شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اعسطس 2026م12:30 بتوقيت القدس

هم يحتفلون ونحن منقسمون

15 مايو 2016 - 08:34
ماجدة البلبيسي
شبكة نوى، فلسطينيات:

مضى على نكبتنا ثماني وستين عاماً، وما زلنا نتوق إلى الحرية والاستقلال، واقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، تأتي هذه الذكرى هذا العام وكالأعوام السابقة منذ عشر سنوات تقريباً، ونحن ما زلنا منقسمين على أنفسنا، في ظل غياب الرؤية الوطنية الموحدة والقرار، وأوضاعنا الفلسطينية سواء على المستوى الدولي أو المحلي تراوح مكانها، بل تشهد تراجعاً كبيراً في ظل الأزمات الاقليمية واضطراب الحالة العربية نتيجة أزماتها الداخلية.

ونحن على مدار ستون عاماً من النضال في الشتات والداخل، لم نستطع أن ننتزع حقوقنا المشروعة وفق القرارات الدولية، في ظل مجتمع لا ينظر لنا بطرف عين، ويُصر على إدارة ظهره للقضية، ووضعها على الرف، بعد تنامي المشكلات والصراعات الاقليمية ؛ فلم تعد القضية الفلسطينية تحظى بالاهتمام كسابق عهدها، بل أصبحنا نستجدي مجلس – اللاامن- في استصدار قرارات ادانة بعد كل جريمة ترتكب من قبل اسرائيل بحق شعبنا الواقع تحت نير وسطوة الاحتلال.

لم يتحرك ملف المفاوضات قيد انملة على مدار أكثر من عشرين عاماً على توقيع اتفاق اوسلو، وعدم تطبيق قرارات مجلس الأمن القاضي بإقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية على حدود الخامس من حزيران عام 1967، ومازالت اسرائيل تمارس هيمنتها على الارض الفلسطينية عبر اجراءات وسياسات عنصرية متمثلة بمواصلة مصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس، ومنح المزيد من الصلاحيات للمستوطنين للتوغل والتمدد على حساب أرضنا ومشروعنا الوطني الذي بات أشبه بسراب في ظل المعطيات التي جسدتها اسرائيل على أرض الواقع.

في ظل حالة (اللاسلم واللاحرب) وتجميد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية منذ سنوات، لم يُعد من المقبول الصمت أكثر من ذلك على هذه الحالة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية من الغياب والتغييب، من قبل المجتمع الدولي، ما يستوجب على القيادة الفلسطينية أن تُسارع باتخاذ موقف يحسم هذه الحالة، اما تحقيق سلام عادل وشامل لا ينتقص من حقوقنا، وبرعاية اممية وعربية، واما العودة للنضال باستخدام جميع الوسائل والأدوات المشروعة السلمية وغيرها التي هي حق من حقوق الدول الواقعة تحت الاحتلال  لتحرير أرضها ونيل استقلالها والمكفولة وفق القرارات الشرعية.

أما على الصعيد السياسي الداخلي فليس  هناك مجالاً للحديث عن إطالة امد الانقسام لأكثر من ذلك، عشر سنوات كانت كافية، للإجهاز على المشروع الوطني الفلسطيني، وتغييب القرار الموحد، وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية، وتنامي معدلات الفقر المدقع والبطالة، وتفكك البنية المجتمعية لدرجة لا يمكن وصفها.

على المنقسمين من الطرفين استدراك ما سبق والعودة ليس لطاولة المفاوضات الداخلية، بل باتخاذ قرارات فورية وحاسمة، لإنهاء هذه الحقبة السوداء في تاريخ شعبنا وقضيتنا والالتفات لأزمات المجتمع بفئاته كافة وجميع عناصره، فلم يعد هناك مجال ووقت لوضع شروط ومعيقات أمام بعضنا، في ظل تعدد الكوارث الاجتماعية في قطاع غزة، وزيادة حالات الانتحار والحرق والموت كبداَ وقهراً، ما يهدد بتمدد بقعة الأزمات ودخولنا – لا سمح الله – في حالة فوضى أمنية يصعب محاصرتها.

أما على المستوى الاقتصادي فعلى الحكومتين المتنفذتين في الضفة وغزة بوضع برامج واليات من شأنها أن تستوعب جزء كبيراً من قطاع الخريجين والخريجات، ولو من خلال مشاريع مؤقتة، من أجل انقاذ مستقبلهم الغامض، ونأيهم عن التفكير في حلول سلبية قد تودي بحياتهم ومستقبلهم للمجهول، كذلك عدم نسيان قضية العمال وهم الشريحة التي دوماً تسقط من حساب المسؤولين، وتوضع جانباً في ظل ضعف الجهات والمؤسسات النقابية التي لم تفلح في طرح تلك القضية وجعلها على قائمة الأولويات.

وعلى مستوى المجتمع المدني كونه أداة من أدوات التغيير والمساند للدور الرسمي  يقع على عاتقه دوراً التخفيف من حدة ومستوى الازمات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تطوير برامج وخلق أدوات عمل جديدة نوعية ترتكز على العدالة الاجتماعية في الفرص والخدمات لجميع الشرائح المجتمعية، وكذلك من خلال تخصيص جزء من موازنة المشاريع لخلق فرص عمل مؤقتة للخرجين والخريجات والنساء المعيلات تمكنهم من تحقيق ولو النذر اليسير من الاكتفاء الذاتي الذي يكفل لهم العيش بكرامة وانسانية.

على وسائل الاعلام بما فيها الاجتماعي الالتصاق أكثر بهموم شعبنا ومشكلاته ومحاولة تعزيز مكانة القضية الفلسطينية وتدويلها عبر تلك الوسائل التي أصبحت ضرورة لا بد منها وتحظي بمتابعة، واهتمام خارجي وداخلي، من أجل اعادة بوصلة القضية الفلسطينية لموقعها الطبيعي ومكانتها بشكل دائم وليس موسمياً حتى لا تغيب وتنسى في ظل انحراف بصر ويصيرة المجتمع المدني والعالم لقضايا أخرى مستحدثة وتصبح قضية شعبنا ماضي وانتهى.

كاريكاتـــــير