقد أحد أبرز قادته العسكريين مصطفى بدر الدين قرب مطار دمشق، وهو ما يرجح أن الضربات كانت مدروسة ومصوبة بدقة من خلال أجهزة استخبارات وتقنيات تجسس متطورة للغاية، تغلبت على كل أساليب التمويه الميداني والإلكتروني لكل من إيران وروسيا.

شعر بوتين بأن الرئيس الأمريكي أوباما قد خدعه، وأنه أفرط الثقة في اعقيدة أوباماب والتوافقات التي توصلا إليها بشأن سوريا، والتي فتحت مجال التفاؤل بأن تمتد إلى مناطق أخرى ملتهبة، لكن بوتين وجد الدرع الصاروخية الأمريكية تتمدد إلى الأراضي الرومانية، وانفجر فجأة إقليم ناجورنو كراباخ ليشعل القتال بين أرمينيا وأذربيجان قرب الحدود الروسية، وكأن حلف الناتو بقيادة يوشك أن يفجر الحرائق حول روسيا من كل اتجاه، ليجبرها إما على الانكماش أو الدخول مجددا في سباق تسلح ونزاعات معقدة تستنزف ما تبقى من احتياطياتها النقدية المحدودة، بفعل انهيار اسعار النفط الذي تتهم أمريكا والسعودية بالضلوع فيه، سواء بإغراق دول الخليج الأسواق بكميات زائدة من البترول والغاز، أو بالانتاج الزائد والمكلف من الزيت الصخري، حتى تصرخ روسيا وإيران وفنزويلا وتستغيث حكومة العراق، وتتخلى عن تمردها الذي تغذيه إيران.

أدرك بوتين أن الشهور القليلة المتبقية من حكم أوباما لن تمر بسلام، والتي كان يعول عليها في تعديل موازين القوى في سوريا، حتى يأتي الرئيس الأمريكي الجديد على واقع يصعب أن يغيره، ومضت روسيا في احترام الهدنة، وظنت أن بمقدور الجيش السوري خلالها إزاحة داعش عن شرق سوريا، وبالفعل كاد يحقق انتصارات حاسمة بدخول تدمر، لكن الحدود التركية كانت تشهد تدفق نحو 6 آلاف مقاتل، وكميات ضخمة من الذخيرة والأسلحة الحديثة، لتشن الجماعات المسلحة هجوما واسعا، وتستولي على خان طومان غرب حلب، وتشعل النار في الجبهة الشمالية، وتفجر مركزي قيادة لكل من إيران وحزب الله.

وزير الخارجية الأمريكي قال بوضوح إن السلام لن يتحقق في سوريا دون حل سياسي يوافق عليه التحالف الأمريكي، أي أن أمريكا لن تقبل بحل يفرضه التحالف الروسي الإيراني السوري على الأرض بقوة السلاح، وهو ما يفسر الرغبة الأمريكية في الإبقاء على قوة داعش حتى يتم التوصل إلى الحل السياسي المنشود، فدون داعش سيكون للجيش السوري اليد العليا، ويصعب إجبار سوريا على الإذعان لشروط الحل السياسي.

ارتفعت وتيرة الصوت الإيراني، وقالت علنا إنها سوف ترسل قوات مقاتلة، وليس مجرد مستشارين، من الجيش الإيراني لأول مرة إلى سوريا، وأنها لن تكف عن محاربة «الجماعات التكفيرية» مهما يكن الثمن، وهو ما أكده حزب الله أيضا، الذي لم يتهم إسرائيل هذه المرة باغتيال القيادي مصطفى بدر الدين في مركز للحزب قرب مطار دمشق، وقال إن مدفعية للجماعات التكفيرية أصابت المركز، لكنه أكد أنه يعتبر الجماعات التكفيرية وإسرائيل عدوا واحدا، وهو ما يعني اتضح استمرار حزب الله في تجنب فتح الجبهة مع إسرائيل في هذا التوقيت، وهو ما قد يشجع إسرائيل على القيام بعمليات سرية أخرى داخل سوريا ضد كل من إيران وحزب الله بصورة، بالتنسيق مع قوات التحالف الأمريكي والمعارضة المسلحة، لكن شخصيات سورية معارضة دعت إسرائيل للتدخل المباشر في الحرب السورية.

أما الرد الروسي فكان متمهلا، واكتفى بالتهديد بإلغاء اتفاقية ستارت 2 الموقعة مع أمريكا قبل 6 سنوات لخفض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، كما قررت روسيا إعادة بعض الأسلحة التي كانت قد سحبتها من روسيا، وضغطت من أجل تحديد الجماعات المصنفة «إرهابية» في سوريا، وانفصال المعارضة السورية المسلحة، الموصوفة بالمعتدلة عن الجماعات الإرهابية، وهو ما من شأنه أن يربك الجماعات المسلحة، ويزيد من صراعاتها الداخلية.

على الجانب الآخر من الساحة، تمرد الجيش العراقي على االنصائحب الأمريكية، والتي كانت ترفض أن يتقدم الجيش العراقي غربا، ليصل إلى الحدود السورية، ويقطع طرق الإمداد، وألا يدخل الفلوجة، ويركز على معركة الموصل الكبرى، لكن العاصمة بغداد دفعت ثمنا غاليا لهذه النصائح، وتلقت ضربات موجعة أوقعت مئات الضحايا من هجمات بالسيارات المفخخة انطلقت من الفلوجة ومحيطها، وعندئذ بدأ الجيش العراقي يرفض المضي في فتح جبهة الموصل قبل أن ينهي وجود داعش في الغرب والوسط، لتأمين مؤخرة الجيش فى أثناء معركة الموصل، ولحماية بغداد من الهجمات المتكررة، وبالفعل اندفع الجيش العراقي باتجاه الحدود السورية والأردنية، ليغلق طرق إمداد داعش، رافضا «النصائح الأمريكية».

تدرك كل من أمريكا وحلفائها أن معركة حلب سوف تكون لها نتائجها الخطيرة، ليس على مستوى سوريا فحسب، بل ستكون نموذجا مصغرا من معركة ستالينجراد، التي غيرت مسار الحرب العالمية الثانية، وستتغير خريطة القوى في المنطقة كثيرا بحسم معركة حلب الكبرى، ولهذا تحولت المدينة السورية الشاسعة إلى ساحة قتال إقليمي ودولي، يمكن أن تتحول فيها الحروب بالوكالة إلى حروب مباشرة بين عدة دول، تحرص كل منها على كسبها بدون كسر الخطوط الحمراء، التي قد تشعل حرائق لن ينجو منها أحد.
عن "الاهرام" المصرية

كاريكاتـــــير